الكاتب : محمد حمزة الزعبي

الأستاذ المشرف: أ. عبير أبو وردة

المدقق اللغوي : أ.ليديا راشد

إن نسبة الإعاقة في تزايد مستمر وقد تخطت هذه النسبة حاجز ال 15% من عدد سكان العالم  و مع تزايد هذه الفئة كَثُر الاهتمام في موضوع الدمج , و للدمج معوقات كثيرة يصعب حصرها فمنها ما هو بيئي و منها ما هو اجتماعي. و مع اختلاف وجهات النظر بين النموذج الاجتماعي للإعاقة و النموذج الفردي , ظهر هناك عدة معوقات تحول دون المشاركة المجتمعية للأشخاص ذوي الاعاقة و دمجهم في المجتمع , و برز ما يعرف بمراكز الإيواء التي تحول دون هذه المشاركة كأحد أبرز هذه المعيقات , ناهيك عن عدم وجود التسهيلات البيئية و الترتيبات التيسيرية التي تساعد الأشخاص ذوي الاعاقة على الاندماج في المجتمع و بشكل خاص في المنشآت و المرافق التعليمية كالجامعات و المدارس و مرافقها.

الكلمات المفتاحية: 

ذوي الاعاقة , الدمج , التحديات , الترتيبات التيسيرية , المشاركة . 

تعريف الإعاقة:

1- الإعاقة لغوياً: تعني التأخير أو التعوق، ومنها اشتقت المعوق، وورد في المعجم الوسيط: عاقه عن الشيء – عوقاً أي منعه منه وشغله عنه، فهو عائق والجمع عوق، وعوقه  في كذا: أي عاقهن وتعوق أي امتنع. (1).

2- الإعاقة: تتمثل في كل قصور يعاني منه الفرد نتيجة الإصابة بمرض عضوي أو جسدي أو عقلي يؤدي إلى حالة من العجز الذي يمنعه من أداء واجباته الأساسية معتمداً على ذاته أو ممارسة عمله والاستمرار فيه بالمعدل الطبيعي.(2). 

3- وحدد قانون الأشخاص المعوقين الأردني رقم (31) لسنة 2007 الشخص المعوق بأنه:” كل شخص مصاب بقصور كلي أو جزئي بشكل مستقر في أية  من حواسه أو قدراته الجسمية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية التعلم أو التأهيل أو العمل، بحيث لا يستطيع تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين”.(3).

التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوي الاعاقة:

1- القبول الاجتماعي: كمواقف و اتجاهات زملائهم من الاطفال في المدارس و عائلاتهم و ربما المعلمين أيضاً و حتى مواقف يمكن أن تتخذها عائلات الأشخاص ذوي الاعاقة أنفسهم , و جميع هذه المواقف ناتجة عن عدم خبرة و معرفة , و معتقدات متوارثة حيث تؤدي بدورها إلى نظرات ازدراء و تثاقل من هؤلاء الأشخاص.

2- عدم الالتزام بتطبيق القوانين و السياسات: يعتبر هذا من العقبات والتحديات الكبيرة التي  يواجهها الاشخاص ذوو الاعاقة حيث تبقى القوانين الناظمة و الميسرة  لشؤون حياتهم حبراً على ورق ولا تجد اهتماماً من قبل المسؤولين و المعنيين بتطبيقها على أرض الواقع و ربما لا يكونوا مشمولين بهذه القوانين في كثير من الدول .

3- خلو معظم المرافق و المنشآت التعليمية و الطبية من التسهيلات البيئية: حيث تُعّتَبَر هذه التسهيلات  من منحدرات في مداخل الأبنية و ممرات واسعة بداخلها  تمكن مستخدمي الكراسي المتحركة الذين يعتبروا الأكثر انتشاراً في المجتمع, على التنقل بأريحية , و أيضاً توفير مرافق خدمية يكون بمقدور هؤلاء الأشخاص استخدامها  بمفردهم , و فيما يلي بعض الصور التوضيحية للتجهيزات التي يتطلب توافرها في البيئة المحيطة بالأشخاص ذوي الاعاقة الحركية لتسهيل تنقلهم, 1- وسائل نقل عمومي مهيأة , 2- منحدرات تمكنهم من الدخول و الخروج من الابنية بمفردهم , 3- مواقف خاصة بمساحات اوسع من العادية لتسهيل النزول و الصعود للسيارات. 

 4– تهميش بعض الحالات بعينها من ذوي الاحتياجات الخاصة: و أعني بها الإعاقات السمعية و البصرية و يعود سبب هذا التهميش لكون هذه الحالات اقل عدداً من غيرها من حالات الإعاقة أو اقل انتشاراً , إضافة إلى ارتفاع  تكاليف التجهيزات و الإجراءات التي يتوجب القيام بها لتمكين هؤلاء الاشخاص من ممارسة حياتهم الطبيعية حيث يتوجب توفير أشخاص مدربين على استخدام للغة الاشارة لمساعدة  ذوي الإعاقة السمعية و تقديم الخدمات التي يحتاجون اليها و فيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة البصرية فإنهم بحاجة إلى مسارات خاصة تسمى (مسارات بريل ) عبارة عن مسارات نافرة و مميزة بألوان عاكسة في الأرصفة  يمكنهم الاهتداء بها عند تنقّلهم في الشوارع , و أيضاً بحاجة إلى كتب مترجمة الى (طريقة بريل) حروف نافرة بأسلوب معين يمكنهم تلمسها بأصابعهم و قراءتها. (4) الصور ألمرفقة هي عبارة عن 1- مسار بريل الذي تم تنفيذه في الجامعة الأردنية. 2- طريقة بريل للكتابة.                                  

  

مدى تأثير هذه التحديات المعيقات على حياة الأشخاص ذوي الاعاقة و اندماجهم في المجتمع و الحياة اليومية:

1- نتائج صحية أقل: هناك بينات متزايدة تدل على أن الأشخاص ذوي الإعاقة يتلقون مستويات صحية أدنى من تلك التي تتوافر لعامة السكان. وأشارت بعض الدراسات أيضاً إلى ارتفاع معدلات انخراط الأشخاص ذوي الإعاقة في سلوكيات محفوفة بالخطر مثل التدخين.(5)

2- إنجاز تعليمي أدنى: يزداد احتمال عدم الالتحاق بالمدارس بين الأطفال ذوي الإعاقة عنه بين نظرائهم من الأطفال غير المعاقين، مع تدني معدلات استمرارهم وترقيهم في السنوات الدراسية. أما الثغرات المتعلقة باستكمال التعليم فتوجد على مدى جميع المراحل العمرية  في كل من البلدان المنخفضة والمرتفعة الدخل ، وتظهر بصورة أوضح في البلدان الأشد فقراً.(6)

3- مشاركة اقتصادية أقل: إن ذوي الإعاقة أكثر تعرضاً للبطالة، وهم بصفة عامة يحصلون على أجور أدنى عند تعيينهم. و توضح البيانات العالمية للمسح الصحي العالمي أن معدلات العمل والتوظيف أقل بين الرجال ذوي الإعاقة ( 53 %)، والنساء ذوات الإعاقة ( 20 %) عنها بين الرجال بدون إعاقة( 65 %) والنساء بدون إعاقة ( 30 %).(7)

4- معدلات أعلى من الفقر: يعاني الأفراد ذوو الإعاقة من معدلات أعلى للفقر ممن هم غير معاقين. وفي المتوسط، يتعرض ذوو الإعاقة والعائلات التي تأوي بين أفرادها أحداً منهم (شخص ذو إعاقة) إلى معدلات أعلى من الحرمان ,ومنها (عدم تأمين الغذاء، والمسكن السيء، وانعدام سبل الوصول إلى المياه الآمنة والإصحاح) ، مع القصور في الوصول إلى (الرعاية الصحية)، كما أن ما يملكونه من أصول أقل كثيراً مما تملكه العائلات والأفراد الذين يعيشون حياة طبيعية. وقد تزداد التكلفة التي يتحملها الأشخاص ذوو الإعاقة بسبب ما يحتاجون إليه من دعم شخصي أو رعاية طبية أو أجهزة مساعدة.(8)

5- زيادة الاعتماد ومحدودية المشاركة: إن الاعتماد على الحلول المؤسساتية، وانعدام فرص المعيشة داخل المجتمع، وعدم كفاية الخدمات تؤدي إلى عزلة الأشخاص ذوي الإعاقة واعتمادهم على الآخرين. وقد جرت الإشارة إلى أن مؤسسات الإقامة الداخلية مسؤولة عن انعدام الاستقلالية (الاعتماد على الذات) لدى ذوي الإعاقة، إلى جانب فصلهم عن المجتمع الأوسع وانتهاك حقوقهم الإنسانية.(9)

سُبل العمل على ازالة هذه المعيقات و تحقيق المساواة الفعّالة و المشاركة في المجتمع:

إنَّ العمل على تحقيق المساواة و المشاركة الفعّالة في المجتمع لا سيما في بلداننا , يقع في جزء كبير منه على عاتق هؤلاء الأشخاص أنفسهم وبسعيهم و تحركهم و حَث الحكومات على استصدار القوانين و الأنظمة الميسرة لشؤون حياتهم , و أن تكون هذه القوانين مفعّلة و مطبقة على أرض الواقع و ألّا تبقى حبيسة الدساتير و الأدراج, و أيضاً توعية المجتمعات المحيطة و تعريفهم بهؤلاء الأشخاص و الشكل الأنسب للتعامل معهم.

الهوامش:

(1)- المعجم الوسيط ص 637.

(2)- تعريف منظمة الصحة العالمية.

(3)- دراسة مركز الشمال و الجنوب للدراسات و التنمية ص 1.

(4)- دورة دعم النظراء في مركز آسيا للتدريب التنموي.

(5)- التقرير العالمي حول الإعاقة لمنظمة الصحة العالمية ص 11- 12.

(6)- التقرير العالمي حول الإعاقة لمنظمة الصحة العالمية ص 12.

(7)- التقرير العالمي حول الإعاقة لمنظمة الصحة العالمية ص 12.

(8)- التقرير العالمي حول الإعاقة لمنظمة الصحة العالمية ص 12- 13.

(9)- التقرير العالمي حول الإعاقة لمنظمة الصحة العالمية ص 13