ترجمة: بتول سميح العامري

الأستاذ المشرف: أ. رنا أبو اصبع

إن لغة الألوان لغة سهلة بمفرداتها الأساسية الثلاثة، الأزرق والأحمر والأصفر و تنبثق منها ملايين الألوان.(1)

إذ يرى البعض أن اللون يؤثر فنياً بسبب ارتباطه بالمعاني، فالأحمر والأصفر مثلاً لونان دافئان؛ لأنهما مرتبطان بالشمس والنار والحرارة – والأخضر مهدئ؛ لأنه يذكر ساكن المدينة بالريف والمزارع، لكن تدل التجارب على أن أثر اللون لا يرجع دائماً إلى الارتباط لأنها تؤثر فنياً مباشرة، وقد ثبت هذا الرأي بفضل التجارب التى أجريت على الحيوانات وعلى الأطفال في سن الشهور وكذلك على بعض الأشخاص الذين شفوا من “الكتراكت” وظهر تأثرهم بالألوان، فمثلاً “الأميبا” تنفر من الأزرق والأبيض؛ ولكنها لا تنفر من الأحمر.(2)

فإذا صح أن الاستجابة للألوان في هذه الكائنات موجودة، فلا شك أن الألوان ذاتها تكون بلا ارتباط معين عند الإنسان، إذ قام العالم الفرنسي “فيري” بتجارب درس فيها أثر الألوان على الإنسان باستعمال الآلات لقياس ضغط اليد بتأثير بعض الألوان، فوجد أن القياس العادي هو 23 وأن الأخضر يسبب 24 والأصفر 28 والبرتقالي 35 والأحمر 42 وانتهى إلى أن الألوان تؤثر على الجهاز العضلي والدورة الدموية، ويقدر تأثر الأطفال ببعض الألوان بواسطة قياس مدة تعلق بصرهم بالألوان المختلفة.(3)

و تبين أن الأطفال أكثر تعلقاً بالألوان الفاتحة مثل الأصفر والأبيض ثم يزداد التعلق بألوان أخرى مع التقدم في السن، فيدخل الأحمر من سن4-9، ثم الأزرق، ويفضل أبناء الريف الأخضر، و تظهر بالتجارب فروق تفضيل الألوان بين البنات والأولاد باختلاف البيئة، فأهل المناطق الحارة والجنوبية أميل إلى الألوان القاتمة وأهل الشمال أميل إلى الألوان الباهتة،ثم تدخل الارتباطات العامة والخاصة، فقد يكره الإنسان لوناً معيناً لإسباب خاصة؛ كأن يكون لون الملابس التى يلبسها شخص يكرهه، أو يحب لوناً لأنه يذكره بشيء يحبه، كذلك ترتبط الألوان بالإحساسات الأخرى، كما نقول ألوان باردة وألوان ساخنة، وترتبط بالثقل أو الخفة.

وتؤثر الخلفية الحضارية والبيئة التي يعيش فيها الإنسان والسن والجنس على استحسان بعض الألوان، إلا أن هنالك قدراً مشتركاً من الألوان تلقى الاستحسان في كل مكان.(4)

و كذلك عُني بولو بإجراء تجارب لتصنيف استجابات الأفراد إلى أنواع بحسب استجابتهم للألوان البسيطة و التأليف بينها، وانتهى إلى التمييز بين أربعة أنواع من الاستجابة للألوان  (5)هي على النحو التالي:

المظهر الموضوعي

وهو النظر إلى خصائص الألوان وطبيعتها كأن تكون فاقعة أو قاتمة أي النظر إلى صفات اللون ذاته.

وفي نظر المجربيين أن هؤلاء أقل الناس إحساسا بالموضوع لأنهم يحللون الموضوع بالرجوع إلى مقاييس مسبقة أو بمقارنات و تحليلات وصفية مستمدة من النظريات الملقنة في نظريات الفن، والأشخاص اللذين يدخلون هذا النوع يتخذون موقف عقلي ونقدياً نحو الألوان وليس موقف عاطفي مثلا.(6)

المظهر الفسيولوجي

أي لا ننظر إلى صفات اللون ذاته بل إلى أثر اللون على الإنسان، فالإنتباه لا يقع على اللون بل يقع على أثره على الجسم العضوي أو الإستجابة الجسمانية أو العضوية له، كأن نقول إنه لون مبهج او لون محزن أو بارد أو لون دافئ على نحو ما، وضحت تجارب فيري على اللون بواسطة قبضة اليد أي ما يجري في باطن الإنسان عند الإستجابة للون.أما أفراد النمط الفسيولوجي،فهم حساسون لأثر اللون عليهم، فتذوقهم للألوان وإحساسهم بها أكبر من السابقين عليهم- أي أن لذتهم لا ترجع إلى اللون بقدر ما تنصرف إلى أثره عليهم.

 

المظهر الارتباطي

أن يرتبط اللون بموضوع آخر نتذكره و يطفي على اللون صفة معينة، وهذا النوع أقل حاسية ويرتبط تفضيله للألوان لأسباب خاصة شديدة التنوع.

 

المظهر الشخصي

أن نكسب اللون صفة شخصية؛ فنقول لوناً بريئاً طاهراً أو لوناً وحشياً، نتحدث على اللون كما لو كان به خلق فرد معين أي نصف اللون بصفة حال أو مزاج؛ فنقول: متحفظ هادئ مرح. نسبة أفراد هذا النوع أقل من غيرهم إذ ظهر أنهم يقرأون في اللون مشاعر و إحساسات خاصة بالشيء موضوع التأمل فيجدونها مبهجة أو حزينة أو مخلصة و قد يعتبرون من النوع الفسيولوجي، غير أنهم يقولون إن اللون نفسه غامض قلق رقيق وليس الشخص الذي يحس، و يرى بولو أن هذا النوع الشخصي أكثر الأنواع أستطيقية و استجابته تكون أكثر الاستجابات حيوية وتذوقا، والفرق بينه وبين إستجابة الفسيولوجي انها لا توجه النظر إلى ما يجري في شعور الذات بل تحاول أن تخرج هذه المشاعر و تلقيها على الشيء كصفات فيه.
و نجد أن معظم الناس تتأثر بمظهر واحد من هذه المظاهر الخاصة باللون، وقد يأخذ الفرد باعتباره بعض هذه المظاهر؛ ولكنه يميل إلى نوع محدد بحسب اتجاهه الغالب.

التوثيق :

(1) نديم معروف. (2008).كتاب و دراسة عن الألوان

https://www.moswrat.com/books_download_1266.html

(2)مطر, د. ح. (1989). مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،ص68

(3)مطر،مصدر سابق، ص69

(4) نديم، مصدر سابق

(5) مطر, د. ح. (1989). مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،ص70

(6) المصدر نفسه،ص71

المراجع والمصادر :

. file:///C:/Users/dell/Downloads/2009.pdfنديم معروف، كتاب و دراسة عن الالوان، (2008)،

د.أميرة حلمي مطر، مقدمة في علم الجمال وفلسفة الفن، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى