الكاتب: أحمد ثامر الحمادنة

الأستاذ المشرف: د. فاطمة محيسن

المعلومات الشخصية

يعدّ الشاعر طارق شريف حسين الكرمي، أحد شعراء فلسطين وهو من مواليد طولكرم في 23 / آذا / 1975م، تلقى تعليمه الأساسي والجامعي في فلسطين؛ حيث التحق بمدرسة طه حسين الابتدائية عام 1981م، ثم انتقل إلى مدرسة نور الدين زنكي في المرحلة الإعدادية عام 1987م، وأتمّ دراسته الثانوية في مدرسة الفاضلية الثانوية عام 1991م، وحصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس / فلسطين عام 1996م.[1]

الحياة العملية

يعمل طارق الكرمي موظفا في وزارة الإعلام مفروزا على بيت الشعر وعلى المؤسسات الثقافية، كما أنّه مدرّس للصولفيج، وعازف للناي حيث عمل في حيفا والناصرة ويافا، وهوعضو في فرقة “دار قنديل” / طولكرم، وإضافة إلى ذلك إعلاميّ؛ عمل في إذاعات محلية مثل، “إذاعة بلاد / وإذاعة أمان، حيث كان يعدّ البرامج والخطط الإذاعية، ومسؤولا عن برنامج (بانوراما الصباح) حيث يطلّ على الجمهور بقراءة الصحف والتحليلات ونشرة الأخبار، وقدّم البرامج الشعرية حيث كان يلقي القصائد لكبار الشعراء، ويلتقي بهم، كما شارك في مهرجانات شعرية دولية في تونس وتوزر وعُمان وفرنسا وشارك مؤخرا في مهرجان رام الله الشعري (شعراء المتوسط ) آب / 2018.[2][3]

شعره

نظم الكرمي الشعر بأنواعه الشعر العمودي، والشعر الحرّ وقصائد الإيقاع النثرية، ويقترح تسمية قصائد شعره التي يكتبها مؤخرا باسم الشعر المقطوع.
له دواوين شعرية، منها:

  • قصائد إلى أنثى الندى.
  • مساءات للمقامرة (1997).
  • ضحى الوحيد (2001).
  • مدرج الثور (2003).
  • عين الأعمى الجميل (2007).
  • ما أجمله الفحم الأبيض (2008).
  • ديوان النصّ (2011).
  • ديوان قصائد متلبسة.

وتتميز قصائده بصورةٍ عامة، بالواقعية والجرأة في تصوير تشوهات الواقع التي خلفها الاحتلال من جهة، كما في قصيدته: العالم كما يجب. وأيضاً، استطاع أن يصور علاقة الذات الإنسانية في آلامها المتمحورة حول الوجود وحول علاقتها بالأشياء، كما في قصيدته المعروفة: ما أرتدي.

أما شعره عموماً، فيرى الكرمي فيه، وفق إحدى مقابلاته عام 2012 في صحيفة “الزمان”، أن التخييل أوسعُ من الخيالِ، ومع ذلك فهو لا يمكن له أن يكتب عن الجوعِ برفاهيةِ الكافيارِ، أو أن يلحظَ طائراً يترنّحُ مُصاباً بأنفلونزا الطيورِ، ويصنعُ منهُ طائراً عبقريّاً غير واقعي، كما يوضح صاحب مساءات للمقامرة والفحم الأبيض: ممكن أن أحرفهُ عن المسار ويصير السيمرغ أو يصير هو الحرَّ في قفصي الصدري. وقال من جهة أخرى أنه يكتب قصيدته بناءً على المُشاهدةِ الحثيثةِ والتدقيق في الأشياء والحياة، لأن في ذلك حسب رأيه مادةٌ خامٌ وثريّةٌ جداً، مؤكدا أنه في هذه الحالة لابد من الخروج من نطاق العادي في تناول الموضوعات الشعريةِ، وقال أؤمنُ بالنصِّ الذي يكونُ نافذاً تماماً وفيهِ تَصادٍ كبير في مستوياتهِ وخطابيتهِ.

