الاسم: عزيزة أسامة مصلح، فرح سعيد حميدة

الأستاذ المشرف: د. خديجة العبروني

الكائنات الحية الدقيقة هي أي كائن حي مجهري، وهي شكل من أشكال الحياة. وهي صغيرة الحجم بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة . تعرف الكائنات الحية الدقيقة البحرية من خلال موطنها، مثل الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في بيئة بحرية مالحة، أو في المحيط أو في المياه العسرة من مصب النهر الساحلي. الكائنات الدقيقة متنوعة جدًا، يمكن أن تكون وحيدة الخلية أو متعددة الخلايا. وتشمل البكتيريا والعتائق، أما أكثرها فمن الاوليات. وتشمل كذلك بعض أنواع الفطريات والطحالب، وبعض الحيوانات المجهرية مثل: الروتيفرز[1].
العديد من الحيوانات والنباتات المجهرية لديها مراحل صغيرة مجهرية. قام بعض علماء الأحياء الدقيقة بتصنيف الفيروسات على أنها كائنات حية، ولكن آخرين يعتبرونها غير حية[2][3].
تشكل الكائنات الحية الدقيقة البحرية أكثر من 70% من الكتلة الحيوية في البحر[4]، وهي ضرورية لإعادة تدوير المغذيات في النظم الإيكولوجية، لأنها تعمل كمحللات. وهناك نسبة صغيرة من الكائنات الحية الدقيقة مسببة للأمراض، أي أنها تسبب المرض وحتى الموت للنباتات والحيوانات[5].
إن الميكروبات مسؤولة عن كل عملية تمثيل ضوئي تحدث في المحيط. بالإضافة إلى تدوير الكربون والنيتروجين والفوسفور والعناصر المغذية الأخرى. وعلى الرغم من تنوعها، لا تزال الحياة الميكروسكوبية في المحيطات غير مفهومة بشكل جيد، فبالكاد تم اكتشاف دور الفيروسات في النظم الإيكولوجية البحرية في بداية القرن الحادي والعشرين[6].

1. أنواع الكائنات الحية الدقيقة

الكائنات الحية الدقيقة البحرية، وتشمل الفيروسات، وبدائيات النوى مثل البكتيريا والعتائق.

1-1 بدائيات النوى

1-1-1 العتائق البحرية

تشكل العتائق مملكة للكائنات الحية الدقيقة أحادية الخلية. وبدائية النوى تعني أنه ليس لديها نواة أو أي عُضيات أخرى مرتبطة بغشاء في خلاياها.
تم تصنيف العتائق في البداية كبكتيريا، لكن هذا التصنيف قديم. للخلايا البدائية خصائص فريدة تفصل بينها وبين حقيقيات النوى. يصعب تصنيف العتائق لأن غالبيتها لم يتم عزلها في المختبر، ولم يتم اكتشافها إلا من خلال تحليل أحماضها النووية في عينات من بيئتها[7]. تتشابه العتائق والبكتيريا بشكل عام في الحجم والشكل، وعلى الرغم من هذا التشابه الشكلي، فإن الكائنات القديمة تمتلك الجينات والعديد من المسارات الأيضية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتلك الموجودة في حقيقيات النوى، خاصة الإنزيمات المسؤولة عن النسخ والترجمة. تستخدم العتائق مصادر طاقة أكثر من حقيقيات النوى. تتراوح هذه المركبات بين مركبات عضوية كالسكريات والأمونيا وأيونات المعادن، أو حتى غاز الهيدروجين. وتستخدم العتائق المقاومة للملوحة أشعة الشمس كمصدر للطاقة.
العتائق تتكاثر لا جنسيًا عن طريق الانشطار الثنائي أو التجزئة أو التبرعم، على عكس البكتيريا وحقيقيات النوى. وحتى الآن لم يتم اكتشاف عتائق مسببة للمرض. تتواجد العتائق بشكل خاص في المحيطات، وقد تكون العتائق واحدة من أكثر مجموعات الكائنات الحية وفرة في هذا الكوكب. تشكل العتائق جزءًا أساسيًا من حياة الأرض. وقد تلعب دورًا في كل من دورة الكربون ودورة النيتروجين.

