عمل الطلبة: رؤى مازن النقوشاتي ، معتز اللالا ، محمد أنس ملقي
الأستاذ الشرف: د.ليديا راشد

تعتبر اللغة العربية كأي لغة من لغات العالم قابلة للمرض والتزعزع ، إلّا أنَّ هذه الأمراض والمجابهات ما هي إلّا دليل على مدى ثبات اللغة وإثباتها أنّها على قيد الحياة ، فلغتنا العربية لغة عظيمة ولديها الكثير لما تقدمه لنا فهي لغة لا تشيب . [1]

 مفهوم صراع اللغة العربية

“الصراع ” ، (لغةً ) : (صارَعَهُ ) مُصارَعَةً ، و صرَاعاً ، غالباً في المصارعة .  (تَصارَعَ ) الرَّجلان : حاول كل منهما أن يصرع الآخر . [2]
“صراع اللغة” ، (اصطلاحاً ) :  الصراع في اللغة مفهوم شامل يشابه المشاحنات والنزاعات التي تحدُث بين الأفراد وتختلف نتائج هذه النزاعات باختلاف الأطراف وقُدرَتها ، فمنها ما تكون نتيجته واضحة ، عندها ستكون سيطرة الطرف الرابح أكبر وأشمل في حين غياب الطرف المُقابل نهائياً ، وهذا ما يَحدُث بالفعل بين اللُغات منذُ الأزل إلى الآن ، ومنها ما تكون متكافأة تماماً لتبقى كُل الأطراف محافظة على ما تمتلك من قُدرات و ميزات تسمح لها بالبقاء والصمود . [3]

 أشكال الصراع

 داخلي : وهو صراع في البلد الواحد ، بين اللغة العامية و الفصحى إن كان عربياً ، و رسمي [ formal ] وغيررسمي [informal] إن كان أجنبياً .
 خارجي : كما يوجد الآن في فلسطين العربية ، فمحاولة الاحتلال لنشر اللغة العبرية و تعليمها ما هو إلّا صراع للغتنا العربية ودين القرآن الذي نزل على رسولنا الكريم بالعربية [4] .

 مراحل تطوّر صراع اللغة العربية

 محاربة اللُغة الفُصحى

   بدأ الصراع على اللغة العربية منذ القدم ، فكانت أول مراحله بقدوم الاستعمار الغربي الذي حاول أن يقضي على الفُصحى ويستبدلها بالعامية في البلدان العربية ، فهي لغة علم وفكر وأدب ، إلّا أنَّ نهوض بعض دُعاة الفصحى محاربةً لهذا الاستعمار استطاع أن يَنجح بردعهم [5].

 الجهل بالحركات في اللفظ العربي

  جاءت المرحلة الثانية متجليّة بجهلهم للحركات في اللفظ العربي حيث يظنون أنَّ الحركات فضلة زائدة لا يُستفاد منها ، و الاستغناء عنها  أمر عادي ، إلّا أنَّ أهل اللغة اتفقوا أن تجريد الكلمات من الحركات من المستحيل قبوله فهي جزء من الحرف المنطوق في بنية الكلمة .
والالتفات الى مثل هذا الأمر يدل على مدى فراغ عقولهم وقلّة حيلتهم في صراع اللغة العربية .

 التخلّي عن قواعد اللغة العربية 
تمثلت هذه المرحلة بسعيهم الدؤوب لتخلي اللغة العربية عن قواعدها ،  لمعرفتهم أنَّ أي لغة إذا فقدت قواعدها فقدت قوتها و تزعزعت ، وهذا ماكانوا يسعون إليه ، محاربة للغة القرآن . [6]

ومن هنا جاءت الرُدود على مثل هذه الإدعاءات :
“ردَّ الأُستاذ الجليل سيد الأفغاني فقال : إنَّ هذه الشُبهات التي يَدْلوا بها أعداء اللغة الفصحى قد سقطت تلقائياً بفعل عاملين هامين :

1- الوعي القومي

2- ازدياد المتكلمين باللغات الأجنبية الذين أدركوا جلياً أنَّ قواعد الفرنسية والإنجليزية والألمانية أشدُّ صعوبةً من القواعد العربية ، لأنَّ  قواعد اللُغة العربية منطقية ومُطرّدة ، وقليلة الشواذ إذا ما قورنت بالفرنسية أو الإنجليزية ” [7] .