ومن جهة أخرى يعتقد الشاعر طارق الكرمي أن اللحظة هي الشيطانُ في الشعرِ، مضيفًا يجب أن تتصلُ نقطتُكَ الداخليةِ بخيطٍ واهٍ، قد لا تراهُ مع نقظةٍ موجودةٍ في الطبيعةِ. وبذلك فالصدق هو مشروع تجربة طارق الكرمي في الكتابة والحياة، حيث لايفكر ألبتة إلا بنقل حقيقيٍ للحياةِ وجمالياتها، كما يعقد مع العالمِ ألفةً جماليةً لكي يصبحُ لنصه مصداقيةٌ.
أما عن علاقته بنصه فيقول: حكايتي بسيطةٌ مع القصيدةِ، أو دعني أُسَمِّها النصّ. فهي طريقتي بالتفكير بالأشياء وتناول وفهم المادة. وطريقتي في التعامل مع الحياةِ الكُليّةِ دائماً وأبداً.. أفكر وأقيس ماحولي وأتصرف من خلال النص.. ثمَّ أدع النص بتصرفٍ كاملٍ مع حياتي، الحياةِ.. هذا هو الأمرُ ببساطةٍ أرجو أن تعتبرها رداً على القصيدةِ الحكاية.. ثمَّ أنا في حكايةٍ دائماً يضحك.
النّصُ هو امتلاءٌ عظيم.. لا يُكتبُ نصٌّ في أرباعِ امتلائهِ ولا يوجد نصٌّ حقيقيٌّ أو لا يمكننا أن نسمي النصَّ حقيقياً إذا لمْ نشعر أنهُ غير ناضج.. أو مُستعجَلٌ في كتابتهِ.. هذا سنلمسُهُ في النصِّ ويعطينا إشاراتٍ على عدمِ نضجهِ.
من جهةٍ أخرى، فالشاعر الكرمي له طريقته الخاصة في الكتابة، وهو ما يتوضح من قصائده المتنوعة على الحياة والخيال والواقع. وربما أن أسلوبه المتميز والخاص به، لم يجعله ينال قدره الكافي من الاهتمام في عالم الشعر العربي. في ظل انتصار قصيدة الحماس والمنبر والموقف حتى اليوم، بينما توحي قصائد الكرمي بموقفٍ عميق وأكثر تفكيكاً للوجود والواقع، مما يجعل قراءته عملية ممتعة وصعبةً في آن، لكنها جديرةٌ بالاهتمام، ونيل ما تستحقه من تقدير.[4]

أما القصيدة الأهم من قصائده وهي مرثيته في محمود درويش “لا قلب إلا لك” والتي ألقاها في رثائه على مسمع “13” إذاعة عربية، ومنها يقول:

هلْ قلبكَ ما تعلّقهُ فِ كوخِ القصبِ قنديلاً حيثُ الفراشةُ تدوخُ حولَ قلبِكَ
حيثُ الفراشةُ تتحرّقُ وسنىً عندَ قلبِكَ
حينَ الفراشةُ تهدي قلبَكَ أجنحةَ الفراشةِ كيْ يذهبَ إثرَها
وحدَهُ قلبُكَ الدّليلُ خلفَ أثرِ الفراشةِ
هل وحدَهُ إلاّ الدّليلُ سيظلُّ يتشَمّمُ أثرَ الفراشةِ
لكَ هذا القلبُ الذي قبضةٌ من حساسينَ
قبضةٌ من كوزِ الصّنوبرِ
قبضةٌ من لهاثِ النّحلِ
قبضةٌ من جوعِ العصافيرِ
أيُّ صمّامٍ هوَ الأبهرُ
أيُّ صمّامٍ غدا شريانُكَ الأورطّيُّ
لِتَسْحَبهُ مِسْمارَ صمّامٍ حيثُ قلبُكَ الموقوتُ
أيُّ صَمّامٍ نَزَعْتَهُ أورطياً (أبهراً) لهذا القلبِ
كيْ ينفَجرَ القلبْ..

وله قصيدة أخرى من المطولات بعنوان “باب خان شكيم”،[5] على أن سعدي يوسف قد راهن على طارق الكرمي ومهيب البرغوثي ممن سيحتفي بالمشهد الشعري الفلسطيني بالتزامن مع زكريا محمد.[6]

له مقالات أدبية ونقدية منها:

  • “أرض فلسطين هي سماء النص” نشر في مجلة الدراسات الفلسطينية، مجلد 24، عدد 96، 2013، ص 164.
  • “أموت سبعين نعاسا” نشر في طنجة الأدبية، 24/8/ 2011.
    https://www.maghress.com/aladabia/5473
  • “العالم كما يجب” نشر في موقع طنجة الأدبية، 13/ 11/ 2011
    https://www.maghress.com/aladabia/5473

الجوائز

حصل الكرمي على مجموعة من الجوائز على إبداعاته الشعرية[7] ومنها:

  • جائزة الضاد للإبداع الشعري ( 1996) للشعراء الشباب عن الجامعات الفلسطينية.
  • جائزة ياسر عرفات للشعراء الشباب.
  • جوائز تقديرية في تونس وتوزر، وسلطنة عُمان، وفرنسا عن مشاركاته في المهرجانات الشعرية.

الهوامش

  1. من مقابلة هاتفية أجريت مع الشاعر في آب / 2019 أجرى الحوار معه فاطمة محيسن أكاديمية من جامعة فيلادلفيا، الأردن.
  2. من المقابلة ذاتها
  3. http://www.arn.ps/admin/archives/217798
  4. https://www.azzaman.com/الشاعر-طارق-الكرمي-لـ-الزمان
  5. http://www.nazmis.com/media/Gallery_2.htm?fbclid=IwAR1y6OxMXd5XCF5yR6Uhd0_e354iTjhEqhJlG_CQfqsWU29gj8gudkO2Zq0
  6. http://www.iraqiwriters.com/inp/view.asp?ID=3696
  7. https://www.azzaman.com/الشاعر-طارق-الكرمي-لـ-الزمان

روابط ذات صلة

1- https://thelochravenreview.net/eleven-arabic-language-poets-muhammad-al-maghout-saniyya-saleh-suheir-abu-oksa-daoud-tariq
2- https://youtu.be/y1QGak09-80 من إعداد أحمد ثامر حمادنة، طالب من جامعة فيلادلفيا، الأردن