السُّمّيّة الناتجة عن استخدام قلم تخطيط العين

   المقدّمة:

يعدّ قلم تخطيط العين من المواد التقليديّة المستخدمة في تجميل الوجه والعين المصنعة من معدن الرصاص  والرصاص من المواد التي تشكل خطرًا على صحة الأطفال والنساء وخصوصا في مرحلة الحمل والإنجاب وذلك ضمن المقاييس العالمية، حيث إنّ تعرض الأطفال والأجنّة لنسب قليلة منه قد يؤدي إلى تقليل نسبةالذكاء و صعوبات في التعلم ، تلف في النمو وفقدان السمع، كما أنّ التعرّض المستمرّ للرصاص قد يجعل من هذه الأعراض أعراضًا لا رجعيّة. وبالإضافة إلى الرصاص يحتوي قلم تخطيط العين على العديد من المعادن كالكاديوم والزنك الكروم وتكمن سُمّيّة هذه المواد في كونها مواد قابلة للذوبان في العرق(1) .

التوافر البيولوجي للمواد الكيماوية والقدرة الاستيعابية للجلد :

ما تزال المعطيات المتوافرة لدينا عن الطرق المقبولة لتقييم امتصاص الجلد وآليّة استيعاب الجلد للكميات المأخوذة قليلة جدا(2,3) ، ففي عام 2004 نظّم المجلس الأوروبي للصناعات الكيميائية ورشة عمل عن الأساليب المتبعة في تحديد نفاذية الجلد وتقدير خطورة ذلك على الإنسان، وكانت إحدى التوصيات الصادرة عن تلك الورشة تنصّ على عمل معطيات مخبريّة لمختلف الصناعات الكميائيّة(2)  .كما أعيد النظر في قياس التوافر البيولوجي للمواد الكيميائية في جلد الإنسان مخبريًّا من خلال التوافر البيولوجي للمواد الكيميائيّة عينها في التربة(4) .  أمّا الهدف الرئيس من هذه الدراسة فهو البدء في تطوير نظام مخبريّ موحّد لقياس التوافر البيولوجي للمعادن في جلد الإنسان .

 اكتشاف السُّمّيّة :

في عام 2011، وخلال زيارة روتينية من قبل رضيع ذكر يبلغ من العمر ستّة أشهر في بوسطن / ماساتشوستس ، لاحظ الطبيب وجود آثار لقلم تخطيط العين على وجه الصغير . وبعد التحقيق في الموضوع تبيّن أن تركيز الرصاص في الدم أكثر بمرتين من المرجع المحدّد من قبل مركز الأمراض في الولايات المتحدة للأطفال من عمر 1-5 سنوات . وبعد التحدّث مع الوالدين تبيّن أنّ قلم تخطيط العين مستورد من نيجيريا ويحتوي على رصاص بما نسبته 82%(5)  وكاتب عن هذه الحادثة(5)   اقترح الطرق التقليدية للتعرّض وهي الجفون واليدين والفم وذلك من خلال الأغشية الملتحمية للعين أو الهضم من قبل الدموع ولكنّه لم يورد ذكر العرق في كتابته. وقد تم اقتراح الجبين لوضع مواد التجميل عليه لكونه منطقة يحدث فيها التعرق الحراري وإعادة الذائبية بسهولة (6-8).

 

الأبحاث وأساليب الدراسة :

يمكن تصنيف الدراسات التي تعنى بالجرعة التقديرية التي تعرض لها الجلد إلى دراسات مباشرة وغير مباشرة، الأسلوب غير المباشر يتضمن بحث عمليات الارتحال والتنقل  قبل تذويب المواد في سوائل الجسم أو الأنسجة. ويحدد قياس الارتحال كمية المواد التي تستطيع الارتحال إلى سائل صناعي كالعرق (9). وقد تم تسليط الضوء مؤخرًا على القوّة الكامنة للعرق في العمليات الأيضية من قبل السلطة الأوروبية للحماية الغذائية(10,11) وكان الهدف من هذه الدراسة البحث عن عرق صناعي وسطًا ناقلًا لإذابة الرصاص والكاديوم والكروم والزنك أيضًا في عينات مختلفة من مادة قلم تخطيط العين. حيث استخدم نوعان من قلم تخطيط العين التابعة لأسماء تجارية عالمية وثلاثة بلا اسم تجاري عالمي أخذت من أسواق نيجيريا.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                            نتائج الدراسة:

قِيست كميَّات أربعة عناصر Cd,Cr

 ,Pb

 ,Zn بواسطة flame _AAS كما حسبت حبكة المعايرة لكل عنصر اختبار باستخدام محلول مثالي من 0.05، 0.1،0.15،0.20،0.25،0.30 ،0.35،0.40 ،0.45 ،0.50  ppm.. و قيمة ال R2 من الشكل كانت 0.98_0.95_0.97_0.95 لـCd ,Cr, Pb,Zn بالترتيب حيث إنه من كل عشر عينات اختبار حلّل محلول مرجعي واحد.

والعينات المأخوذة من الصخر أو الزجاج حققت أعلى تركيز كلّي لـ Cd, Pb .. أمّا معدلات التركيز الكلي لـ Cd,Cr,Pb,Zn تنخفض بشكل كبير عن المعدل المقرر سابقًا في دراسات تعتمد على منتجات مشابهة بقلم تخطيط العين التقليدي.. كما أن وجود ال cd _وهو عنصر مسرطن _ في العينات البدائية ملحوظ(12) والمعلومات المنشورة لمحتوى الكاديوم في مستحضرات العيون و الوجه التجميلية نادر، هذه الدراسة تابعت تراكيز الكاديوم المحتملة الموجودة في مستحضرات العيون و الوجه.

      شكل العينة Cd          Cr            Pb             Zn       
الحجر 0.4 3.0 0.1 3.8
الزجاج      0.9 4.7 0.8 5.3

 أمّا بالنسبة لتفكّك المواد الكيميائيّة الملتصقة بالبشرة في العرق فقد لوحظ أنّ ترتيب متوسط النسبة المئوية لتفكّك العناصر التي تحققنا منها Zn>Cd>Cr>Pb وفي هذه الدراسة كان للرصاص أقلُّ نسبة مئوية للتفكّك في العرق، والذائبية المنخفضة للرصاص في هذه الدراسة متفقة مع المعلومات المبلغ عنها لحمام الساونا لإنسان صحي، لكن لأن عينتين من هذه الدراسة فيها أكثر من 60% من الرصاص الذي له نسبة مئوية قليلة للتفكك، فتعدّ 60% جرعة كبيرة للتعرض لها. كما لاحظنا أنّ المقالات المنشورة فيها نقص معلومات عن امتصاص البشرة للكاديوم في الإنسان، بينما الأبحاث المتوفرة(13) (14) عن بشرة الفئران حققت امتصاص البشرة المحتمل للتربة الملوثة بالكاديوم، ونتائج هذه الدراسة حققت معدل بين 0.3_25.4% لتحلّل الكاديوم.

أضرار المعادن الثقيلة المستخدمة في أقلام تخطيط العين :

تبيّن أنّ التلامس مع ال Cr يسبب التهاب الجلد و حروقًا في البشرة، إذ إنّ نسبة تفكّكه 5% أي أعلى 18 مرة من تفككالـ Pb  تقدر بـ 0.3%،  أما بالنسبة للمعلومات عن امتصاص البشرة للزنك فهي قليلة؛ فالمعلومات المنشورة تعتمد على أوكسيد الزنك الذي يستخدم في واقيات الشمس، لاحظنا أن منشورات2006(15) تعتقد أنّه لا يوجد اختراق لأوكسيد الزنك- دقيق الحجم والمتجانس- على بشرة الخنزير و هذا يفسّرُ استخدامه في واقيات الشمس، ونتائج الدراسات اللاحقة (16)(17) اتفقت مع دراساتنا؛ لأنّهم لاحظوا نسبة تفكّك قليلة.

