علم سكون الموائع (Fluid Statics)  أو الهيدروستاتيكا (Hydrostatics) : هو فرع من ميكانيكا السوائل التي تدرس الموائع في حالة السكون. وهو يشمل دراسة الظروف التي تكون فيها الموائع في حالة التوازن والاستقرار مقارنة بديناميكيا الموائع (Fluid Dynamics) التي تقوم على دراسة الموائع في حالة الحركة . وتصنف الهيدروستاتيكا كجزء من علم سكون الموائع ، و تقوم على دراسة جميع الموائع القابلة للضغط والغير قابلة للضغط في حالة السكون والثبات.

وتعتبر الهيدروستاتيكا أساسية في علم السوائل المتحركة “الهيدروليكا” (Hydraulics) ، وهندسة معدات التخزين، والنقل واستخدام السوائل. كما أنها ذات صلة بالجيوفيزياء والفيزياء الفلكية (على سبيل المثال، في فهم الصفائح التكتونية والشذوذ في مجال الجاذبية الأرضية)، والأرصاد الجوية، والطب (في سياق ضغط الدم)، والعديد من المجالات الأخرى.

تقدم الهيدروستاتيكا تفسيرات فيزيائية للعديد من الظواهر في الحياة اليومية، مثل لماذا يتغير الضغط الجوي مع الارتفاع، لماذا الخشب والزيت تطفو على الماء، ولماذا سطح الماء دائما مسطحة وأفقية مهما كان شكل حاوية.

تاريخ علم السكون

وقد عرفت بعض مبادئ الهيدروستاتيكا بمعنى تجريبي وبديهي منذ العصور القديمة، من قبل بناة القوارب والصهاريج والقنوات والنوافير. يرجع الفضل إلى أرخميدس (Archimedes)  في اكتشاف مبادى متعلقة بالموائع اسماها مبادى أرخميدس، التي تتعلق بقوة الطفو الاجسام المغمور في السوائل إلى وزن السوائل التي أزيحت نتيجة غمر الجسم في السائل.

وقد تم صياغة مفهوم الضغط والطريقة التي تنتقل بها السوائل من قبل عالم الرياضيات الفرنسي والفيلسوف بليز باسكال (Blaise Pascal)  في عام 1647.

الهيدروستاتيكا في اليونان القديمة وروما

كأس فيثاغورس (Pythagorean Cup)

كأس فيثاغورس أو مايسمى “كأس عادل” (fair cup) ، الذي يعود تاريخه إلى حوالي القرن السادس قبل الميلاد، وهو عبارة عن أداة هيدروليكية التي يرجع الفضل فيها إلى عالم الرياضيات اليوناني فيثاغوروس (Pythagorus) . وقد استخدمها كأداة للتعلم.

يتكون الكوب من خط منحوت في الجزء الداخلي من الكأس، وأنبوب رأسي صغير في وسط الكأس يؤدي إلى قاع الكأس. ارتفاع هذا الأنبوب هو نفس ارتفاع الخط المنحوت بالجزء الداخلي للكأس. ويمكن أن يتم ملء الكأس إلى الخط دون أن يمر السائل في الأنبوب في الواقع وسط الكأس. ومع ذلك، عندما يتجاوز كمية السائل ارتفاع الخط المنحوت، عندها يمر السائل من خلال الأنبوب في وسط الكأس. و بسبب عملية سحب الجزيئات لبعضها البعض، سيتم تفريغ الكأس من السائل.

مساهمة باسكال في الهيدروستاتيكا

قدم باسكال مساهمات في تطوير كل من الهيدروستاتيكا والهيدروديناميكا. وقانون باسكال هو مبدأ أساسي لميكانيكا السوائل التي تنص على أن أي ضغط يطبق على سطح السائل ينتقل بشكل موحد في جميع أجزاء السائل وفي جميع الإتجاهات، بحيث لا تتغير المتغيرات الأولية للضغط.

