الاسم: ليث ربابعة – تيماء المومني

الأستاذ المشرف: د. محمد سعادة

المدقق اللغوي: د. تماضر حباشنة

وفقًا لعلم الأعصاب، فإن الجلوتامات هو الأيون السالب (الانيون) لحمض الجلوتاميك وهو يعمل كناقل عصبي (وهي ماده كيميائية تستخدمها الخلايا العصبيه لإرسال الإشارات إلى الخلايا الاخرى).

يعد هذا الناقل العصبي هو الأكثر وفرة في النظام العصبي لدى الحيوانات الفقارية (1). ويستخدم في كل الوظائف التحفيزية الكبرى التي تحدث في دماغ الحيوانات الفقارية، أي أنه يدخل في ما نسبته 90% من الاتصالات التشابكية في دماغ الإنسان. كما يعمل كناقل عصبي لبعض مناطق الدماغ المحلية مثل الخلايا الحبيبة في المخيخ.

تصنف مستقبلات الجلوتامات إلى ثلاثة أنواع رئيسية: مستقبلات Metabotropic، مستقبلات NMDA، مستقبلات AMPA.

يلعب الجلوتامات دوراً مهماً في بعض الوظائف الإدراكية في الدماغ كالتعلم والذاكرة (2). كما يلعب دورًا مهمًا أثناء تطور الدماغ.

التصنيع الحيوي

يعد الجلوتامات مكوناً مهماً لتشكيلة واسعة من البروتينات، ويعد أكثر الأحماض الأمينيه توافراً في جسم الإنسان (1). في الظروف الطبيعية يحصل الجسم على حاجته من الغذاء ولا توجد حاجة لأن يقوم بتصنيعه. يصنف الجلوتامات على أنه حمض أميني غير أساسي، لأنه يمكن تصنيعه بواسطة الجسم من حمض ألفا كيتوجلوتاريك، و الذي هو بدوره يتم تصنيعه كجزء من دورة حمض الستريك بواسطة سلسلة من التفاعلات تكون نقطة بدايتها هي السترايت. لا يستطيع الجلوتميت عبور حاجز الدم المغذي للدماغ بنفسه، لكن يمكن أن ينتقل بواسطة عملية النقل النشط خارج النظام العصبي إلى داخل الدماغ و يتم الحفاظ على تركيز ثابت له في السائل الدماغي (4)

يتم تصنيع الجلوتامات داخل النظام العصبي المركزي من الجلوتامين في دورة تسمى بدورة جلوتامات-جلوتامين بواسطة الإنزيم جلوتامينيز. يمكن لهذه العملية أن تحدث في الخلايا قبل المشبكية أو الخلايا الدبقية المجاورة لها عند تحطم الجلوتامات بواسطة glutamate decarboxylase فإنه يُنتِج الناقل العصبي GABA.

الأثر الخلوي

يؤدي الجلوتامات وظيفته عن طريق الارتباط بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلية و تفعيلها أو تنشيطها. في الثدييات تم تحديد أربعة عائلات من مستقبلات الجلوتامات وهي: 

 1- مستقبلات AMPA.

 2- مستقبلات Kainate.

 3- مستقبلات NMDA.

 4- مستقبلات Metabotropic.

 حيث تعد أول ثلاثة منها (ionotropic) وهذا معناه أنه عندما يتم تنشيطها فإنها تعمل على فتح القنوات الموجوده في غلاف الخلية حتى تسمح للذرات المشحونة (الأيونات) بالعبور من خلالها. 

أما النوع الرابع فهو يعد من مستقبلات (G protein-coupled) و هذا يعني أنها تقوم بوظيفتها عن طريق نظام إرسال ثاني معقد.

 

آلية العمل

النوع

العائلة

تزيد نفاذية غلاف الخلية للصوديوم والبوتاسيوم

Ionotropic

AMPA

تزيد نفاذية غلاف الخلية للصوديوم والبوتاسيوم

Ionotropic

Kainate

تزيد نفاذية غلاف الخلية للكالسيوم 

Ionotropic

NMDA

IP3 , diacyl glycerol تزيد ال 

Gq-coupled

Metabotropic1

  داخل الخلية cAMP تقلل ال 

Gi/G0-coupled

Metabotropic2

  داخل الخلية cAMP تقلل ال 

Gi/G0-coupled

Metabotropic3

 

الأمراض و علم الأدوية

في غلاف الخلايا EAAT , VGLUT تتواجد نواقل الجلوتامات العصبية والدبقية. والتي تعمل على الإزالة السريعة للجلوتامات من الفراغ الخارج خلوي. أما في حالات إصابة الدماغ أو حدوث أمراض معينة فهي غالبًا ما تعمل بشكل عكسي بحيث تعمل على تراكم الجلوتامات الزائد خارج الخلايا، هذه العمليه تتسبب في دخول ذرات الكالسيوم المشحونه إلى الخلايا عن طريق مستقبلات NMDA، هذه العمليه تؤدي إلى ضرر في الخلايا العصبيه وأخيراً موت هذه الخلايا، فيما يسمى بالتحفيز الزائد (5).