1-2 الفيروسات البحرية

الفيروس هو أحد العوامل المعدية الصغيرة التي تتكاثر فقط داخل خلايا الكائنات الحية الأخرى. يمكن أن تصيب الفيروسات جميع أشكال الحياة، من نباتات وحيوانات وكائنات دقيقة، بما في ذلك البكتيريا والعتائق[8] وعندما لا تكون داخل خلية مصابة أو في عملية إصابة خلية، توجد الفيروسات في شكل جسيمات مستقلة.

1-2-1 أجزاء الفيروس

1. المادة الوراثية المصنوعة من الحمض النووي أو الحمض الريبي. وهي جزيئات طويلة تحمل المعلومات الجينية.
2. طبقة بروتينية تسمى (القفيصة)، تحيط بالمواد الوراثية وتحميها.
تتنوع أشكال جسيمات الفيروس بين أشكال حلزونية بسيطة وأخرى متناهية الصغر. بعض أنواع الفيروسات تكون على شكل هياكل أكثر تعقيدًا بالنسبة للآخرين. تحتوي معظم أنواع الفيروسات على فريونات صغيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها باستخدام مجهر ضوئي. متوسط فيرون واحد منها حوالي مائة من حجم البكتيريا المتوسطة.
إن أصل الفيروسات في التاريخ التطوري للحياة غير واضح. قد يكون بعضها قد تطور من (البلازميدات)، وهي أجزاء من الحمض النووي تستطيع أن تنتقل بين الخلايا، في حين أن البعض الآخر قد تطور من البكتيريا. تعد الفيروسات وسيلة مهمة للنقل الأفقي للجينات، مما يزيد من التنوع الجيني[9].
يعتبر البعض أن الفيروسات نوع من أشكال الحياة، لأنها تحمل موادًا جينية وتتكاثر وتتطور من خلال الانتقاء الطبيعي . إلا أنها مع ذلك تفتقر إلى الخصائص الأساسية (مثل بنية الخلية) والتي تعتبر ضرورية بشكل عام للحياة. ولأنها تمتلك بعض هذه الصفات، وليس جميعها، فقد وصفت الفيروسات بأنها (كائنات حية على حافة الحياة)[10].
إن أصل الفيروسات غير واضح لأنها لا تشكل أحافير، ولذلك استخدمت التقنيات الجزيئية لمقارنة الحمض النووي، أو الحمض النووي الريبي للفايروسات. وهي وسيلة مفيدة للتحقق من كيفية نشأتها[11].
تختلف الآراء حول ما إذا كانت الفيروسات شكلًا من أشكال الحياة، أو هياكل عضوية تتفاعل مع الكائنات الحية [12]. تم وصفها بأنها (كائنات على حافة الحياة) لأنها تشبه الكائنات الحية في أنها تمتلك جينات[10]، وتتطور عن طريق الانتقاء الطبيعي[13]، وتتكاثر عن طريق إنشاء نسخ متعددة من أنفسها من خلال التجميع الذاتي. الفيروسات ليس لديها عمليات أيضية خاصة بها، وتتطلب خلية مضيفة لتصنيع منتجات جديدة. ولذلك لا يمكن أن تتكاثر بشكل طبيعي خارج الخلية المضيفة [14].
الفيروسات التي تصيب البكتيريا مجموعة شائعة متنوعة من الفيروسات. ويعتقد أنها الشكل الأكثر وفرة للكيميائية البيولوجية في البيئات المائية، لأن مضيفها البكتيريا. بشكل عام، هناك ما يقارب مليون إلى 10 مليون فيروس في مياه البحر. هناك أيضًا فيروسات قديمة تتكاثر داخل العتائق. وهي فيروسات ذات أشكال غير عادية، وأحيانًا فريدة[15][16]. وتمت دراسة هذه الفيروسات داخل العتائق المحبة للحرارة.
تشكل الكائنات الدقيقة أكثر من 70% من الكتلة الحيوية للبحر. تشير التقديرات إلى أن الفيروسات تقتل ما يقارب 20% من الكتلة الحيوية كل يوم. وبالتالي، تعد الفيروسات واحدة من أهم آليات إعادة تدوير الكربون وتدوير المغذيات في البيئة البحرية. يمكن أن يكون لذلك تأثيرات لاحقة للمضخة الحيوية، وهي العملية التي يتم فيها احتجاز الكربون في أعماق المحيطات. الفيروسات يمكن أن تكون أيضًا عاملًا رئيسيًا للتدمير السريع لتكاثر الطحالب. يتناقص عدد الفيروسات في المحيطات أكثر من البحار، لوجود عدد أقل من الكائنات الحية[4].
تعد الفيروسات وسيلة طبيعية مهمة لنقل الجينات بين الأنواع المختلفة، مما يزيد من التنوع الجيني، ويقود للتطور. يُعتقد أن الفيروسات لعبت دورًا مركزيًا في التطور المبكر، قبل تنوع البكتيريا والعتائق وحقيقيات النوى. لا تزال الفيروسات واحدة من أكبر مكامن التنوع الجيني غير المكتشف على الارض[17].