 أسباب صراع اللغة العربية

    حَظيت اللُغة العربية بالعديد من السمات التي جعلت منها هدفاً تَتدَافَعَ إليه الأعداء ، لتهميشها والتقليل من شأنها ومن هذه السمات :

تلبية مطالب الناطقين بها 

على الرُغم من اختلاف القدرات اللغوية في المجتمعات العربية إلّا أنَّ اللغة العربية استطاعت أن تُغطي جميع احتياجات الناطقين بها ، فقد سعت لتشمل العلوم النفسية والعاطفية والفكرية ، وعبَّرت عن كل شؤون الفكر والأدب والحياة ، وكما أنها ما تخلّفت عن مواكبة التطوّر والاتساع والشمول لتُلبي الحاجات أكثر فأكثر .

وما تزال  العريبة قادرة وعلى أتم الاستعداد للاستجابة لجميع متطلباتنا  في وقتنا الحالي ، وفي حال وجود ثغرة في بعض الحقول فليست هي المُتَّهمة  ، إنًّما نحن المُتَّهَمون [8].

 لغة القرآن 

  نظراً لكمالية اللغة العربية وشموليتها نزل بها القرآن الكريم من السماء ، مثبتاً نفاستها أمام اللُغات الأخرى ، وتأييداً لذلك جاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مُتحدثاً بها . [9]

فدخل الناس في دين التوحيد وأقبلوا على تعلُّم اللغة العربية لأنها لغة هذا الدين .

عالَميةُ الجذور والعَرَاقَة

   اللغة العربية استطاعت الصمود بما لا يقل عن عشرين قرناً ، بكل ما احتوته من امتداد للعلم والمعرفة ؛ فهي واحدة من اللغات الخمس التي كان لها دور رئيسي في نقل الحضارة الإنسانية إلى جانب { الصينية القديمة – السنسكريتية – اليونانية – اللاتينية }

كما قال العالم اللغوي إدوارد سابير  [idward sapir] ” كل لغة من اللغات المذكورة تبدَّدت وتفرَّعت  إلى لُغات أُخرى حتى وصلت إلى نُقطة النهاية ، إلّا العربية امتدت وانتشرت و توسعت محافظة على أصولِها ومرتقية بها ، لتبقى حيّة من بين أكبر لُغات العالم ” . [10]

عوامل صراع اللغة العربية

 الاستهانة باللغة العربية وتفضيل اللغات الأجنبية عليها 

  أصبحت اللغات الأجنبية تفرض هيمنتها علينا بشكل انسيابي ، ننساق خلفها بلا وعي ولا إدراك ، حيث أصبح حديثنا بشكل يومي لا يخلو من كلمة على الأقل من هذه اللغات ، وأصبح أكبر هم لدينا أن نُسجِّل أطفالنا في مدارس أجنبية بحجة تعلّم اللغة الأجنبية واكتساب المهارات ، والمصيبة الأعظم هي شعورنا بالخجل أمام الأجانب لعدم قدرتنا على التحدث بطلاقة بلغتهم ، مع أنه من المفترض أن نفتخر كل الفخر بلغتنا العظيمة لغة العلوم والأدب لكننا للأسف أصبحنا نشعر بالخَجَل عِندَ التَّكلُّم بالعربية .

 ضعف المعاجم العربية 

   مع تقدم العلم وتطوُّره وبالأخص في اللغات الأخرى ، لم تستطع معاجم اللغة العربية توليد المصطلحات العلمية وإثباتها مما أدَّى إلى قصور هذه اللغة وتراجع معاجمها .

غلبة العامية على حواراتنا اليومية

  أصبحت أحاديثنا اليومية عبارى عن حوارات عامية بحتة لا يتخللها من الفصيحة شيء ، إضافةً لهذا هيمنة اللغة العامية على القسم الأكبر من محتوى وسائل الإعلام ، فباتت اللغة العامية على مسامعنا طوال اليوم ، وبهذا نكون قد قضينا على جيل بأكمله إذ ليس من السهل على الطفل أن ينتقل من لغة عامية تتردد على مسمعه يومياً خلال سنوات طويلة إلى اللغة الأصيلة الفصيحة التي يجب أن يتقنها ويتعلمها ويدرس أدقّ تفاصيلها ويشعر بجمالها فهي لغته الأم ، وهنا يشعر الطفل بغرابة هذه اللغة .   [11]

 الفجوة بين رجال المال ورجال العلم والفكر 

   إنَّ تزعزع العلاقة بين اللغة والاقتصاد في عالمنا العربي ، هي من العوامل الرئيسية لعدم انتشار لغتنا العربية ، فمنطقتنا العربية  تعدُّ من أغنى البلاد بنفطها خاصة ، لكن الخلل الموجود بين رجال المال ورجال العلم و اللغة و الفكر هو السبب في ذلك . لو أن المال العربي يعمل على النهوض بالفكر والثقافة العربية لكانت اللغة العربية لغة عالمية وتُدَرَّس في جميع المدارس والجامعات في كافة أنحاء العالم ، كحال اللغة الإنجليزية في وقتنا الحالي التي   تعدُّ اللغة الثانية لأي بلد عربي . [12]

