الاسم: نور سعيد الشهابات، أريج معتز الزعبي
الأستاذ المشرف: د.يوسف أبو سمرة

 

يعدّ القضاء على  المواد السامة في النبات بواسطة الحليب عن طريق الحيوانات المرضعة طريقًا رئيسيًا لإفرازه؛ ومع ذلك قد يكون من المهم النظر في صحة حديثي الولادة أو سلامة الأغذية، ومن بين المواد السامة النباتية التي تفرز في الحليب هو تريميتول أو تريميتون، السم الموجود في جذر الأفعى الأبيض (white snakeroot-Eupatorium rugosum) والإسكالورا (Rayless Goldenrod-Haplopappus heterophyllus )، وهذه النباتات مسؤولة عن تسمم الأبقار وعجولها الرضيعة وعن العديد من حالات تسمم البشر، ومن السموم النباتية الأخرى التي تفرز من خلال الحليب التي تشكل خطر السمية  تشمل قلويدات البيروليزيدين (Pyrrolizidine Alkaloids) في نبات الشيخة، رقيب الشمس، و قلويدات البيبريدين (Pipieridine Alkaloids) في الشوكران والتبغ وغيرهم؛ قلويدات الكيوينوليزيدين (Quinilizidine Alkaloids) في الترمس؛ غلوكوسينولات في فجل الخيل، الكرنب(الملفوف، البروكلي، إلخ)،  والعديد من النباتات مثل القَتَاد والعجوقة تراكم السيلينيوم قد تسبب التسمم عند الرعي، و يوجد السيلينيوم في الحليب بتركيزات نسبية للكميات التي يتناولها الحيوان المرضع، ويكون إفراز السيلينيوم عبر الحليب مهم في حالة النقص، ولكن عندما تكون النسبة عالية قد تسبب سمية للنسل.

إزالة المواد السامة عبر الحليب مفيد لسموم الحيوانات المرضعة؛ ومع ذلك، استهلاك الحليب من حيوانات مسمومة يمكن أن يؤدي إلى التسمم عند الإنسان أو رضاع الحيوانات، ويمكن أن يكون التسمم أكثر حدة في الحيوانات الصغيرة الرضيعة أكثر من الحيوانات المرضعة؛ لأن السم قد يتركز في الحليب، ولحديث الولادة قدرة أقل على التخلص من المواد الغريبة أو إزالة السموم منها. ومثال جيد على ذلك عند البشر والرضاعة هو استهلاك الحليب من الأبقار التي تتناول جذر الأفعى الأبيض (white snakeroot-Eupatorium rugosum). السم الرئيسي، تريميتول يثير مرضًا في الماشية يسمى “الارتجاف” ومرضًا موهنًا لدى البشر يشار إليه باسم “مرض الحليب”، ويكون خطر المرض الذي يسببه الحليب المحتوي جذر الأفعى الأبيض خفي؛ قد يتلوث الحليب من الحيوانات المرضعة التي تتناول النبات قبل وضوح التسمم في الحيوان المرضع، هذه ليست هي الحال عمومًا في التسممات النباتية الأخرى؛ ومع ذلك، قد تحدث عندما تكون كميات تناولها صغيرة.

بسبب أهمية الصحة العامة وسلامة الأغذية، الحاجة إلى تحديد التصرف في المواد الغريبة الحيوية، وخاصة المواد السامة النباتية الطبيعية في الحليب وغيرها من المنتجات الحيوانية، وبشكل عام، يُعتقد أن مخاطر صحة الإنسان ضئيلة للغاية من المواد السامة للنباتات بسبب الممارسات الحالية لمعالجة الحليب بكميات كبيرة، الذي يخفف من المواد السامة النباتية المحتملة، مما يلغي الفرص لحيوانات الألبان لرعي النباتات السامة.

نراجع هنا ما تم الإقرار به حول المواد السامة للنباتات الطبيعية في الحليب، وتأثيراتها على الحيوانات التي تتناولها، ونقلها إلى الحليب ومنتجاته وخطرها المحتمل على البشر والحيوانات المرضعة.

