الطالب : بشار البكري

إشراف: أ.حياة أبوشيخة

المقدّمة

يرتفع معدل الإصابة بمرض السكري بسرعة، والأفراد الذين يعانون من السكري غالباً ما تكون حالتهم مصحوبة بالاعتلال المعقّد، والتي قد تزيد من الحاجة إلى الإجراءات الجراحية مثل: البتر، وجراحة القلب والكلى والعين.مريض السكري الذي يخضع لعملية جراحية قد يكون له احتياجات خاصة ومحددة، لا سيما في السيطرة على مستوى السكر في الدم، ويحتاج المتخصصون في الرعاية الصحية أن يكونوا قادرين على تقييم وإدارة هؤلاء المرضى لضمان أفضل نتائج جراحية.

وهناك أدلة محدودة في علاج مرض السكري أثناء دخول المستشفى مع بعض الجراحين وأطباء التخدير على أن فرط سكر الدم (زيادة مستوى السكر في الدم) مدة قصيرة أو طويلة الأمد أقل خطراً في التسبب بأضرار للمريض مقارنة بنقص نسبة السكر في الدم، مع ذلك أفادت دراسة أجراها (Frisch et al) أن زيادة نسبة السكر في الدم أثناء العملية لا يزيد فقط من طول مدة البقاء في المستشفى، ولكن يرتبط أيضاً مع الالتهاب الرئوي الحادث ما بعد الجراحة، والإنتان، والتهاب المسالك البولية، والفشل الكلوي الحاد، واحتشاء عضلة القلب الحاد.

وقد تم تحديد الارتباط بين خطر الوفاة ومستوى فرط سكر الدم أثناء الجراحة، فقد يكون علامة هامة في تدني النتائج السريرية والوفيات في المرضى الذين يعانون من مرض السكري. وهناك عوامل أخرى من نحو ارتفاع ضغط الدم، مرض الشريان التاجي والقصور الكلوي.

تأثير التخدير على عمليات الأيض والتحكم بنسبة السكر (الجلوكوز) في الدم

يعدّ التدخل الجراحي للمرضى الذين يعانون من مرض السكري أو بدونه شكلاً من أشكال الصدمة الرئيسية التي تؤدي إلى استجابة الإجهاد الأيضي، مما يساعد الجسم في التّغلب على آثار التخدير ومعالجة الألم.

واستجابة الجسم الأيضية الطبيعية يؤدي إلى إفراز هرمونات الهدم، بما في ذلك الأدرينالين (Adrenaline,Epiniphrine)،نورادرينالين(Noradrenaline,Norepiniphrine)، الكورتيزول(Cortisol)، الجلوكاجون (Glucagon) وهرمون النمو.

استجابة الإجهاد تثبط إفراز الأنسولين وكذلك تزيد مقاومة الأنسولين.تم ملاحظة هبوط مستوى الأنسولين في البلازما خلال العمليات الجراحية وضعف قدرة البنكرياس على إفراز الأنسولين مع وجود الجلوكوز، الذي يؤدي إلى زيادة تكسير الجلايكوجين في الكبد وتحفيز أنزيم الجلوكونيوجينيسيز (Gluconeogenesis) وتعزيز أكسدة الأحماض الدهنية وتشكيل الكيتونات.

ويزداد خطر ارتفاع سكر الدم في ساعات ما قبل الجراحة وأثنائها، حيث يتم إيقاف أي أدوية مضادة للسكري عن طريق الفم في فترة الصوم ما قبل العمليات الجراحية، كما يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى زيادة في إدرار البول، مما يزيد من خطر إصابة الشخص بالجفاف وتكوين الحمض الكيتوني السكري، أو متلازمة فرط سكر الدم في المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ويتفاقم الجفاف بسبب تأثير التخدير على الجهاز الهضمي الذي يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات خفية وكبيرة في مستويات الأملاح الضرورية للجسم، خصوصاً البوتاسيوم. ونقص البوتاسيوم في الدم قد يكون عاملاً في تطور عدم انتظام في دقات القلب التي يمكن أن تكون مضاعفات خطيرة بشكل خاص في المرضى الذين يعانون من السكري. ويحتاج الطبيب العام للتأكد من مرض السكري وأية أمراض متشابهة قد تم أخذها بعين الإعتبار وتم علاجها: ينبغي التحقق من جلايكاتيد هيموجلوبين (Glycated Hemoglobin) HbA1cmmoL/moL 69 (<8.5%) (NHS Diabetes 2001) . كما يجب التحقق من هيموجلوبين (HbA1c) الذي يقيس متوسط تركيز الجلوكوز على مدى الأشهر الثلاثة السابقة.

