الكاتب : أيمن عبَّاس

الأستاذ المشرف: د. هيثم جعفر

المدقق اللغوي : د.ابتسام حسين 

دوران العمل أو الدوران الوظيفي (Employee Turnover) هو مصطلح يشير إلى انتقال الموارد البشرية للعمل في المنظمة أو الخروج منها، وقد يكون إجباريًا أو غير إجباري بالنسبة للفرد العامل، ويُقصد بمعدل دوران العمل هو الفترة الزمنية التي يقضيها الفرد العامل في العمل سواءً أكانت طويلةً أو قصيرةً؛ فالمنظمات التي تتغير عمالتها باستمرار تُوصف بأنها ذات معدل دوران عالٍ خلافًا لتلك التي يبقى العامل فيها لفترات طويلة فتكون ذات معدل دوران منخفض [1] .

1-أسباب دوران العمل

عند الحديث عن أسباب دوران العمل فإننا نستطيع تقسيمها إلى : أسباب حتمية لا يمكن للعامل أو المنظمة تجنبها، وأسباب غير حتمية يمكن للمنظمة تجنبها ومواجهتها بالعمل على حلها، ومتغيرات تنظيمية تعود في الأصل إلى طبيعة العلاقة ومستواها بين الإدارة العليا للمنظمة والعاملين [2] :

 أسباب حتمية لا يمكن تجنبها

فمن الأمثلة على هذه الأسباب : الوفاة، وبلوغ سن التعاقد، الإصابات والحوادث التي تؤدي إلى الشلل الكلي ولا يستطيع معها العامل الاستمرار في عمله، نهاية مدة التوظيف المؤقت وسعي المنظمة إلى تخفيض حجم القوى العاملة ظنًا منها أن ذلك سيقلل من التكاليف لغاية مواجهة أزماتها المالية، الأداء والسلوك غير الجيد للعامل كأن يقوم بتأدية أعماله دون إتقان أو أن يقوم بخداع الإدارة في عمله…وغير ذلك . ورغم كون المنظمة غير قادرةً على تجنب آثار هذه الأسباب إلا أنها تستطيع تقليل مدى تأثيرها عليها عبر قيام إدارة الموارد البشرية بإحلال وتعيين موظفين جدد يكونون على مستوى من الكفاءة المطلوبة من سوق العمل .

 أسباب غير حتمية يمكن تجنبها

ومن أمثلتها ما يلي :

قلة الأجور بالنسبة للعاملين وعدم اقتناعهم بها مقارنةً بما تمنحه المنظمات الأخرى لموظفيها .
عدم ترقية العاملين في السلم الوظيفي رغم استحقاقهم لذلك، وعدم وجود برامج متجددة لتطوير مهاراتهم وقدراتهم؛ مما يدفعهم إلى ترك المنظمة لشعورهم بأنها لا تهتم بهم .
إهمال المنظمة في تأهيل ظروف مناسبة للعمل داخلها .
تدني مستوى الخدمات والحوافز المقدمة للعاملين في المنظمة بالمقارنة مع غيرها المنظمات .
استبداد الإدارة العليا بقرارات المنظمة وعدم مراعاتها لظروف العاملين ومشاركتها خاصةً بما يتعلق بهم من تلك القرارات .
المنافسة من المنظمات الأخرى وعدم قدرة المنظمة التي يعملون فيها على مواجهتها .

أسباب تنظيمية

وهي جملة الأسباب التي ترجع في أصلها إلى المنظمة وأعمالها وكل ما يتعلق بها ومنها :

تقليص نشاط المنظمة مما يعني تقليل حجمها ويستوجب ذلك تقليل عدد العاملين فيها .
انتقال أعمالها إلى مكان أو موقع آخر غير الذي كانت تعمل فيه؛ فيصبح البعد الجغرافي للعاملين سببًا في خروجهم من العمل بالمنظمة .
تغيير تكنولوجيا الإنتاج والتسويق المستخدمة في المنظمة؛ ويتطلب هذا تقليل عدد العاملين فيها عند استخدام تكنولوجيا حديثة من الممكن أن تحل محل العمالة وتذكرنا هذه الحالة بما حصل إبان الثورة الصناعية في أوروبا خلال منتصف القرن الثامن عشر عندما حلت الآلات محل العاملين في المصانع، كما أن تغيير الإدارة في المنظمة يؤدي دورًا في انتقال العاملين لمنظمة أخرى حيث يتغير نمط القيادة في التعامل معهم فيدفع النمط الجديد العاملين إلى الخروج من المنظمة .
طبيعة العمل الموسمية للمنظمة؛ فبعض المنظمات يتصف عملها بالموسمية أي أن الطلب على منتجاتها أو خدماتها يكون بحسب الموسم فتقوم بتسريح عدد من العمالة الموجودة لعدم حاجتها لها . .
سوء العلاقة بين الإدارة والعاملين وعدم رضا أحدهما عن الآخر مما يعيق سير عملها ويؤدي إلى أن تقوم بفصل عدد العاملين الذين لا ترغب بهم لأسباب شخصية وليست موضوعية .