التخلص من الكائنات الدقيقة الغريبة  في الحليب

لا يعدّ  إفراز أو التخلص من السموم الطبيعية عن طريق الحليب في الحيوانات المرضعة  والبشر طريقًا رئيسيًا للإفراز. يعتمد معدل التخلص من السموم عن طريق الحليب على تركيز السم في الدم، وقدرة الكائن الدقيق الغريب على الانتشار عبر أغشية الخلايا، وتقاربه مع بعض المكونات في الحليب، والكمية التي يجب التخلص منها وفعالية الطرق الرئيسية لإزالة السموم والإفراز (الكبد والبول والبراز، وما إلى ذلك) للقضاء على السم.

الحليب هو مستحلب دهون في محلول مائي من البروتينات؛ لذلك  قد يحتوي على مزيج من أي سم أو مركب موجود فعليًا في ماء جسم الحيوان، وقد تكون السموم مرتبطة ببروتينات الدم التي تستطيع عبور أغشية خلايا الثدييات، وقد تصل العوامل السامة في الحليب عادة إلى هناك عن طريق الانتشار البسيط،  نظرًا لأن الحليب أكثر حموضة (حوالي 6.5 درجة حموضة) من البلازما، فقد تتركز المركبات الأساسية مثل قلويدات النبات في الحليب، وعادة ما تكون المركبات الحمضية بتركيزات أقل في الحليب مقارنة بمياه البلازما(1). قد يحتوي الحليب على مواد غريبة دقيقة تتراوح من المركبات القطبية إلى المركبات المحبة للدهون؛ ومع ذلك فإن التخلص من السموم يعتمد على نصف الحياة في ماء الجسم، وعادة ما تكون فترات نصف الحياة لمعظم المواد القطبية والمركبات المحبة للدهون التي يتم استقلابها بسرعة في الحليب قصيرة لأن هذه السموم تفرز بسرعة من خلال طرق الإفراز الرئيسية، وبالتالي فإن النسبة المئوية من إجمالي كمية هذه المركبات التي يتم التخلص منها في الحليب صغيرة جدا، على أنّ  المشكلة الرئيسية هي التعرض المتكرر المزمن، كما يحدث من تناول النباتات السامة، وخطرها المحتمل على الحيوانات التي تستهلك الحليب.

تفرز بعض المصادر السامة  بسهولة في الحليب، وتشمل هذه الذوبان العالي في الدهون التي تتركز في الجزء الدهني في الحليب،  ولهذه الكائنات الدقيقة الغريبة المحبة للدهون أعمار نصف الحياة البيولوجية طويلة وكثيراً ما يتم اكتشافها في الحليب بأعلى التركيزات ولأطول فترة زمنية(2).

قد يكون التسمم الذي قد يحدث في النسل الرضيع وفي المستهلك البشري أكثر حدة منه في الحيوان المرضع بسبب تركيز المادة السامة في الحليب. وقد تفتقر الحيوانات الصغيرة للقدرة على استقلاب الكائنات الدقيقة الغريبة والقضاء عليها بكفاءة.

جذر الأفعى الأبيض والإسكالورا

أفضل مثال على المواد السامة في النباتات الطبيعية التي تنتقل عن طريق الحليب هو التريميتول والتريميتون من جذر الأفعى الأبيض، يسبب التريميتول تسممًا في الرضع الصغار والبشر الذين يستهلكون الحليب، وهذا السم يسبب مرض في الماشية يسمى “الارتعاش” وفي البشر يسبب مرضًا خطيرًا يُوهن ويُشار إليه باسم “مرض الحليب”.

تسبب جذر الأفعى الأبيض (Eupatorium rugosum) تاريخيا في خسائر في الماشية في جنوب وغرب الولايات المتحدة، وهذا النبات معمر ويمكن العثور عليه في المناطق المظللة والغابات في جنوب وغرب الولايات المتحدة والشرق، وتنضج في أواخر الصيف وأوائل الخريف، مع زهرة بيضاء مركبة.

الإسكالورا (Haplopuppus hererophyllus) يحتوي على نفس سم جذر الأفعى الأبيض ويسبب التسمم المماثل في الماشية والبشر في جنوب غرب الولايات المتحدة، إنه منتصب، كثيف، غير متفرّع أو متفرّع الطول بطول 90 إلى 120 سم. الزهور صفراء وتُحمل في رؤوس صغيرة مُغطاة بطبقة مسطحة في أطراف الساق  ويتكون كل رأس من 7 إلى 15 زهرة (3) .

