الكاتبة :براءة ناصر
الأستاذ المشرف : د.حمزة النادي

كتاب يتناول العديد من المسائل التي تعرّف بهويّة المرأة المسلمة ومدى تأثرها بالحضارات الأخرى.

 مقدمة الكاتب

   رسالة صغيرة في السلسلة الدعوية من القرآن إلى العمران، كتبها فريد بن الحسن الخزرجي السلجماسي وعنوانها سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة، وذلك لبيان ما ترمز إليه المرأة نفسا وصورة، أما نفسا فمن حيث وجودها أنثى، وأما صورة فباعتبارها هيئة خَلْقية تسمُ شكلها الظاهري وأنّ الإسلام حباها بلباس تتحقق إسلاميته بشروطه ومقاصده الشرعية، وما معنى ذلك (النفس والصورة) من الناحية السيميائية وما دلالته التعبيرية من الناحية التعبدية، “ولهذا ننطلق من مبدأ قرآني عظيم وهو أنه لا شيء في هذا الكون إلا له دلالة سيميائية ومعنى رمزي لوجوده وهو مسمى حكمته الخَلْقية، قال تعالى : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (*) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ }، فما خلق الله شيئا وما جعله ولا شرعه إلا لحكمة وهي مغزى وجوده أو جعله أو تشريعه.”[1]
وقد قدم برسالته خطورة ظاهرة التعري النفسي والجسماني وبيّن أنّ للعري واللباس دلالتين مختلفتين في الإسلام فكلاهما يعبّر عن حضارة معينة وعقيدة معينة، وأظهر بعض ملامح الحجاب العاري، فالفتاة لا تتحايل على حجابها بالتزيين والتجميل مما يُفقد اللباس الإسلامي مقصده الشرعي من التستر والتخفي وحفظ الكرامة والحياء، فهي تعبد ربها بلباسها ولا يقبل الله من العبادة إلّا ما كان خالصا له تعالى و صوابا موافقا لسنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

إن المرأة المؤمنة إذن لا تزيّن حجابها ولا تتشبه باليهوديّات والنصرانيات، ولا تتشبه بالرجال ولا تسعى لتغيير خلق الله؛ من نمص و وشم وما إلى ذلك من صور تغيير الخلقة، ولا تتحايل على ربها بلباسها فتظهر زينتها من حيث هي تزعم التديّن والصلاح، بل هي تلبس لباسها الشرعي وترفع راية الإسلام به.

مدخل اصطلاحي في مفهوم السيماء

السّيماء والسّيمياء، بياء زائدة لفظان مترادفان بمعنى واحد، وقد اختار عنونة الكتاب بالسّيماء من اللفظ القرآني، قال تعالى : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } ، وقال تعالى : { تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ }

ويرجع لفظ السيماء في اللغة العربية إلى معنى العلامة أو الرمز، سيماء المرأة في الإسلام أي خواصها الدلالية في الوجود وعلاماتها الوظيفية في الكون على المستويين النفسي والجسماني.

  •  المرأة والنفس الواحدة 

ما المرأة ؟ المرأة هي أنثى الإنسان، والإنسان كل الإنسان (نفس)، والنفس هي أساس الخلق البشري كما هو نص القرآن الكريم : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .

وقال الكاتب: “النفس إذن هي جوهر كينونة الإنسان ذكرا كان أم أنثى …..، ومن هنا فالنفس هذه التي عني الإسلام بتزيينها وتجميلها، ولذلك فُرض الستر على المرأة، حتى لا تطغى سيماء الصورة على سيماء النفس والتي هي أساس التميز في الإسلام.”[2]

  •  السيماء التربوية لنفسية المرأة

وقد أشار إلى السيماء التربوية لنفسية المرأة وبيّن أنّها على ثلاثة أركان:

جمالية الأنوثة: والأنوثة هي سر الجمال الخَلقي في المرأة، وأيضا جمالية الحياء والتخفي: وما يندرج تحته من تستر جسمي وهو ما فُرض عليها من لباس إسلامي، وتستر حركي من انضباط في المشي وفي الصلاة، وتستر صوتي تجنبا للوقوع في الخضوع في القول  كما بيّن من خلال الاستدلال بالآيات الكريمة، جمالية الأمومة: وفيها عظيم منزلة الأم فكانت هي اللبنة الأساسية في الأسرة.