2-تأثير دوران العمل على المنظمة

تسعى المنظمات دائمًا إلى تقليل معدل دوران العمل قدر الإمكان لما له من تأثيراتٍ سلبيةٍ متنوعة على المنظمة تتمثل بالنقص في حجم القوى العاملة ابتداءً؛ بحيث لا تستطيع مع هذا النقص القيام بأعمالها على أكمل وجه خصوصًا إذا كانت تعتمد على العدد في إنجاز المهام أكثر من اعتمادها على الكيف، إلى جانب حرمان المنظمة مما تمتلكه العمالة من مهارات وخبرات يمكن لها استثمارها في مجال عملها .

بالإضافة لتحميله المنظمة تكاليف وأعباء متعددة يمكن إجمالها كالتالي [3] :

1-تكلفة استقطاب واختيار وتعيين موظفين جدد لتعويض الضياع الحاصل في القوى العاملة وكذلك تكاليف إجراء المقابلات اللازمة على اختلاف أنواعها مع طالبي التوظيف .
2-تكاليف التدريب وتشمل : تكاليف إعداد البرامج التدريبية والموارد المطلوبة في إعدادها، وأجور المدربين والمشرفين على التدريب، وتكاليف الأعطال المحتملة من جراء التدريب .
3-انخفاض الإنتاج إلى حين تعيين عاملين جدد وتدريبهم بشكل جيد على العمل .
4-احتمال ارتفاع معدلات المفقود والتالف والمعيب بشكل أكبر بالنسبة للعاملين الجدد كونهم غير متمرسين على العمل بالمستوى المطلوب منهم .
5-عدم تقبل العاملين القدامى للعامل الجديد ودخوله إلى ثقافة تنظيمية مختلفة مما يسبب ارتباكاً في العلاقات بين العاملين في المنظمة .
6- تكاليف لجوء المنظمة أحياناً إلى تشغيل العاملين وجبة عمل إضافية لكي تتدارك التراجع في إنتاجيتها ومبيعاتها، وقد تلجأ أيضًا إلى إبرام عقود مع شركات أخرى للقيام بأعمالها – وتسمى هذه العملية التعاقد مع الباطن ـ على أن تدفع لها مبلغاً مقابل ذلك؛ وبالتالي يترتب على المنظمة احتساب هذه التكاليف عند حدوث دوران العمل .

ولعل أهم الآثار السلبية لدوران العمل وأشدها ضرراً على المنظمة هي إسهامه الكبير في انهيار الروح المعنوية للعاملين الباقين في المنظمة؛ عبر إشعارهم بضعف الإدارة العليا وعدم قدرتها على تلبية متطلبات العاملين وإشباع احتياجاتهم من حيث الحوافز والدوافع فتقل ثقتهم بها مما يدفع العديد منهم إلى ترك المنظمة مما يعني ازدياد معدل دوران العمل، وقد سعت الإدارة اليابانية إلى معالجة هذه المشكلة عبر توفيرها وظائف مدى الحياة لموظفيها وحرصت – كل الحرص – على ضمان فرص التوظيف بصفة دائمة ومستقرة بحيث يعملون دون أن يكونوا مهددين بالفصل من الوظيفة لسبب ما مما انعكس بآثارها الإيجابية على كل من قوة العمل والإنتاجية وتخفيض معدل دوران العمل وتعزيز ولاء العامل لعمله وارتفاع روحه المعنوية [4] .