السمية ، والعلامات السريرية والآفات هي نفسها بالنسبة لجذر الأفعى الأبيض والإسكالورا، وقد لوحظ تسمم جذر الأفعى الأبيض في البشر والأغنام والماشية والخيول والبغال والخنازير والطيور والكلاب والقطط ومجموعة متنوعة من حيوانات المختبر(1)(4). وقد لوحظ تسمم الإسكالورا في الخيول والماشية والخنازير والأغنام والبشر(3).

قد تسمم الحيوانات الرضيعة بالتريبتول في حليب الحيوانات التي تتناول أيًا من النباتات، حيث يمكن ملاحظة الأعراض في النسل قبل أن تظهر في الأم المرضعة، ويبدو أن الحيوانات المرضعة أقل عرضة للتسمم بسبب قدرتها على التخلص من هذا السم عن طريق الحليب، ويختلف ظهور العلامات السريرية من أقل من 2 أيام إلى 3 أسابيع بعد تناول النباتات، قد تظهر الأعراض حتى 11 يومًا بعد انتهاء البلع. قد يتبع الموت ظهور الأعراض لفترة تتراوح بين 1 و 3 أسابيع ؛ يكون الاسترداد بطيئًا وغير مؤكد وقد يكون غير مكتمل عند حدوثه حيث يتم إفراز السم ببطء، وبالتالي فهو تراكمي. أما التباين في السمية الملاحظة قد يكون بسبب التغير الموسمي أو البيئي في محتوى تريميتول من النبات.

الأعراض السريرية متشابهة في جميع فئات الثروة الحيوانية. وعلامات التسمم الأولى هي الإحجام عن التحرك والسلوك البطيء؛ قد يلاحظ صلابة في المشي أو ترنح، إذا كان الحيوان مدفوعًا أو مجبرًا على الحركة، فسوف يقف بموقف واسع للحفاظ على وضعه الطبيعي والبدء في الارتعاش، خاصةً حول الساقين والقدمين الخلفيتين. ويصبح الارتعاش والضعف أكثر حدة وتعميمًا ويصبح الحيوان ساجدًا في وضع راقد قاطعًا ويمتد الرأس على الأرض. مع الاسترخاء يتوقف الارتعاش عادة، لكنه سيستأنف إذا اضطر الحيوان إلى الوقوف. وفي التسمم الحاد، يظل الحيوان ساجدًا وقد يصارع دوريًا، لكنه يدخل في النهاية في غيبوبة ويموت (3).

قد يحدث مرض حليب البشر عند الأفراد أو العائلات بعد تناول الحليب من بقرة ترعى النبات، غالبًا ما يتأثر مستهلكو سم الحليب من 2 إلى 3 أيام قبل أن تظهر البقرة المرضية أي علامات سريرية.  أما في البشر يبدأ المرض بيوم أو يومين من الضعف والوهن، يليه فقدان الشهية وآلام البطن والقيء الشديد والمتكرر. يتطور الإمساك والعطش الذي لا يرقى إلى الشراب، ويترافق ذلك مع الشرب المتكرر ثم فقدان الماء المبتلع عن طريق التقيؤ. وتكون الارتعاشات العضلية شائعة مع تقدم المرض، وتظهر الرائحة المميزة للأسيتون في التنفس. في الحالات النهائية، يسبق الهذيان والغيبوبة الموت (3)

يتراوح معدل الوفيات بين 10 و 25٪ من الحالات المشخصة. ويكون الضمور الدهني للكبد هو أبرز الآفات. عندما يتم منع الموت، يكون التعافي بطيئًا وغير مؤكد، مع حدوث انتكاسات بعد مجهود معتدل. فالعديد من الأشخاص الذين يتعافون يعانون من عجز لعدة سنوات أو ممنوعين بشكل دائم من العمل البدني الشاق.