 سيماء الصورة في التدافع الحضاري

  •  الصورة “سيماء حضارية” 

“فكانت حرية العري في الغرب هي امتدادا للانتماء الحضاري اليوناني القديم، فهي تحمل في طيّاتها تقديس الصورة وعبادة الملذّات، وبذلك صار الجسم سلطة كبرى في بناء التصورات وصناعة القرارات في السياسة والتجارة والإعلام، وتلك هي الوثنية في صورتها الجديدة.”[3]

  •  الصورة “سيماء إعلامية تجارية” 

“فمن خلالها وُظّفت صورة المرأة الجسمانية في الثقافة الإعلامية الغربية لترويج السلع والبضائع ومختلف المنتوجات، تنبعث في نفس المشاهد لتكون المرأة بعدها من المستهلكين للبضاعة عبر قناة الجسد!”[4]

  • الصورة “سيماء سياسية” 

تجلّت الصورة من خلال الأدب والثقافة والأدب السينمائي والمسرحي و الألبوم الغنائي بغية تدمير التديّن في المجتمع الإسلامي باستغلال السلاح النسوي .

  • الصورة “سيماء قرآنية” 

فالقرآن أعظم مصدر ديني في الإسلام يدل على قواعد اللباس، حيث إنّ رمزية اللباس في الإسلام ترجع إلى قصة خَلق آدم عليه السلام وزوجه حواء، حيث كان لباس الجنّة يرمز لرضى الربّ، و بارتكابهما للخطيئة تحول ذلك إلى عري! فكان رمزا للشيطان، قال جلّ وعزّ : { فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (*) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (*) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ(*) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ (*) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (*) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ }.
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {  إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ }
إنّما قرن بين الجوع والعري، لأنّ الجوع ذلّ الباطن، والعري ذلّ الظاهر.
والآية البصيرة هذه تحكم منطق اللباس في الإسلام : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(*) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }
“وفيها أنّ الله عزّ وجلّ ذكر لباس الثياب ثمّ كنّى عنه بالريش؛ وذلك ما للطائر من جمال بريشه وما أتعسه إذا فقد ريشَه، وقرن تعالى هذا كلّه بلباس التقوى وإنّما القصد (صلاح النفس)، لا اللباس الظاهري الماديّ، وسيق ليكون هو غاية اللباس المادي في الإسلام، والمقصد الأساس من تشريعه.”  [5]

بيان صفة الحجاب الشرعي

وذلك من آيتين في القرآن الكريم، الأولى عبارة (إدناء الجلباب) من قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }، والثانية (ضرب الخمار على الجيوب) من قوله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ }

وأقلّ ما يجزئها من اللباس هو ثوب واف صاف، ساتر فضفاض لا يصف ولا يشفّ يستوعب جميع البدن في ثوب واحد وهو معنى الجلباب.وهناك شرط آخر في الجلباب: وهو عدم إظهار الزينة استجابة لأمر الله تعالى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }، فلا يكون اللباس زينة في نفسه بألوانه وزخرفته.

  •  الخصائص العامة للحجاب الشرعي 

الخصيصة الأولى: تتمثل في المقصد التعبّدي فهو رمز لطاعة رب العالمين. والخصيصة الثانية: تتمثل في المقصد الفقهي من خلال بيان مصطلحي الجلباب إدناءًا والخمار ضربا، وذلك بما يشمل الجسم كلّه، من أعلى الرأس حتى ظاهر القدمين ما عدا الوجه والكفين، بالضوابط الآنفة الذكر من كون الثوب وافيا صافيا ساترا فضفاضا لا يصف ولا يشفّ يستوعب جميع البدن. أما الخصيصة الثالثة: “فتتمثل في المقصد الرسالي والدعوي وذلك بالمجاهدة لتحصيل التقوى في النفس والمجتمع، بما يرمز إليه اللباس الشرعي من معان جليلة، ثم إنّ الحجاب ليعلن أنّ المرأة المسلمة ليست مجرد جسد للتجارة في أسواق السياسة والإعلام، إنّها تؤدي وظيفتها الحقيقية عمارةً على المنهج الرّباني.”[6]

المصادر

[1]. سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة، فريد الأنصاري، صفحة 5

[2]. المصدر السابق، صفحة 33 ، [3]. المصدر السابق، صفحة 50

[4]. المصدر السابق، صفحة 51

[5]. المصدر السابق، صفحة 54

[6]. المصدر السابق، صفحة 90

الكتاب: سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة

الكاتب: د.فريد الأنصاري

الناشر: ألوان مغربية

الطبعة : الأولى 1424هـ /2003م

الإيداع القانوني : 0513/2003

الطبع: طوب بريس ـ الرباط 037.73.31.21