ترجمة: محمد جابر
الأستاذ المشرف: د. ابتسام حسين

التناوب اللغوي (أو التبديل اللفظي) هي ظاهرة في علم اللسانيات الاجتماعية (Sociolinguistics) تظهر عندما يتنقّل المتحدث بين لغتين أو أكثر في سياق محادثة واحدة، حيث يستخدم متحدثو اللغات المتعددة مختلف العناصر من مختلف اللغات في محادثاتهم.

تختلف ظاهرة التناوب اللغوي عن العديد من الظواهر المتعلقة بالاتصال اللغوي، مثل ظاهرة الألفاظ الدخيلة واللغات الهجينة واللغات الكريولية والترجمة الاقتراضية.

حيث أن الألفاظ الدخيلة تدخل عادة في صلب المعاجم اللغوية، أما التناوب اللغوي فهي ظاهرة تتعلق بالألفاظ اللغوية المحكية Utterances. أما اختلاف التناوب اللغوي عن اللغات الهيجنة، فهو أن اللغات الهجينة يلجأ إليها المتحدثون الذين ليس بينهم لغة مشتركة من خلال استخدام لغة ثالثة تكون وسيطة بينهم، بينما يَحدث التناوب اللّغويّ عندما يكون كلا المتحدثان يتحدثان نفس اللغة بطلاقة.[1][2]

الدوافع الاجتماعية

ترتبط ظاهرة التناوب اللغوي في المجتمعات ثنائية اللغة ومتعددة اللغات. يصف بعض علماء الاجتماع العلاقة بين سلوك التناوب اللغوي نسبةً إلى الطبقة الاجتماعية أو العرق. بالإضافة إلى أن الباحثين في مجال اللسانيات التفاعلية

(Interactional linguistics) وتحليل المحادثات، قاموا بدراسة التناوب اللغوي كوسيلة لهيكلة الكلام في الحديث. [3]

نموذج Markedness

تطور نموذج Markedness بواسطة كارول مايرس، وهي من أكثر النظريات شمولاً بما يتعلق بدوافع التناوب اللغوي. حيث تقر هذه النظرية أن المتحدث باللغة يكون عقلانيّ، ويستخدم اللغة التي تصف مبتغاه بوضوح وفقاً لإرادته. في حين عندما يكون اختيار اللغة مبهم، يلجأ المتحدث إلى استخدام التناوب اللغوي ليكتشف الاختيارات اللغوية الممكنة التي تساعده في التعبير عن مراده. [4]

التحليل المتتابع

الباحثون في مجال تحليل المحادثات، مثل بيتر أوير، يقرّون بأن الدافع الاجتماعي وراء استخدام التناوب اللغوي يكمن في طريقة تركيب التناوب اللغوي في التفاعل الكلامي؛ بمعنى لا يمكن الإجابة عن سؤال لماذا يحدث التناوب اللغوي إذا ما طرحنا في البداية سؤال: كيف يحدث التناوب اللغوي؟

باستخدام تحليل المحادثات، ركز الباحثون على أثر الاستخدام المتكرر للتّناوب اللغوي في سير المحادثة، حيث أن اختيار لغة معينة للتناوب بها عن اللغة الأساسية يؤثر على كل من المتحدث والمستمع في اختياراتهم اللاحقة للغة المحكية.[4]

الازدواجية اللغوية

في حالة الازدواجية اللغوية، بعض اللغات تكون مناسبة أكثر من غيرها للتعبير عن موضوع معين، يقترح الباحث اللغوي جُوشْوَا فِشمان نموذج التناوب اللغوي في نطاقات محددة Domain-specific code-switching، حيث أن المتحدثين ثنائييّ اللغة، يختارون اللغة التي يتحدثون بها وفقاً لأماكن تواجدهم والمواضيع التي يناقشونها، مثلاً الطفل الذي يتحدث الإنجليزية – الاسبانية ربما يتحدث الاسبانية في البيت والانجليزية في المدرسة.[5]

الأسباب

هناك العديد من الأسباب لحدوث ظاهرة التناوب اللغوي في المحادثات:

  • خصوصية الموضوع: حيث أن بعض المواضيع يتطلب الحديث عنها وفي تفاصيلها لغة معينة مختلفة عن لغة المتحدثين.
  • الاقتباسات: يظهر التناوب اللغوي اذا ما تم اقتباس كلمة أو جملة
  • اظهار التضامن والامتنان: عندما نعبر عن الامتنان او التضامن مع الطرف الآخر أو عن مشاعرنا عموماً، يظهر التناوب اللغوي لجعل سياق الحديث مختلفاً قليلاً عن المعتاد، حيث أن الحديث مع ضيف ما أو شخص معين بلغته تضفي شيئاً من التقدير له.
  • التوضيح: في بعض الأحيان لا يَفهم الطرف الآخر كلمة معينة، فيضطر المتحدث إلى التناوب اللغوي لتوضيح المعنى.
  • المصطلحات: يستخدم الناس بعض المصطلحات التقنية أو الكلمات من لغات أخرى. في هذه الحالة لو تم ترجمة الكلمات ترجمةً حرفية لاختلف المعنى المراد منها، فنلجأ هنا إلى التناوب اللغوي لنعبر عن المعنى الأدق للكلمة.

المصادر

[1] Gumperz, John J. (1982). Discourse Strategies. Cambridge: Cambridge University Press.

[2] Poplack, Shana; David Sankoff (1984). “Borrowing: the synchrony of integration”. Linguistics. 22 (269): 99–136.

[3] See:

  • Heller, Monica (1992). “The Politics of Codeswitching and Language Choice”. In C. Eastman. Codeswitching. Clevedon: Multilingual Matters.
  • Rampton, Ben (1995). Crossing: Language and Ethnicity among Adolescents. London: Longman.
  • Pujolar, Joan (2000). Gender, Heteroglossia and Power. A Sociolinguistic Study of Youth Culture. Berlin: Walter de Gruyter.

[4] Myers-Scotton, Carol (1993). Social Motivations for Codeswitching: Evidence from Africa. Oxford: Clarendon.

[5] Reyes, Iliana (2004). “Functions of code switching in schoolchildren’s conversations”. Bilingual Research Journal.