توافر العلف الجيد يقلل من مدى رعي الحيوانات لجذر الأفعى الأبيض، من المرجح أن ترعاه الحيوانات في أواخر الصيف أو أوائل الخريف عندما يظل النبات أخضر وعصاريًا بعد تجفيف الأعلاف الأخرى وتجفيفها. فيكون قد حدث تسمم من جذر الأفعى الأبيض في القش؛ ومع ذلك ، يبدو أن السم ينخفض بعد التجفيف، لا يبدو أن الصقيع يقلل من التسمم؛ لأن إفراز تريميتول في الحليب، فإن الحيوانات المرضعة تكون أقل عرضة للإصابة بالسمية من الماشية غير المرضعة. كما تورطت الزبدة واللحوم من الحيوانات المسممة في التسمم البشري (3).

الجزء السام لجذر الأفعى الأبيض كان يسمى التريميتول أوالتريميتون (5). هذه المواد قابلة للذوبان بسهولة في الكحول والمذيبات العضوية والدهون ولكن كانت غير قابلة للذوبان في الماء، والأحماض والقلويات (3)،(5)،(6). أثبت بيير وآخرون(7) أن مكونات جذر الأفعى الأبيض يجب أن يتم تنشيطها بواسطة الإنزيمات المجهرية لتكون سامة.

يسبب الإسكالورا مرضا في الحيوانات والبشر في جنوب غرب الولايات المتحدة مطابقًا سريريًا لـ “مرض حليب” لجذر الأفعى الأبيض. تبين أن المكونات السامة هي نفسها مكونات جذر الأفعى الأبيض (خليط معقد من المركبات القابلة للذوبان في الكحول والمشار إليها باسم تريميتول).(6)،(8)

منذ وصف العلامات السريرية للتسمم بالتريميتول في الخيول في عام 1983 ، تتوفر معلومات جديدة قليلة جدًا عن التسممات الناجمة عن جذر الأفعى الأبيض أو الإسكالورا. ومع ذلك ، اقترح بيير وآخرون(7) أن تنشيط الإنزيم المجهري ضروري للمكونات لتكون سامة.

قلويدات البيروليزيدين (Pyrrolizidine Alkaloids)

تبين أن قلويدات البيروليزيدين موجودة في حليب الماشية  التي تستهلك علفاً وتتغذى على نباتات تحتوي قلويدات البيروليزيدين(9)،(10)،(11). ولكن المخاطر الصحية التي يتعرض لها الإنسان في حدها الأدنى بسبب انخفاض مستوى إفراز قلويدات البيروليزيدين في الحليب، ولايزال القلق بشأن آثارها المسببة للسرطان وتدمير خلايا الكبد(12،)(13).

هناك العديد من الأمثلة لظهور قلويدات البيروليزيدين في الحليب وابتلاعه عن طريق الرضاعة، فقد توفي مواليد الفئران عند رضاعتهم الحليب المحتوي على قلويدات البيروليزيدين وسبب لهم فشل كبدي. وفي تجربة مماثلة على الأبقار التي تناولت كمية كبيرة من حشيشة الدود ولم يظهر ذلك أي تغييرات أو أعراض مرضية عند رضاعة العجول الحليب، ولكن هناك تغييرات حصلت على أنزيمات المصل أشارت إلى حدوث فشل كبدي(11).

غالباً ما تكون الأعضاء المتأثرة بقلويدات البيروليزيدين هي الكبد والرئتين يعدّ من المواد المسرطنة التي تحدث طفرات جينية قوية، بسبب أكسدة إنزيم (Microdomal Enzyme) إلى بيرول (Pyrrole) وبالتالي فإنه يتحلل إلى سموم كبدية، ويعد ذلك مثالاً على التسمم الأيضي في الحيوانات (14) ، وتأثيرات قلويدات البيروليزيدين على الكبد تسبب: النخر الحاد، انسداد الوريد، وتضخم كريات الدم الحمراء، ويشمل أيضاً بعض التأثيرات على الرئتين(15).

من الصعب توثيق السرطان عند المواشي بسبب فترة الكمون الطويلة والجرعات المنخفضة اللازمة، وفي الجرعات العالية تكون قلويدات البيروليزيدين سامة للخلايا، لكن الآثار السرطانية في الماشية محدودة نسبياً، بسبب ذبح المواشي في وقت مبكر، يعد التسرطن مشكلة مهمة في قلويدات البيروليزيدين المنتقل عن طريق الحليب ويشكل خطراً محتملاً على السكان .