آلية موت الخلايا يمكن تلخيصها بالنقاط التالية

  • تركيز الكالسيوم الخلوي مسؤول عن تنظيم وظائف الميتوكندريا المختلفه وأي زيادة مفرطة في تركيز الكالسيوم يؤدي إلى حدوث ضرر في الميتوكندريا (6).
  • زيادة تركيز الكالسيوم الخلوي تؤدي إلى زيادة تركيز أكسيد النتريك الخلوي، وهذا يؤدي إلى زيادة تكوّن الشوارد الحرة التي ستؤدي إلى زيادة الأكسدة داخل الخلية (7).
  • زيادة تركيز الجلوتامات والكالسيوم ستؤدي إلى موت الخلايا المبرمج (8).
    إن التحفيز الزائد للخلايا والذي ينتج عن زيادة إفراز الجلوتامات مرتبط بأمراض عده مثل الجلطه (9) والتوحد (10) وبعض اشكال التخلف الذهني، وأمراض أخرى مثل التصلب الجانبي الضموري والتسمم بالجلبان والزهايمر (9)(11).
    أما القلة في إفراز الجلوتامات فهي تحدث في حالة بيلة الكيتون يوريا (12) وهذا يؤدي لاحقاً إلى تعطل مستقبلات الجلوتامات.

المقارنة الحيوية و التطور

يعمل الجلوتامات كناقل عصبي في كل أنواع الحيوانات التي تمتلك جهازاً عصبيًا بما في ذلك الـ Ctenophores (حيوان الهلام المشطي)، والذي تفرع من شعبة أخرى من الكائنات الحية وذلك أثناء مراحل التطور، حيث يفتقر هذا الكائن الحي إلى النواقل العصبية الموجودة في باقي الحيوانات كالسيروتونين والأسيتل كولين (14).
بل وتحتوي هذه الكائنات الحية على مجموعة متميزة من مستقبلات الجلوتامات وتحفيز هذه المستقبلات ينتج عنه ردود فعل كانقباض العضلات وغيرها (14).
يفتقر حيوان الإسفنج إلى وجود نظام عصبي، لكنه ومع ذلك يقوم باستخدام الجلوتامات في إرسال الإشارات من خلية إلى أخرى.
يحتوي الإسفنج على مستقبلات الجلوتامات نوع Metabotropic وعملية إفراز الجلوتامات في جسم الإسفنج ينتج عنها إستجابة جسمه كاملًا حيث يستخدم هذه الآليه لتخليص نفسه من الملوثات (15).
جينوم الـ Trichoplax وهو كائن حي بدائي والذي يفتقر أيضًا إلى وجود نظام عصبي، يمتلك أعدادًا كبيرةً من مستقبلات الجلوتامات لكن وظيفتها لا تزال مجهولة (16).
في المفصليات والديدان الخيطيّة، يقوم الجلوتامات بتحفيز قنوات الكلور، حيث تمتلك وحدات بيتا الموجودة في هذه القنوات جاذبية عالية للإرتباط بالجلوتامات والجلايسين (17).
يهدف علاج الديدان باستخدام عقار الـ Avermectins إلى تحفيز هذه المستقبلات. حيث يستهدف هذا الدواء وحدات ألفا عالية الجاذبية الموجودة في قنوات الكلور (18).
هذه المستقبلات التي وجدت أيضاً في بعض أنواع المفصليات مثل Drosophila melanogaster وLepeophtheirus salmonis.د(19)(20)

التحفيز الذي لا يمكن عكسه لهذه المستقبلات بواسطه الدواء المذكور ينتج عنه فرط الاستقطاب عند نقاط التشابك العصبي والوصلات العصبية العضلية، وبالتالي الشلل الرخوي وموت المفصليات أو الديدان.

