الطالبة: آلاء زيد أحمد البرهم

الدكتور: حمزة النادي

القدس السفلى هو أحد أكبر المخططات الإسرائيلية لتهويد القدس العربية، والذي يتضمن تهويد الأماكن والمباني الموجودة تحت أرض القدس، وبناء مدينة مخصصة لليهود منعزلة عن واقع الصراع فوق الأرض، وذلك لأغراض عديدة أهمهما إثبات صحة الرواية الاسرائيلية في حقهم التاريخي بالقدس، وإيجاد مناطق وممرات آمنة لليهود في المدينة المقدسة.

1-المخطط الاسرائيلي

تم الإعلان عن المخطط في شهر إبريل من سنة 2016، أي بعد أعوام عديدة من بداية المشروع، حيث أبانت إسرائيل عن مخططها السري ” القدس السفلى” وما فيه من مغارات قديمة، وأنفاق أرضية، وسدود وبرك مائية.

2- بنية القدس الحالية:

لقد توسعت القدس خلال العقدين المنصرمين بشكل كبير نحو الأسفل، فأوجدت الأنفاق والأقبية والقاعات والمغارات, كما أنّ حدود البلدة القديمة قد امتدت عميقـًا أسفل البيوت والطرقات.

يستطيع المرء أن يخطو الأمتار بالاتجاه السفلي للقدس، ليحتفل في القاعة التي تتواجد تحت الأرض، أو ليزور المتاحف، أو يزور بعض الكنس والمساجد والكنائس، أو يشتري تذكرة لغرض ما في مغارة سفلية.

ويذكر أن أربع جهات جماهيرية أساسية هي التي شكلت القدس السفلية, وهي: سلطة الأراضي، وشركة تطوير شرقي القدس، ومؤسسة وراثة حائط المبكى”إلعاد” ولهذه المنظمة الدور الأكبر أهمية في هذه العملية، حيث عملت خلال العقد الأخير على تمدد المدينة للأسفل.

ومن الواضح، كما أوردت صحيفة “هآرتس”، أنّ منظمة إلعاد حظيت بميزانية كبيرة خلال العقد الأخير، ومصدرها مسجل في الملاذ الضريبي, لذا فهي الممول الأكبر للحفريات الأضخم في تاريخ المدينة.

3- اكتشافات تاريخية:

أوردت جمعية “عطير تكوهائيم” الاستيطانية أنه خلال عمليات الحفر، تم العثور على مغطس وخان من العهد المملوكي, وكذلك بقايا للجسر الكبير الذي يوصل للحرم في فترة إيليا كابتولينا – العهد الروماني المتأخر ومبنى فاخر من فترة هيرودوس.

ومن بين الاكتشافات التاريخية القديمة مغارة سكنية من الفترة الكلكوليتية، أي ما قبل 6000 سنة، حيث أقام السكان الأوائل للقدس.

وأوضح يورا متسفرير، من الجامعة العبرية، أن الحفريات كشفت أن الكنعانيين قاموا ببناء سد كبير فوق نبع “جيحون”، المعروف عند الفلسطينين بأم الدرج، وأظهرت المواقع الأثرية للحقبة الكنعانية ذلك.

ويبدو أن هناك العديد من الاكتشافات التاريخية غير المعلن عنها بعد، ولكن من المؤكد أنها ستكون ضمن المخطط الذي يوصف بأنه موقع تاريخي و ترفيهي آمن.

4- تفاصيل المخطط:

لا توجد معلومات تفصيلية عن طبيعة المكان، ولكن الإعلام الاسرائيلي أكد وجود مئات المخططات المعمارية التي تقوم على حفر طرق جديدة، وزيادة طول القنوات القديمة، وبناء هيكل لقدس جديدة تستثني غير اليهودي.

ومن بين ما سيتضمنه المخطط، كما أكد المسؤول الإسرائيلي يوفال باروخ، ساحة سفلية موازية لحائط البراق ليتمكن اليهود من الصلاة فيها، وكذلك قناة ضيقة وطويلة لصب المياه من بركة شيلوح أسفل سلوان حتى حائط البراق بطول سبعمائة متر، وعرض 7.5 أمتار، تحوى إضاءة ولوائح إرشادات، والتي تؤدي إلى الباب التاسع تحت الأرض في أسوار القدس.

وكذلك حول المخطط الحمام المملوكي إلى قاعة “الرحلة إلى القدس” والخان القريب سمي “قاعة أخرى لجدارنا”.

ومن الجدير بالذكر، أن المخطط يسعى لبناء مدينة القدس الثانية ولكن أسفل الأرض، بعيدا عن المخاطر الفلسطينية، حيث يصطفى المشروع النخبة اليهودية.

5- أضرار المشروع:

بقى المشروع ضمن الأسرار غير المعلن عنها حتى مدة قريبة، حيث لفت أنظار أصحاب المحلات دخول أعداد كبيرة من العمال الإسرائيليين في حفريات تحت الأرض، فبدأ الناس يتساءلون عن طبيعة المشروع.

ومع ظهور التصدعات في المباني والجدران، بدأت طبيعة المخطط بالظهور لأهالي الأحياء القريبة، وأصبح هذا المشروع الضخم محط أنظار جميع سكان القدس.

وقد قام عدد من أهالي بلدة سلوان, التي يقام أسفلها حفريات ممتدة، برفع قضية  للمحكمة العليا بسبب الأضرار والصدوع والانهيارات التي تحدث في بيوتهم ومساكنهم بسبب الحفريات، لكن خسروا القضية، وذلك، كما صرحت المحكمة، تقديمًا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

ومن بين الأضرار التي ينكرها الجانب الإسرائيلي، تصدع وانهيار في جدران الحرم المقدسي الشريف، حيث تشكل الحفريات نقطة ضعف في قاعدة المسجد الأقصى وكذلك المباني والكنائس من حوله.

وعلى الرغم من وجود أضرار مثبتة بحسب سكان المنطقة، وكذلك شكاوي بعض موظفي الحرم، إلا أن الجانب الإسرائيلي كما أوردت صحيفة هآرتس ينكر وجود أي أضرار، ويؤكد أن المخطط يراعي قدسية الحرم والكنائس.

6- المصادر والمراجع:

مقالة للباحث يورام تسفرير في صحيفة هآرتس 2016/01/13

موقع جمعية عطيرت كوهانيم.