السمية الحادة نادرة نسبياً ولكنها تحدث، التسمم الشائع قلويدات البيروليزيدين هو تسمم الكبد وهو منتشر جداً ولكن بسبب الفترات الكامنة لعدة شهور لا يتم تشخيص أو التعرف على خسائر المواشي الناتجة عن هذا المظهر من التسمم، وبالمثل فإن الحيوانات اللبنية قد تتناول كمية كبيرة من قلويدات البيروليزيدين لفترة من الزمن وتنتقل المواد السامة إلى حليبها بدون حدوث أي إشارة تدل على تسمم الحيوان.

هناك اختلافات بين أنواع الحيوانات بالنسبة لتأثرها بسمية قلويدات البيروليزيدين، الأبقار والخيول أكثر تأثراً بسمية قلويدات البيروليزيدين مرة من تأثر الأغنام والماعز، والخنازير أكثر تأثراً ب200 مرة من من الأغنام والماعز(16).

الحيوانات الصغيرة أكثر تأثراً بالسمية من الحيوانات البالغة، هذه الاختلافات في العمر والنوع بين الحيوانات هي غالباً ترتبط بمستوى إنزيم ال (Microsomal Enzyme) في الكبد، ويعدّ هذا العامل المختلف الوحيد بين الحيوانات.

كلما زادت مقاومة الحيوان لسمية قلويدات البيروليزيدين تزداد مخاطر انتقاله إلى الحليب، هناك بعض النباتات التي تحتوي على قلويدات البيروليزيدين ويستخدمها الإنسان بشكل مباشر مثل نبتة الشاغة المخزنية (Symphytum officinal) أو السنفيتون التي تستخدم في السلطة أو في صنع شاي الأعشاب، واستخدام جذور السنفيتون لصنع الشاي سام جداً لأنه يحتوي نسبة عالية من قلويدات البيروليزيدين، وعند تناول الفئران نبات السنفيتون أدى ذلك إلى تدمر الكبد وإصابته بالسرطان ثم الوفاة .

أهمية السنفيتون للصحة العامة لم تظهر بشكل كامل على الرغم من توافره في محلات الأغذية فإن المخاطر الصحية المحتملة التي يسببها أملا مثير للقلق .هناك خطر على عامة الناس من الحليب من الملوث قلويدات البيروليزيدين ويعتبر كعامل في تشجيع الإصابة بالأمراض الكبدية  الطفيفة، والإصابة بالسرطانات وبالتالي فإنه يشكل خطراً على صحة الإنسان وخاصة الشباب (17).

غلوكوسينولات (Glucosinolates)

هذه المركبات هي المسؤولة عن الطعم اللاذع في التوابل مثل : الخردل والفجل الحار، وهناك بعض التأثيرات نتيجة تكسر الغلوكوسينولات إلى (غوترين ، تايتريت ، ثيوسيانيت،..الخ) منها: تضخم الغدة الدرقية، انخفاض هرمون النمو، موت خلايا الكبد ، وتلف الكلى.

تناول الغوترين من اللفت يؤدي إلى تعطيل وظيفة الغدة الدرقية عن طريق تقليل هرمون النمو بسبب تضخم الأنسجة وتضخم الغدة الدرقية يمنع اتحاد اليود مع هرمون الثيروكسين وهذا لا يصحح بإضافة اليود إلى النظام الغذائي،  فإنّ ثيوسيانات والآيزوثيوسيانات تمنع امتصاص اليود بواسطة الغدة الدرقية وهذه الظروف تعالج بزيادة كمية اليود في الطعام

النايتريت الذي تكون في من الغلوكوسينولات الموجود في اللفت السام يسبب ضعف في النمو وآفات كبدية وكلوية وتضخم في القناة الصفراوية وموت الخلايا الكبدية (18) .

الغلوكوسينولات ومشتقاتها قد تنتقل إلى حليب الحيوانات أو الإنسان عند تناولها، مما يسبب تضخم الغدة الدرقية(19).