التاريخ

إن وجود الجلوتامات في كل أجزاء الجسم كوحدة بناء للبروتين جعل التعرف على دوره في الجهاز العصبي صعبًا، حيث إن وظيفته لم تكن مقبولة حتى العام 1970م، أي بعد عقود من تحديد الأسيتل كولين و النورابينفرين والسيروتونين كنواقل عصبية (21).
حيث أول فكرة اقترحت أن الجلوتامات يعمل كناقل عصبي جاءت من العالم الياباني هياشي تاداسو في علم 1952م، حيث إن ما دفعه للتفكير بهذا هو أنه عند حقن الجلوتامات في البطينات الدماغية عند الكلاب تسبب لها هذا في حدوث نوبات (21)(22).
لاحقًا ظهرت نظريات تدعم هذه الفكرة، ولكن أغلب الفسيولوجيين قاموا بالتشكيك فيها لعدد من الأسباب النظرية و التجريبية.
واحدة من هذه الأسباب كان شمولية تحفيز الجلوتامات للنظام العصبي المركزي كاملًا والذي تعارض مع الخصوصية والنوعية في التحفيز المتوقع من أي ناقل عصبي (21).
سبب آخر للتشكيك في النظرية هو عدم وجود مادة كيميائية مضادة للجلوتامات في الجسم، وغياب آلية أي آليه معروفة لتعطيل عمل الجلوتامات.
لكن خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي أدت سلسلة من الاكتشافات إلى حلول لمعظم الشكوك حول هذه النظرية، وبحلول عام 1980م كانت الأدلة القاطعة حول هذا الموضوع قد أصبحت معروفه على مستوى العالم (21).