التقييم قبل العملية

يجب أن تتم الموازنة بين أهمية العملية وضرورتها مع أهمية السيطرة على مستوى السكر في الدم وإذا كانت العملية طارئة وملحة جداً فتأخذ الأولوية حتى لو كان مستوى السكر غير منتظم. ويصنف هؤلاء المرضى على أنهم على درجة عالية من الخطر بسبب زيادة خطر الإصابة بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالسكري التي تكون سبب رئيسي للوفيات قبل وأثناء وبعد الجراحة.

ويجب أن تكون هناك حاجة ملحة لتقييم هؤلاء المرضى قبل العمليات الجراحية لتقليل مخاطر المضاعفات والوفاة لمرضى السكري دون المستوى الطبيعي لنسبة السكر في الدم، HbA1c وتقييم مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم يجب تقييمها جميعاً بالإضافة إلى معدل الترشيح لتحديد الأمراض المصاحبة الأخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية أو أمراض الكلى، التي تتطلب تحويل الملايض إلى أخصائي مناسب. كما أنه من المهم أيضاً التأكد من نظام الدواء للمريض بحيث يمكن وضع خطة لتجنب المخاطر المرتبطة بفترة الصوم قبل العملية،ودخول المستشفى ليوم واحد أو يومين قبل الجراحة لضمان السيطرة على نسبة سكر الدم.

وتقع مسؤولية التأكد وادراك أن المريض مصاب بداء السكري على عاتق الجراح في عيادة التقييم ما قبل الجراحة وينبغي أن يكون له الأولوية في رأس قائمة العمليات في الصباح حيثما كان ذلك ممكناً، هذا سوف يقلل من فترة الصوم وكذلك تعزيز الإستئناف المبكر بالنظام الغذائي العادي والسوائل والأدوية(NHS Diabetes 2001)، (Dhatariya and Kilvert 2001).

يتطلب التواصل الجيد بين الجراح، طبيب السكري والتخدير قبل وأثناء وبعد الجراحة للوصول إلى نتائج سريرية أفضل(Zantidis et al 2011). فالمرضى الذين لديهم مستويات عالية من الجلوكوز في الدم قبل الجراحة، ولكن ليس لديهم تاريخ أو تشخيص محدد ومعروف لمرض السكري من قبل، هم أكثر عرضه للوفاة ما يقدر باثني عشرة مرة في فترة الجراحة مقارنة مع الأشخاص الذين ليس لديهم مرض السكري. والمرضى الذين هم أكثر عرضه للوفاة 40 مرة إذا استمرت زيادة نسبة السكر في الدم في الفترة ما بعد الجراحة (Frisch et al 2010)، لذلك من الضروري التأكد من تقييم نسبة السكر في الدم لكل المرضى في الفترة قبل الجراحة إذا أمكن حتى يتم التحكم ومعالجة حالات ارتفاع مستوى السكر في الدم.

المعالجة الدوائية قبل العملية

تركّز الرعاية الفعالة قبل العملية ومعالجة المرضى الذين يعانون من مرض السكري على التقليل من العواقب الأيضية لفترة صوم المريض قبل العملية، والتخدير والإجهاد الجراحي على الجسم، وذلك بالحفاظ على المستوى الأمثل للجلوكوز في الدم أمر ضروري.