وقد لوحظ هذا التضخم في أجنة فراخ الدجاج التي تناولت اللفت وينسب ذلك إلى قلة عنصر اليود في البيض أو ازدياد نسبة اليود المخزن في الغدة الدرقية المتضخمة عند الأم(20).

قلويات البايبيردين (Piperidine Alkaloids)

البايبريدين تسبب خلل في العضلات الهيكلية عند (العجول ، والخنازير، والخراف ) عندما تتناولها الأم في فترة الحمل(21)،(22). هناك عدد قليل من التراكيب الكيميائية من البايبردين التي تسبب تأثيرات مسخية، كما أنها من الممكن أن تنتقل إلى حليب الحيوانات مما يزيد المخاطر بحدوث السمية، وفي عام 1980 أشار تقرير إلى تسمم 60% من الأبقار بنبتة الشكران مما أدى إلى وفاة 10 أبقار و 14 عجلة صغيرة من أصل 600 .

قلويات الكوينولايزدين (Quinolizidine Alkaloids)

اللوبينات عُرفت بأنها تسبب خلل في العضلات الهيكلية والحنك المشقوق عند العجول، اللوبينات تحتوي على قلويات الكوينولايزدين التي قد تسبب تأثيرات مسخية(23). وعند دراسة قطيع من الماعز فقد لوحظ بأن معظمها أجهضت أجنتها نتيجة خلل في العضلات الهيكلية مما سبب حدوث مرض العجل الملتوية. كما يوجد قلويات السايتيسين (Cytisine) الذي يستخدم كأشجار زينة ويدعى السلسلة الذهبية ، ولكن أظهرت سميتها عن طريق التسمم ببذورها فقد لوحظت بعض التأثيرات السريرية على الإنسان والأحصنة مثل : الهيجان ،وعدم التوازن ، وكالإغماء ثم الموت بالاختناق(3) .

قلويات الإندولايزدين (Indolizidine Alkaloids)

كل من يتناول الحليب المحتوي على اللوكويد (Locoweed) يصاب بالتسمم بسبب آفة مجهرية توجد به، والتأثيرات السريرية لهذه النبتة هي: عدم التوازن، وجحوظ العينين، والنحول (الهزالة)، والكسل، وسبب ذلك هو عدم هضم السكريات المعقدة مما يؤدي إلى تجمعها في الليزوزمات ومع ازدياد عدد الليزوزمات لاستيعاب الكمية المتزايدة من السكريات تتعطل الوظيفة الخلوية. ولكن هذا الخلل المبكر منعكس إذا لم يتم استهلاك كميات كبيرة من القلوي ولكن الدراسات المتقدمة أوضحت بأنه غير منعكس(24).

إيندول و 3- ميثيل إيندول

الإندول و 3 ميثيل إيندول عبارة عن مستقلبات جرثومية لـ L- التربتوفان. يتم إنتاجها في الكرش في المقام الأول من أعشاب المراعي الخضراء المورقة وغيرها من النباتات التي تسبب انتفاخ الرئة البقري الحاد.

يعتبر الإندول أيضًا ملوثًا بيئيًا من تجزئة قطران الفحم ، وعلى هذا النحو، تمت دراسته على نطاق واسع لتحديد بقايا الأنسجة والتضخم الحيوي،  ومع ذلك تشير البيانات إلى أنه مع التعرض المزمن قد يتم تضخيم الإندول في الحليب. ويستغرق التخلص من الإندول من الحليب حوالي 3 أيام بعد توقف التعرض لكنه لا يقل عن قيمة اليوم الأول خلال هذا الوقت، مما يشير إلى أن فترة أطول من 3 أيام ستكون مطلوبة لتحقيق مستويات غير قابلة للكشف في الحليب(25).

الكولشيسين

الكولشيسين هو قلويد سام في اللحلاح الخريفي (زعفران الخريف). هذا القلويد مستقر بعد التجفيف أو التسخين أو التخزين، مما يسبب القلق بشأن الأعلاف المحصودة. يمتص الكولشيسين ببطء من الجهاز الهضمي. والطريق الرئيسي في الإفراز في الحيوانات المرضعة هو عن طريق الحليب؛  لأنه يفرز ببطء ، وهناك خطر من التأثير التراكمي من جرعات صغيرة(26) . وعند تناول جرعات تبلغ 0.2 ملغ/ كغ، فإنها تسبب تشنج البطن والإسهال والانهيار. ويكون متوسط الجرعة المميتة في معظم الأنواع هو 1 ملغم/ كغم.