المراجع

  1.  Meldrum BS (April 2000). “Glutamate as a neurotransmitter in the brain: review of physiology and pathology” (PDF). The Journal of Nutrition. 130 (4S Suppl): 1007S–15S. doi:10.1093/jn/130.4.1007sPMID 10736372.
  2. ^ McEntee WJ, Crook TH (1993). “Glutamate: its role in learning, memory, and the aging brain”. Psychopharmacology. 111 (4): 391–401. doi:10.1007/BF02253527PMID 7870979.
  3. ^ Okubo Y, Sekiya H, Namiki S, Sakamoto H, Iinuma S, Yamasaki M, Watanabe M, Hirose K, Iino M (April 2010). “Imaging extrasynaptic glutamate dynamics in the brain”. Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America. 107 (14): 6526–31. doi:10.1073/pnas.0913154107PMC 2851965PMID 20308566.
  4. ^ Smith QR (April 2000). “Transport of glutamate and other amino acids at the blood-brain barrier”. The Journal of Nutrition. 130 (4S Suppl): 1016S–22S. PMID 10736373.
  5. ^ Shigeri Y, Seal RP, Shimamoto K (July 2004). “Molecular pharmacology of glutamate transporters, EAATs and VGLUTs”. Brain Research. Brain Research Reviews. 45 (3): 250–65. doi:10.1016/j.brainresrev.2004.04.004PMID 15210307.
  6. ^ Duchen, Michael R. (2012-07-01). “Mitochondria, calcium-dependent neuronal death and neurodegenerative disease”. Pflügers Archiv: European Journal of Physiology. 464 (1): 111–121. doi:10.1007/s00424-012-1112-0ISSN 0031-6768PMC 3387496PMID 22615071.
  7. ^ Murphy MP (May 1999). “Nitric oxide and cell death”. Biochimica et Biophysica Acta. 1411 (2–3): 401–14. doi:10.1016/s0005-2728(99)00029-8PMID 10320672.
  8. ^ Dong XX, Wang Y, Qin ZH (April 2009). “Molecular mechanisms of excitotoxicity and their relevance to pathogenesis of neurodegenerative diseases”. Acta Pharmacologica Sinica. 30(4): 379–87. doi:10.1038/aps.2009.24PMC 4002277PMID 19343058.
  9. Jump up to:a b Robert Sapolsky (2005). “Biology and Human Behavior: The Neurological Origins of Individuality, 2nd edition”. The Teaching Company. see pages 19 and 20 of Guide Book
  10. ^ Shinohe A, Hashimoto K, Nakamura K, Tsujii M, Iwata Y, Tsuchiya KJ, Sekine Y, Suda S, Suzuki K, Sugihara G, Matsuzaki H, Minabe Y, Sugiyama T, Kawai M, Iyo M, Takei N, Mori N (December 2006). “Increased serum levels of glutamate in adult patients with autism”. Progress in Neuro-Psychopharmacology & Biological Psychiatry. 30(8): 1472–7. doi:10.1016/j.pnpbp.2006.06.013PMID 16863675.
  11. ^ Hynd MR, Scott HL, Dodd PR (October 2004). “Glutamate-mediated excitotoxicity and neurodegeneration in Alzheimer’s disease”. Neurochemistry International. 45 (5): 583–95. doi:10.1016/j.neuint.2004.03.007PMID 15234100.
  12. ^ Glushakov AV, Dennis DM, Sumners C, Seubert CN, Martynyuk AE (April 2003). “L-phenylalanine selectively depresses currents at glutamatergic excitatory synapses”. Journal of Neuroscience Research. 72 (1): 116–24. doi:10.1002/jnr.10569PMID 12645085
  13.  Glushakov AV, Glushakova O, Varshney M, Bajpai LK, Sumners C, Laipis PJ, Embury JE, Baker SP, Otero DH, Dennis DM, Seubert CN, Martynyuk AE (February 2005). “Long-term changes in glutamatergic synaptic transmission in phenylketonuria”. Brain. 128(Pt 2): 300–7. doi:10.1093/brain/awh354PMID 15634735.
  14. Jump up to:a b c Moroz LL, Kocot KM, Citarella MR, Dosung S, Norekian TP, Povolotskaya IS, Grigorenko AP, Dailey C, Berezikov E, Buckley KM, Ptitsyn A, Reshetov D, Mukherjee K, Moroz TP, Bobkova Y, Yu F, Kapitonov VV, Jurka J, Bobkov YV, Swore JJ, Girardo DO, Fodor A, Gusev F, Sanford R, Bruders R, Kittler E, Mills CE, Rast JP, Derelle R, Solovyev VV, Kondrashov FA, Swalla BJ, Sweedler JV, Rogaev EI, Halanych KM, Kohn AB (June 2014). “The ctenophore genome and the evolutionary origins of neural systems”. Nature. 510 (7503): 109–14. doi:10.1038/nature13400PMC 4337882PMID 24847885.
  15. ^ Leys SP (February 2015). “Elements of a ‘nervous system’ in sponges”. The Journal of Experimental Biology. 218 (Pt 4): 581–91. doi:10.1242/jeb.110817PMID 25696821.
  16. ^ Krishnan A, Schiöth HB (February 2015). “The role of G protein-coupled receptors in the early evolution of neurotransmission and the nervous system”. The Journal of Experimental Biology. 218 (Pt 4): 562–71. doi:10.1242/jeb.110312PMID 25696819.
  17. ^ Laughton DL, Wheeler SV, Lunt GG, Wolstenholme AJ (May 1995). “The beta-subunit of Caenorhabditis elegans avermectin receptor responds to glycine and is encoded by chromosome 1”. Journal of Neurochemistry. 64 (5): 2354–7. doi:10.1046/j.1471-4159.1995.64052354.xPMID 7536811.
  18. ^ Cully DF, Vassilatis DK, Liu KK, Paress PS, Van der Ploeg LH, Schaeffer JM, Arena JP (October 1994). “Cloning of an avermectin-sensitive glutamate-gated chloride channel from Caenorhabditis elegans”. Nature. 371 (6499): 707–11. doi:10.1038/371707a0PMID 7935817.
  19. ^ Cully DF, Paress PS, Liu KK, Schaeffer JM, Arena JP (1996). “Identification of a Drosophila melanogaster glutamate-gated chloride channel sensitive to the antiparasitic agent avermectin”. The Journal of Biological Chemistry. 271 (33): 20187–91. doi:10.1074/jbc.271.33.20187PMID 8702744.
  20. ^ Tribble ND, Burka JF, Kibenge FS (April 2007). “Identification of the genes encoding for putative gamma aminobutyric acid (GABA) and glutamate-gated chloride channel (GluCl) alpha receptor subunits in sea lice (Lepeophtheirus salmonis)”. Journal of Veterinary Pharmacology and Therapeutics. 30 (2): 163–7. doi:10.1111/j.1365-2885.2007.00823.xPMID 17348903.
  21. Jump up to:a b c d Watkins JC (2000). “l-glutamate as a central neurotransmitter: looking back”. Biochemical Society Transactions. 28 (4): 297–309. doi:10.1042/0300-5127:0280297PMID 10961913.
  22. ^ Hayashi, T. (November 1952). “A physiological study of epileptic seizures following cortical stimulation in animals and its application to human clinics”. The Japanese Journal of Physiology. 3 (1): 46–64. doi:10.2170/jjphysiol.3.46ISSN 0021-521XPMID 13034377