3-كيفية التعامل مع دوران العمل

لكي تزيد المنظمة من قدرتها على الاحتفاظ بالعمالة وتستطيع تقليل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها من ارتفاع معدل دوران العمل فيها فلابد لها من اتخاذ إجراءات وقرارات حاسمة تتخذ منها استراتيجية لها على المدى البعيد، فلعل من أهم هذه الإجراءات أن تبدي المنظمة اهتمامًا برواتب العاملين فيها بحيث تحرص دائمًا على كسب إرضائهم من خلال توفير الرواتب المجزية لهم فالراتب هو الدافع المادي الذي يبحث عنه أي شخص في مكان عمله، وكذلك الاهتمام بجانب الحوافز المعنوية إلى جانب الحوافز المادية وينبغي أن تكون بناءً على نظام جيد للترقي في الهرم التنظيمي  قائم على الاجتهاد والخبرة في العمل، وإحاطة هؤلاء العاملين بخطة وبرامج المنظمة مما يعزز الثقة بالإدارة ويقلل معدل دوران العمل، ولجوء المنظمة إلى منح مزايا إضافية عند تصميم الوظائف كالتأمينات الصحية والاجتماعية وغيرها مما يجعل الموظف يفكر مليًا قبل الانتقال إلى منظمات أخرى، وبتحسين العلاقة بين العاملين بعضهم مع بعضهم ومع الإدارة عن طريق إشراكهم في نشاطات جماعية مثل رحلات نهاية الأسبوع والمناسبات الاجتماعية لكل منهم تصبح فكرة انتقالهم لمنظمات أخرى شبه مستحيلةً حتى لو عُرضت عليهم فرص عمل أفضل .

4-احتساب دوران العمل

طرق احتساب دوران العمل

تتعدد المقاييس التي يمكن استخدامها لتشخيص أسباب دوران العمل والوقوف على مسبباتها ومعالجتها قبل استفحالها، ومن هذه المقاييس الآتي [5] :

معدل دوران العمل (ترك العمل) =   100 ×الوظائف تاركي عدد العاملين عدد متوسط
علمًا بإن

المدة آخر العاملين عدد +المدة أول العاملين عدد2=العاملين عدد متوسط

ويسمى هذا المقياس أحيانًا بمعدل الانفصال (Separation Rate)، ويُمثل عدد العاملين الذين يتركون الوظائف خلال العام القادم .

ويستخدم معدل ترك العمل في الآتي [6] :

للتنبؤ بعدد العاملين الذين سيتركون العمل خلال العام القادم، وبالتالي يمكن للمنظمة معرفة كم تحتاج من العاملين لملء الفراغ الذي سيتركه الخارجون من العمل (احتياجات الإحلال) .
معرفة مدى انخفاض الرضا والروح المعنوية للعاملين في المنظمة، ويعتبر ارتفاع معدل ترك العمل مؤشرًا على انخفاض والروح المعنوية .
مثال : احسب معدل ترك العمل في أحد الأقسام إذا كان متوسط عدد العمال 40 عاملٍ، وعدد الذين يتركون العمل 4 عمال ؟

الحل : معدل ترك العمل  = %10  =100 ×4 40 أي أن 10 بالمئة من متوسط عدد العاملين سيتركون العمل العام القادم .

معدل دوران العمل (الدخول إلى العمل أو الانضمام) = 100بالوظيفة الملتحقين عددالعاملين عدد متوسط
ويُمثل عدد العاملين الجدد الذين يتم توظفيهم من سوق العمل أو من منظمات أخرى . ويُستخدم لكي تستطيع المنظمة تحديد عدد العاملين الذين سينضمون للعمل داخل المنظمة خلال العام القادم وبالتالي معرفة عدد الشواغر واحتياجات التدريب المطلوبة .

مثال : احسب معدل ترك الانضمام للعمل في أحد الأقسام إذا كان متوسط عدد العمال 40 عاملٍ، وعدد الذين سينضمون للعمل 5 عمال ؟

الحل : معدل الانضمام  = %12.5  =100 ×5 40 أي أن 12.5 بالمئة من العاملين الجدد سينضمون للعمل في المنظمة خلال العام القادم بالنسبة إلى متوسط عددهم الحالي بالمنظمة .

ويمكن التمييز بين دوران العمل نتيجةً للأسباب الحتمية وغير الحتمية من خلال مقياس آخر يستبعد حالات دوران العمل بسبب الوفاة أو التقاعد أو الحوادث أو المرض وغيرها والإبقاء فقط على دوران العمل للأسباب غير الحتمية والتنظيمية وهذا المقياس هو :
معدل دوران العمل = %100حتمية لأسباب الوظيفة تاركي عدد-الوظائف تاركي عدد العاملين عدد متوسط

وكذلك بالإمكان احتساب عدد العاملين التاركين للعمل والمنضمين له داخل المنظمة بالنسبة لمتوسط عدد العاملين فيها؛ لغاية معرفة ما تحتاجه المنظمة من مستلزمات التدريب والاستقطاب وتكاليف الإحلال والتعيين وفقًا للمعادلة :
معدل دوران العمل = %100والملتحقين التاركين عدد متوسط العاملين عدد متوسط

ولتوضيح كيفية استخدام هذه المقاييس نورد المثال التالي :

مثال/ ندرج في أدناه بيانات مستخرجة من سجلات إحدى المنظمات عن حركة العاملين في السنة الماضية .