الضغط في السوائل في حالة السكون

بسبب الطبيعة الأساسية للسوائل، فإنه لا يمكن للسوائل أن تبقى في حالة سكون عند نعرضها لإجهاد القص (الضعط الموازي للسطح). ومع ذلك، يمكن للسوائل ممارسة الضغط العادي (الضغط العامودي للسطح) على أي سطح يتصل بشكل مباشر مع جزيئات السائل . فإذا شبهت نقطة صغيرة من السائل كمكعب متناهي الصغر، فإنها تتبع مبادئ التوازن أي أن الضغط على كل جانب من هذه الوحدة من السائل يجب أن يكون مساوياً للضغط من الجهة المقابلة. أما إذا لم تطبق هذه الحالة، فإن السائل يتحرك في اتجاه القوة. وبالتالي فإن ضغط السائل في حالة السكون يكون متماثل. أي أن الجزيئات تتصرف بنفس القدر في جميع الاتجاهات. وتسمح هذه الخاصية للسوائل بنقل القوة على طول الأنابيب؛ أي أن القوة المطبقة على السائل في الأنبوب تنتقل عن طريق السائل إلى الطرف الآخر من الأنبوب. تم صياغة هذا المبدأ من قبل بليز باسكال، ويسمى الآن قانون باسكال.

الضغط الهيدروستاتيكي

عندما تكون السوائل في حالة سكون ، فإن جميع الضغوط الاحتكاكية والقصور الذاتي تختفي، وحالات الإجهاد للنظام تسمى الهيدروستاتيكا. عندما يتم تطبيق الشرط  V = 0 على معادلة نافير- ستوكس (Navier-Stokes)، يصبح تدرج الضغط عبارة عن دالة لقوى الأجسام فقط.

ويمكن تحديد الضغط الهيدروستاتيكي من خلال تحليل حجم من مكعب متناهي الصغر من السائل. إذا تم تعريف الضغط على أنه القوة التي تمارس على مساحة الاختبار بشكل عامودي. P=F/A

حيث أن P : تمثل الضغط ، F: القوة العامودية على المساحة المقطعية ، والقوة الوحيدة التي تؤثر على أي مكعب صغير من السوائل هو وزن عمود السائل الواقع فوق تلك النقطة، ويمكن حساب الضغط الهيدروستاتيكي وفقاً للمعادلة التالية:

P(z)-P(z0)=z0zdzρ(z)g(z)

حيث: P هو الضغط الهيدروستاتيكي (باسكال)، ρ هي كثافة السائل (كغم / م 3)، g هو تسارع الجاذبية (م / ثانية2 )، A هي مساحة الاختبار (م2)، Z هو الارتفاع  (م)، Z 0 هو ارتفاع النقطة المرجعية  للضغط (م).

بالنسبة للمياه والسوائل الأخرى، يمكن تبسيط هذا التكامل بشكل كبير للعديد من التطبيقات العملية، استنادا إلى الافتراضين التاليين: نظرا لأن العديد من السوائل يمكن اعتبارها غير قابلة للضغط، يمكن إجراء تقدير معقول  فرض كثافة ثابتة في جميع أنحاء السائل. (لا يمكن إعتماد نفس الفرض إذا كانت بيئة غازية). أيضا، وبما أن الارتفاع h المتمثل بالمسافة بين Z و Z0 هو في كثير من الأحيان صغير بشكل معقول مقارنة مع نصف قطر الكرة الأرض، ويمكن للمرء أن يهمل التغير في g. و يتم تبسيط التكامل في الصيغة:

P-P0=ρgh

حيث h هو الارتفاع ( z – z0 ) عمود السائل (فرق الارتفاع بين النقطة المرادة والنقطة المرجعية). وغالبا ما تسمى هذه الصيغة قانون ستيفين (Stevin’s law) . [1] [2]  هذه النقطة المرجعية يجب أن تقع على سطح السائل أو تحته. وبخلاف ذلك، يتوجب تقسيم التكامل إلى مرحلتين (أو أكثر) مع ثابت ρliquid و ρ(z’)above. على سبيل المثال، الضغط المطلق بالمقارنة مع ضغط الشفط هو:

P=ρgh+Patm

حيث H هو الارتفاع الكلي لعمود السائل على السطح، وPatm هو الضغط الجوي، أي الضغط المحسوب من الجزء المتبقي من التكامل على عمود الهواء من سطح السائل إلى ما لا نهاية. ويمكن بسهولة أن تصور هذا باستخدام منظور الضغط.