يستخدم الكولشيسين في علاج النقرس ويستخدم في الدراسات الوراثية لإنتاج الصيغ الصبغية المتعددة لأنه يمنع الانقسام من الانتقال إلى ما بعد الطور عن طريق تثبيط تكوين المغزل(3).

اللحلاح الخريفي وفير محليا في المروج في أوروبا ويزرع على نطاق واسع في الحدائق في الولايات المتحدة. تم الإبلاغ عن السمية بشكل أساسي في أوروبا وبريطانيا العظمى.

المركبات السيلينية

تتراكم العديد من النباتات في النطاقات الغربية للولايات المتحدة من مستويات عالية من المركبات السلينية التي قد تكون خطرة على الماشية. بعض الأنواع من أستراغالوس (Astragalus)، ستانيليا (Staleya) وغيرها قد تراكم مستويات عالية من السيلينيوم. معظم هذه النباتات التي تراكم السيلينيوم غير مستساغة. في المناطق التي ترتفع فيها نسبة السيلينيوم في التربة، قد تتراكم الأعشاب بما يكفي للتأثير سلبًا على الإنتاج الحيواني. السيلينيوم موجود في حليب البقر بتركيزات تتناسب مباشرة مع كمية السيلينيوم الممتصة.

قد يحتوي حليب الإنسان على السيلينيوم بتركيزات تبلغ ضعف ما ورد في حليب (27). في التجارب التي أجريت على الكلاب، تم الاحتفاظ بحقن سامة واحدة من مادة السيلينيوم المشعة تحت الكلبة لتظهر في اللبن عندما بدأت الرضاعة بعد الحمل الثاني(28). الحيوانات الصغيرة أكثر عرضة من البالغين للتأثيرات السامة للسيلينيوم.

المواد النباتية السامة الأخرى في الحليب

يحتوي جنس الأليوم على العديد من أنواع البصل والثوم البري والمزروع. على الرغم من أن هذه الأنواع نادراً ما تسبب المرض في الحيوانات التي تأكلها، إلا أن الحليب واللحوم قد يكون لهما مذاق غير مقبول(26)، وبالمثل فإن لاكتونات السيسكيتيربين في الهيلينيوم، سامة للحيوانات التي تتناول النباتات، تضفي نكهة مريرة على حليب الحيوانات المرضعة وتسبب قلقًا عندما ترعى حيوانات الألبان هذه النباتات. إن مستويات تينولين (المكون المرير في الهيلينيوم) التي تصل إلى 1 جزء في المليون في الحليب تجعله مريرًا وغير مناسب.


المصادر و المراجع:

1- Klaassen. C. D. 1975. Absorption, distribution and excretion of toxicants. In: L. F. Casarett and J. Doull (Ed.)Toxicology, The Basic Science of Poisons. p 42. Macmillao Publ. Co., New York.

2- Mathews, H. B. 1980. Elimination of toxicants and their metabolites. In: E. Hodgson and F. E. Gulhrie (Ed.) Intrcduction to Biochemical Toxicology. Pp 175-176. Elsevier North Holland Inc., New York.

3- Kingsbury, J. M. 1964. Poisonous Plants of the United States and Canada. Rentice Hall Inc.. Englewood Cliffs, NJ.

4- Couch. J. F. 1933. Trembles (or milk sickness). USDA Circular 306. Washington, DC

5- Couch, J. F. 1929. Tremetol, he compound that produced ‘Trembles” (milksickness). J. Am. Chem. SOC. 51:3617

6- Zalkow. L. H., H. Burke, G. Cabot and E. A. Grula. 1962. Toxic constituents of rayless goldenrod. J. Med. pharm. and Chem. 5:1342.

7- Beier. R. C., J. 0. Norman, T. R. Irving and D. A. Witzel. 1987. Microsomal activation of constituents of white snakeroot (Eupatorium rugoswn Houtt) to form toxic products. Am. J. Vet. Res. 48583.