المراجع

1-Madigan M; Martinko J, eds. (2006). Brock Biology of Microorganisms (13th ed.). Pearson Education. p. 1096. ISBN 978-0-321-73551-5.
2- Rybicki EP (1990). “The classification of organisms at the edge of life, or problems with virus systematics”. South African Journal of Science. 86: 182–6. ISSN 0038-2353.
3- Lwoff A (1956). “The concept of virus”. Journal of General Microbiology. 17 (2): 239–53. doi:10.1099/00221287-17-2-239.
4- Bar-On YM, Phillips R and Milo R (2018) The biomass distribution on Earth PNAS, 115 (25): 6506–6511. doi:10.1073/pnas.1711842115.
5-2002 WHO mortality data Accessed 20 January 2007.
6-Suttle, C.A. (2005). “Viruses in the Sea”. Nature. 437 (9): 356–361. doi:10.1038/nature04160. PMID 16163346.
7-Pace NR (May 2006). “Time for a change”. Nature. 441 (7091): 289. Bibcode:2006Natur.441..289P. doi:10.1038/441289a. PMID 16710401.
8-Koonin EV, Senkevich TG, Dolja VV. The ancient Virus World and evolution of cells. Biology Direct. 2006;1:29. doi:10.1186/1745-6150-1-29. PMID 16984643.
9-Canchaya C, Fournous G, Chibani-Chennoufi S, Dillmann ML, Brüssow H. Phage as agents of lateral gene transfer. Current Opinion in Microbiology. 2003;6(4):417–24. doi:10.1016/S1369-5274(03)00086-9. PMID 12941415.
10-Rybicki, EP. The classification of organisms at the edge of life, or problems with virus systematics. South African Journal of Science. 1990;86:182–186.
11-Sanjuán R, Nebot MR, Chirico N, Mansky LM, Belshaw R. Viral mutation rates. Journal of Virology. 2010;84(19):9733–48. doi:10.1128/JVI.00694-10. PMID 20660197.
12-Koonin, E. V.; Starokadomskyy, P. (October 2016). “Are viruses alive? The replicator paradigm sheds decisive light on an old but misguided question”. Studies in History and Philosophy of Science Part C: Studies in History and Philosophy of Biological and Biomedical Sciences. 59: 125–134. doi:10.1016/j.shpsc.2016.02.016. PMC 5406846. PMID 26965225.
13-Holmes EC. Viral evolution in the genomic age. PLoS Biology. 2007;5(10):e278. doi:10.1371/journal.pbio.0050278. PMID 17914905.
14-Wimmer E, Mueller S, Tumpey TM, Taubenberger JK. Synthetic viruses: a new opportunity to understand and prevent viral disease. Nature Biotechnology. 2009;27(12):1163–72. doi:10.1038/nbt.1593. PMID 20010599.
15-Lawrence CM, Menon S, Eilers BJ, et al.. Structural and functional studies of archaeal viruses. Journal of Biological Chemistry. 2009;284(19):12599–603. doi:10.1074/jbc.R800078200. PMID 19158076.
16-Prangishvili D, Forterre P, Garrett RA. Viruses of the Archaea: a unifying view. Nature Reviews Microbiology. 2006;4(11):837–48. doi:10.1038/nrmicro1527. PMID 17041631.
17-Suttle CA. Marine viruses—major players in the global ecosystem. Nature Reviews Microbiology. 2007;5(10):801–12. doi:10.1038/nrmicro1750. PMID 17853907.