وقد استخدم الضغط الهيدروستاتيكي في الحفاظ على الأطعمة في عملية تسمى باسكاليزاتيون (pascalization). [3]

الضغط الجوي

وتبين الميكانيكا الإحصائية أنه بالنسبة للغازات عند درجة حرارة ثابتة T، فإن الضغط P سيتغير بتغير الارتفاع h على النحو التالي:

P(h)=P(0)eMghKT

حيث: g هو تسارع الجاذبية، T هي درجة الحرارة المطلقة، k هو ثابت بولتزمان (Boltzmann constant) ، M هو كتلة جزيء واحد من الغاز، p هو الضغط، h هو الارتفاع

وهو ما يعرف باسم الصيغة البارومترية، ويمكن أن تكون مشتقة من افتراض أن الضغط هيدروستاتيكي.

إذا كانت هناك أنواع متعددة من الجزيئات في الغاز، فإن الضغط الجزئي لكل نوع سوف يعطى بهذه المعادلة. وفي معظم الظروف، فإن توزيع كل نوع من أنواع الغاز مستقل عن الأنواع الأخرى.

الطفو

أي جسم ذو شكل متماسك إذا غمر جزئيا أو كليا في سائل فإنه سيواجه قوة في الاتجاه المعاكس بشكل عامودي، وتسمى هذه القوة العمودية بقوة الطفو وتكون مساوة بالمقدار ومعاكسة بالاتجاه، إلى وزن السائل المزاح وتمثل رياضياً:

F=ρgV

حيث ρ هي كثافة السائل، g هي تسارع الجاذبية، و V هو حجم السائل مباشرة فوق السطح المنحني [4] . وعلى سبيل المثال في حالة السفن، فإنه يتم موازنة وزن السفينة من قبل قوى الضغط من المياه المحيطة، والسماح لها بالعوم، فإذا تم تحميل المزيد من البضائع على السفينة، فإن المسافة المغمورة بالماء من جسم السفينة سوف تزداد أي أن الكمية المزاحة من المياه ستزداد مما يؤدي الحصول على قوة طفو أعلى لتحقيق التوازن بين الطفو والوزن المضاف.

ويرجع اكتشاف مبدأ الطفو إلى أرخميدس.

القوة الهيدروستاتيكية على الأسطح المغمورة

وتمثل المركبات الأفقية والعمودية للقوة الهيدروستاتيكية التي تؤثر على الأسطح المغمورة بما يلي: [5]

Fh=PcA

Fv=ρgV

حيث: Pc هو الضغط في نقطة الوسط من الإسقاط الرأسي للسطح المغمور، A هي مساحة نفس الإسقاط الرأسي للسطح، ρ هي كثافة السائل، g هي تسارع  الجاذبية، V حجم السائل مباشرة فوق السطح المنحني

السوائل (السوائل ذات الأسطح الحرة)

يمكن أن يكون للسوائل أسطح إذا ما تفاعلت فيها مع الغازات، أو مع الفراغ. وبشكل عام، فإنه بسبب عدم قدرة السوائل على إحتواء إجهاد القص، فإن الأسطح الحرة تتكيف بسرعة نحو التوازن. ومع ذلك، فإنه على المقاييس الطولية الصغيرة يوجد هناك قوة موازنة هامة متسببة من التوتر السطحي.

الخاصية الشعرية

عندما تكون السوائل مقيدة في الأوعية ذات الأبعاد الصغيرة مقارنة مع تلك ذات المقاييس  الطولية الأكبر، فإن آثار التوتر السطحي تصبح مهمة مما يؤدي إلى تشكيل قنوات من خلال الخاصية الشعرية. الخاصية الشعرية هي إحدى آليات تدفق السوائل في النباتات.

قطرات المعلقة

دون التوتر السطحي، فإن القطرات لن تكون قادرة على أخذ هذا الشكل المعروف. يتم تحديد أبعاد واستقرار القطرات من خلال التوتر السطحي. التوتر السطحي للقطرات يتناسب طردياً مع خاصية تماسك السوائل.

المراجع

  1.  Bettini, Alessandro (2016). A Course in Classical Physics 2—Fluids and Thermodynamics. Springer. p. 8. ISBN 978-3-319-30685-8.
  2. Mauri, Roberto. Transport Phenomena in Multiphase Flow. Springer. p. 24. ISBN 978-3-319-15792-4. Retrieved 3 February 2017.
  3. Brown, Amy Christian (2007). Understanding Food: Principles and Preparation (3 ed.). Cengage Learning. p. 546. ISBN 978-0-495-10745-3.
  4. a b Fox, Robert; McDonald, Alan; Pritchard, Philip (2012). Fluid Mechanics (8 ed.). John Wiley & Sons. pp. 76–83. ISBN 978-1-118-02641-0.