فترة قصيرة من الصوم قبل العملية-عدم تناول وجبة طعام واحدة

يتم إيقاف أدوية (Sulphonylurea) طويلة المفعول، مثل Glibenclamide قبل يوم واحد من الجراحة، تصل مدة فعالية عمله إلى 36 ساعة، وعليه إذا كان الشخص لم يتناول وجبة واحدة يمكن أن يزيد من خطورة وضع المريض من نقص سكر الدم في وقت لا يزال فيه هذا الدواء نشط ويؤثر في الجسم، مما يتسبب بإفراز الأنسولين غير المطلوب من خلايا بيتا في البنكرياس. ويرتبط مع زيادة خطر نقص النضح الكلوي، نقص الأكسجين في الأنسجة أو تجمع اللاكتات (Dagogo-Jack and Alberti 2001) ، أو الإجراء الذي يتطلب استخدام المواد الملوّنة التي يتم حقنها في المرضى لغايات صور الأشعة، لذلك يجب إيقاف الميتفورمين (Metformin) قبل هذا الإجراء 2-3 أيام قبل العملية (Zantidis et al 2011) واستمرار إيقافه 48 ساعة بعدها كحد أدنى (NHS Diabetes 2011) بسبب زيادة خطر الأحماض اللبنية (Lactic acidosis) .

تعديل جرعة الإنسولين قبل وأثناء وبعد العملية

ينصح مرضى السكري بأخذ جرعة الأنسولين المعتادة في اليوم الذي يسبق الجراحة،  بغض النظر عن النوع والكمية، وبقاء النظام الغذائي كما هو كالمعتاد أيضاً. ويعتمد توقيت وجرعة الأنسولين في يوم التدخل الجراحي على ما إذا كانت العملية في فترة الصباح أو بعد الظهر. والمرضى الذين يتناولون الأنسولين (Lantus, Levemir, Insulatard, Hhumulin I, Insuman)  مرة واحدة في اليوم سواء في الصباح أو المساء، يأخذون الجرعة المعتادة لهم في الوقت العادي ولكن تحتاج إلى التحقق من مستويات السكر في الدم عند الدخول وكذلك في فترة ما قبل الجراحة وبعدها لمراقبة نقص سكر الدم. أما المرضى الذين يحتاجون إلى جرعتين من الأنسولين المختلط (Mixed Insulin) يومياً، على سبيل المثال (NovoMix 30, Humulin M3, Humalog 25) ، فهناك حاجة لخفض جرعة الصباح المعتاد، وأخذ جرعة الأنسولين المعتادة مع وجبة المساء، تطبق هذه التوصيات بغض النظر عما إذا كانت العملية الجراحية في الصباح أو بعد الظهر.وأما المرضى الذين يأخذون مزيجاً من الأنسولين ذو المفعول طويل الأمد مرة واحدة في اليوم مع الأنسولين قصير أو سريع المفعول مع كل وجبة طعام، فينصح لهم بمواصلة تناول الأنسولين طويل المفعول مع عدم تغيير الحرعة أو التوقيت، ولكن يجب تجنب الأنسولين قصير المفعول إلى أن يتمكنوا من تناول الطعام مرة أخرى. وقد تحتاج إعادة بدء جرعة الأنسولين قصيرة المفعول إلى تخفيض في البداية إذا ما كان مقدار الكربوهيدرات والمواد الغذائية لا تتطابف مع ما كان المريض عادة يأكل في ذلك الوقت من اليوم قبل الجراحة.