عدد العاملين في المنظمة (460) فردًا، عدد الذين تركوا الوظيفة خلال العام الحالي  (90)موظفًا منهم (24) أُحيلوا للتقاعد بسبب بلوغهم السن القانونية، (2) حالة وفاة،   (4)حالة عجر كلي بسبب الإصابات والحوادث، (1) حالة مرض مزمن، وبلغ عدد المعينين الجدد (72) موظفًا .

المطلوب/ استخراج معدل دوران العمل بجميع الطرق أعلاه .

معدل دوران العمل (ترك العمل) = 19.95%  =100%×90451=100%×90442+4602
معدل دوران العمل (الانضمام للعمل) = 15.96%  =100%×72451=100%×72442+4602
معدل دوران العمل (بعد استبعاد الحالات التي لا يمكن تجنبها)
معدل دوران العمل (الانفصال) = 12.68%  =100%×58451=100%×32-90442+4602

معدل دوران العمل (الانفصال + الانضمام)
معدل دوران العمل = 17.96%  =100%×81451=100%×72+902442+4602

ونستطيع احتساب معدل دوران العمل بنفس الكيفية على مستوى الأقسام والوحدات المختلفة في المنظمة لمعرفة معدل الدوران في كل منها إذا ما كان عاليًا أو قليلاً؛ للوصول إلى تشخيص أكثر دقةً لأسباب دوران العمل واتخاذ الإجراءات العلاجية والتصحيحية المناسبة واللازمة .

 أهمية احتساب دوران العمل

تتمثل أهمية احتساب معدل دوران العمل في المنظمة في إعطاء المنظمة الإمكانية الدقيقة في تحديد ومعرفة متطلبات مرحلتها المُقبلة من حيث التكاليف والمستلزمات اللازمة لهذا الاستعداد، كما يساعدها الاحتساب في تحديد أسباب دوران العمل واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة .

وتجدرُ الإشارةُ هنا إلى أن انخفاض معدل دوران العمل لا يعني ضرورةً رضا العاملين عن العمل فقد تتعدد أسباب تمسك الفرد العامل بوظيفته وعدم تركه لها على الرغم من عدم رضاه، خوفًا من عدم توفر فرص عمل بديلة، وترتبُ التزامات عليه قد لا يستطيع سدادها إلا بالاستمرار في العمل بالمنظمة، لذلك يجب على المنظمة استقصاء اتجاهات العاملين في ترك أعمالهم لتتمكن من التعامل معها بالشكل المناسب [7] .

المصادر والمراجع

1-أحمد العمّار، معدل دوران العمالة، صحيفة الثورة: مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر، العدد 13691، 2008، ص 3 .

2-Hürgen Wild, Organisation und Hierarchie, Zeitschrift für Organisation, Vol. 42.1973, 1, p. 94 .

3-زكي محمود هاشم، إدارة الموارد البشرية، الكويت: ذات السلاسل للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، 1989، ص 81  .
4-د. عماد الطيب كرشود، علم النفس الصناعي والتنظيمي الحديث، بنغازي : منشورات جامعة قاريونس، 1995، ص 172 .
5-نعمة شليبة الكعبي ومؤيد عبد سعيد السامرائي، إدارة الأفراد : مدخل تطبيقي، بغداد : مطبعة العمال المركزية، ط 10، 1990، ص 93 .
6-حمزة الجبالي، تنمية وإدارة الموارد البشرية، عمَّان : دار عالم الثقافة للنشر والتوزيع، ط 1، 2016، ص 170 – 171  .
7-روشان مفيد بوظو، أساسيات الإدارة الفندقية الحديثة، عمَّان : دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، ط 1، 2014، ص 96 .

الوصلات الخارجية

مراقبة دوران العمالة في إدارة الموارد البشرية : https://www.youtube.com/watch?v=KuA87ZTyzV4
إدارة معدل دوران العمالة : https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A9