الخلاصة :

          وجد من هذه الدراسة أن في محتوى قلم تخطيط العين  نسبةً عالية غير مقبولة من Cd, cr, pb,zn وفي الفترة الأخيرة انتشرت معرفة كبيرة في الجسم عن تأثير pb,cd,cr على الأطفال حتى لو بنسبة قليلة من التعرّض، وكانت النتيجة أنّ أغلب المعادن الثقيلة في خمس عينات ذائبة في العرق الصناعي واستعمال قلم تخطيط العين على البشرة يمكن أن يشكّل خطرًا على صحة البشرة؛ لذلك نقترح أن تُقام دراسات تتناول هذا الموضوع بشكل موسّع وتحاول إيجاد كيفيّة ملائمة للتقليل من الآثار الضارَّة لهذه المواد.

ترجمة: بتول الريماوي، أميرة النميري، آلاء المحمد

إشراف: أ. دلال الماني

 

 المراجع :

 (1) WHO,  World  Health  Organisation  2010.  Retrieved  from  http:

//apps.who.int/iris/bitstream/10665/136571/1/9789241500333_eng.pdf?ua=1&ua

=1 on 17-05-2016

(2) Semple, S. (2004) Occup Environ Med. 2004, 61, 376 – 382.

(3) Jones, A.D.; Dic, I.P.; Cherrie, J.W.; Cronin, M.T.D.; Van de Sandt, J.J.M.; Es

Daile, D.J.; Iyenger S.; ten Berge, W.; Wilkinson, S.C.; Roper, C.S.; Semple, S.;

de  Heer,  C.;  William,  F.M.  Research  for  Report  TM/04//07.  Institute  of

Occupational  Medicine,  2004.  Retrieved  from  http://www.iom-

world.org/pubs/iom_tm0407.pdf on 03-08-2016

 (4)Beriro, D.J.; Cave, M.R.; Wragg, J.; Thomas, R.; Wills, G. J. Hazard Mater 2016, 305, 240 – 259.

 (5)Nasidi, A.; Karwowski, M.; Woolf, A.; Kellogg, M.; Law, T.; Sucoski, S.; Glass-

Pue,  R.M.;  Brown,  M.J.;  Behbod,  B. Morbidity  and  Mortality  Weekly  Report

(MMWR),  2012  61,  547-576.  Retrieved  from  https://

www.cdc.gov/mmwr/preview/mmwrhtml/mm6130a3.htm on 17-05-2016

 (6) Cage, G.W.; Dobson, R. J Clin Invest. 1965, 44, 1270 – 1276.

(7) Sato, K.; Feibleman, C.; Dobson, R.L. J Invest Dermatol. 1970, 55, 433 – 438

(8) Smallegaange,  R.C.; Verhulst, N.O.;  Takken, W.  Trends Parasitol.  2011, 27,

143-148

(9) WHO,  World  Health  Organisation  (2014)  Environmental  Health Criteria  242. Retrieved from  http://www.who.int/ipcs/publications/ehc/ehc_242.pdf  on 21-05-2016

(10) EFSA, European Food Safety Authority (2012). EFSA Journal 2012. Retrieved from https://www.efsa.europa.eu/en/efsajournal/pub/2665 on 21-05-2016                                                                                                            (11) Mena-Bravo, A.; Luque de Castro, M.D. J Pharm Biomed Anal. 2014, 90, 139 – 147

 (12)Bosia ,  N,;  Bird, G.;  Brewer,  P.A.;  Entwistle;  J.A.;  Kemp,  S.J.;  Macklin,  M.G.  Environ Int. 2013,  60,  56-70.

 (13)Wester, R.C.; Maibach H.I.; Sedik, L., Melendres, J.; Dizio, S.; Wade, M. FundmApplToxicol. 1992, 19, 1-5. [33] 

 (14)Lansdown, A.B.; Sampson, B. Lab AnimSc 1996, 46, 549-554.

(15)Gamer, A.O.; Leibold, E.; van Ravenzwaay, B. Toxicol in Vitro. 2006, 20, 301-307.

(16) Gulson, B.; McCall, M; Korsch, M.; Gomez, L.; Casey, P.; Oytam, Y.; Taylor, K.; Greenoak, G. Toxicol Sci. 2010, 118, 140-149.

(17) Plum, L.M.; Rink, L.; Haase, H. J. Environ Res. Public Health. 2010, 7, 1342-1365.