 8- Couch, J. F. 1930. The toxic constituent of rayless goldenrod. 1. Agric. Res. 40649.

9- Schoental, R. 1959. Liver lesions in young ra!s suckled by mothers treated with the pyrroliridinc (Senecio) alkaloids. lasiocarpine and retrorsine. I. Pathol. Bacteriol. 77:485.

10- Muth, 0. H. 1968. Tansy ragwort (Senecio jucobueu), a potential menace to livestock. J. Am. Vet. Med. Assoc. 153:310.

11- Johnson, A. E. 1976. Changes in calves and rats consuming milk from cows fed chronic lethal doses of Senecio jacobaea (Tansy ragwort). Am. J. Vet. Res. 37:107.

12- Dickinson. J. 0. and R. R. King. 1978. The transfer of pyrrolizidine alkaloids from Senecio jacobaea into the milk of lactating cows and goats. In: R. F. Keeler, K. R. Van Kampen and L. F. James (Ed.) Effects of Poisonous Plants on Livestock. pp 201-208. Academic Press, New York.

13- Groeger. D. E.. P. R. Cheeke. J. A. Schmitz and D. R. Buhler. 1982. Effects of f d n g milk from goats fed tansy ragwort (Senecio jacobaea) to rats and calves. Am. J. Vet. Res. 43:1631.

 14- Mattocks. A. R. 1968. Toxicity of pyrrolizidine alkaloids. Nature 217:723.

15- Bull. L. B.. C.C.J. Culvenor and A. T. Dick. 1%8. The Pyrrolizidine Alkaloids, Their Chemistry, Pathogenicity and Other Biological Properties. John Wiley and Sons Inc., New Yak.

16- Hooper, P. T. 1978. Pyrrolizidine alkaloid poisoning pathology with particular reference to differences in animal and plant species. In: R. F. Keeler, K. R. Van Kampen and L. F. James (Ed.) Effects of Poisonous Plants on Livestock. .D.D 161-176. Academic Press, New York

 17- Roiman, J. N. 1981. Comfrey and liver damage. Lancet 944.

18- Paik, I. K., A. R. Robblee and D. R. Clandinin. 1980. Products of the hydrolysis of rapeseed glucosmolates. Can. J. Anim. Sci. 60:481.

19- White, R. D. and P. R. Cheeke. 1983. Meadowfoam (Limnunthes olbn) meal as a feedstuff for dairy goats and toxicologic activity of the milk. Can. J. Anirn. Sci. 63:391.

20- March, B. E. and P. bung. 1976. Effects of alterations in malcmal thyroid metabolism on embryonic thyroid development in the chick. Can. J. Physiol. Pharmacol. 54249.

21- Keeler, R. F. 1974. Coniine. a teratogenic principle from Conium muculanun producing congenital malformations in calves. Cli. Toxicol. 7:195.

22- Panter. K. E.. R. F. Keeler and W. B. Buck. 1985a. Induction of cleft palate in newborn pigs by maternal ingestion of poison hemlock (Conium maculunun). Am. J. Vet. Res. 46: 1368.

23- Keeler, R. F. 1978. Alkaloid teratogens from Luginus, Conium, Vcranum and related genera. In: R. F. Keeler. K. R. Van Kampen and L. F. James (Ed.) Effects of Poisonous Plants on Livestock. pp 39748. Academic Press, New Yo&.

24- Cheeke, P. R. and L. R. Shull. 1985. Natural Toxicants in Feeds and Poisonous Plants. AVI Publishing Company, Westport, ff.

25- Eisele, G. R. 1986. Distribution of indole in tissues of dairy cattle. swine, and laying pullets. Bull. Environ. Contam. Toxicol. 37:246.

26-Clarke,E.G.C. and M. L. Clarke. 1967. Gamer’s Veterinary Toxicolow (3rd Ed.). The Williams and Wilkins Co., Baltimore, MD.

27- National Academy of Sciences. 1976. Selenium. National Academy of Sciences, Washington, DC.

28- McConnell. K. P. andD. M. Roth. 1964. Passage of selenium across the placenta and also into the milk of the dog. 1. NUU. 84:340.