فترة طويلة من الصوم-عدم تناول أكثر من وجبة طعام واحدة

المرضى الذين يعانون من السكري من النوع الأول والثاني، عادة ما تتطلب السيطرة على مستوى السكر حقن المريض بالأنسولين من خلال  مضخة اليكترونية تقوم بضخ الأنسولين في الوريد، والتي يجب أن تكون مرتبطة مع مراقبة الجلوكوز في الدم، الدواء في المضخة يكون محضّر من 50 مل من السائل الذي يحتوي على 49.5 مل محلول ملحي و0.5 مل عبارة عن 50 وحدة من الأنسولين قصير المفعول. ويجب عدم إعطاء الأنسولين دون إعطاء الجلوكوز خلال السوائل الوريدية للتقليل من خطر الجوع وتشكيل الكيتونات، ويعتبر سكر الديكستروز (Dextrose 5%) أفضل اختيار، ولكن أظهرت الدراسات (NHS Diabetes 2011) بأن هذا يمكن أن يسبب نقصاً في مستوى الصوديوم في الدم، وتنصح باستخدام 0,45% كلوريد الصوديوم مع 5% الجلوموز و 0,15% البوتاسيوم كأفضل حل خلال الفترة المحيطة بالعملية الجراحية.

1-الرعاية الطبية ما بعد الجراحة
2-انخفاض مستوى سكر الدم
تم تصنيف الأنسولين كدواء يستوجب حالة تأهب عالية، لأن أي أخطاء في الإعطاء مرتين من المرجح أن تسبب ضرراً للمريض مقارنة مع غيره من الأدوية.

نقص تناول المواد الغذائية وعلاقتها بالسيطرة على مستوى السكر في الدم

ومن الناحية المثالية، مرضى السكري بعد العملية الجراحية بحاجة إلى استئناف الأكل والشرب كالمعتاد في أقرب وقت ممكن ويمكن وقف مضخة الأنسولين الوريدية وإعادة بدء استخدام الأنسولين بالطرق المعتادة، ولكن قبل ايقافها يحتاج المريض إلى أن يعطى جرعة من الأنسولين المطلوبة تحت الجلد وعندما يصبح نشط ويتم امتصاصه في الجسم ينبغي وقف مضخة الأنسولين، وعادة يحتاج إلى ساعتين حتى يبدأ بالعمل ويصبح نشط، إلا أنه يعتمد أيضاً على النوع المقرر اعطائه.

فرط سكر الدم وعلاقته بالعدوى

إن زيادة مستوى السكر في الدم مدة 48 ساعة بعد عمليات جراحة القلب تزيد من خطر التهابات الجرح القصية العميقة.

وقد ذكر Furnary et al 1999 وآخرون أن استخدام علاج الأنسولين المشدد في فترة ما بعد الجراحة للتحكم في مستويات السكر في الدم أدى إلى انخفاض خطر العدوى، ومن المعروف أن فرط سكر الدم بعد العملية يضعف عملية البلعمة وخفض قدرتها على قتل البكتيريا، مما يجعل العدوى أكثر احتمالاً، كما يؤثر سلباً كذلك على تشكيل الكولاجين، مما يؤدي إلى تقليل التئام الجروح.

وأمراض الأوعية الدموية من المضاعفات الشائعة والمتعلقة بمرض السكري وترتبط أيضاً بالعدوى وضعف التئام الجروح، هذا بسبب تضاؤل الدم المتدفق إلى مناطق الجروح، مما يؤخر عملية الإلتئام (Metchick et al 2002) .

وكذلك من المهم أن تكون نسبة سكر الدم للمرضى مستقرّه قبل العملية والمحافظة عليه في مستوى mmoL/L 4-7 وأقل من mmoL/L 10 (Zantidis et al 20011) خلال وبعد العملية حتى تلتئم الجروح بشكل كامل.

الألم بعد الجراحة

تشير الدراسات إلى أن عدم انتظام نسبة السكر في الدم تزيد مستويات الألم بعد العملية، ووجد (Karsi et al 2004) وآخرون أن تأثير المورفين قد انخفض مع وجود زيادة في مستوى السكر في الدم، مما يتطلب جرعات أعلى لتحقيق تخفيف الألم الأمثل.

المراجع

_ NS656 Holt P (2012) Pre and post-operative needs of patients with diabetes.

_ Nursing Standard. 26, 50, 50-56. Date of Acceptance: June 15 2012.© NURSING STANDARD / RCN PUBLISHING