منهجيَّة التَّدريس 

    ضعف البنية التعليمية الموجودة في المناهج التي تُدَرَّس باللغة العربية ، إذ تعاني العديد من البلدان العربية من تفشي الأمية إلى جانب الفقر ومشكلات التنمية الأخرى ، وعند وجود مناهج قوية تُدَرَّس بالعربية  تكون مصادرها غير عربية ، وقائمة على الترجمة من لغات أخرى .

فعلى اللغويين العرب الانفتاح الكافي للتعامل مع مقتضيات العصر وحاجة العربية في الافصاح عن قدرتها الهائلة في الاستيعاب المعرفي لتكون لغة العلم والعصر، بموجب الحاضر وليس اتِّكاء على التراث. [13]

الهوامش

. [1] دكتور أحمد عبد الغفور ، آراء  في اللغة العربية ، المؤسسة العربية للطباعة،1964صفحة 14 (بتصرف)

[2]   ، (إبراهيم مصطفى ، أحمد الزيادات ، حامد عبد القادر ، محمد النجار )،    المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية ، القاهرة ،  الطبعة الخامسة عام 2011، صفحة 513(بتصرف)

. [3] دكتور أحمد أبو الفرج،  مقدمة لدراسة فقه اللغة ، ،دار النهضة العربية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1966م ، صفحة 117 ، (بتصرف)

. [4]  موقع  قناة الجزيرة : http://www.aljazeera.net/programs/a-book-is-the-best-companion/2005/4/12/حرب-اللغات-اللغة-والصراع-في-الشرق-الأوسط  /(بتصرف)

. [5]  دكتور أحمد عبد الغفور عطاء ، آراء في اللغة العربية ، صفحة 93 ، (بتصرف)

. [6] دكتور أحمد عبد الغفور عطاء ، آراء في اللغة العربية ، صفحة 194 ، (بتصرف)

 .[7] مشكلات اللغة العربية المعاصرة ، مجمد محمد الباكير البرازي ، مكتبة الرسالة الحديثة ،عمان ، الطبعة الأولى 1989 م ، صفحة 104 ، (بتصرف)

.[8]  دكتور أحمد عبد الغفور عطاء ، آراء في اللغة العربية ، صفحة 14 ، (بتصرف)

.[9]  دكتور أحمد عبد الغفور عطاء ، آراء في اللغة العربية ، صفحة 20 ، (بتصرف)

. [10] اللغة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين ، د. محمد مصطفى بن الحاج ، المظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم / تونس/ 1996 ، صفحة 139 ، (بتصرف) ” نقلا عن كتاب” :

. [11]   موقع جريدة الاتحاد : الدكتور سلامة البلوي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الشارقة http://www.alittihad.ae/details.php?id=51890&y=2014&article=full صفحة2، (بتصرف)

. [12] موقع جريدة  الاتحاد : لكاتبة والروائية مها حسن (مقيمة في باريس) http://www.alittihad.ae/details.php?id=51890&y=2014&article=full صفحة 2 ، (بتصرف)

[13] . موقع جريدة الاتحاد : المترجم السوداني ناصر السيد

http://www.alittihad.ae/details.php?id=51890&y=2014&article=full صفحة 3 ،

(بتصرف)

       المصادر  والمراجع

أحمد عبد الغفور، عطاء آراء في اللغة العربية ، المؤسسة العربية للطباعة عطاء،1964

(إبراهيم مصطفى ، أحمد الزيادات ، حامد عبد القادر ، محمد النجار ) ، المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية ، القاهرة ،  الطبعة الخامسة عام 2011

)  أحمد الفرج ،  مقدمة لدراسة فقه اللغة ، دار النهضة العربية ، بيروت، 1966

4) مجد محمد الباكير البرازي ، كتاب مشكلات اللغة العربية المعاصرة ، مكتبة الرسالة الحديثة ، عمان ، 1989

5)  مصطفى بن الحاج ، اللغة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين ، منظمة اللغة العربية للتربية والثقافة والتعليم ، تونس ، 1964

6)    موقع الجزيرة نت : http://www.aljazeera.net/programs/a-book-is-the-best-companion/2005/4/12/حرب-اللغات-اللغة-والصراع-في-الشرق-الأوسط

7)  موقع جريدة الاتحاد : http://www.alittihad.ae/details.php?id=51890&y=2014&article=full