الكاتب: عادل خطاب ومهدي جبر وعمر فراديس

الأستاذ المشرف: د.ليديا راشد


محمد عاطف، ويطلقون عليه عاطف أفندي، أو عاطف خوجة وكلاهما يعني عالم الدين

حياته

ولد الشيخ عاطف الإسكيليبي عام 1876م في قرية طوبخانة التابعة لأسكليب في الأناضول من أسرة  يشهد بعلمها وكانت أسرة عريقة النسب. درس في قريته بداية علومه الدينية في عامي 1891-1892، ثم أنهى دراسته الدينية في إسطنبول حين كان عمره 26 عامًا، وفي عام 1905 عين معلمًا في جامع الفاتح.  

 كان الشيخ عاطف متواضعًا وخلقه مرآة إسلامه، ولم يكن يقبل الهدية بحكم عمله فكان يقول” أن مهنتي والقضية التي أعمل لها حساسة للدرجة التي لا أستطيع معها تحمل مثقال وطأة المنفعة المادية “. 

    في بداية عهد حزب الاتحاد والترقي وزوال حكم السلطان عبد الحميد تم نفي الشيخ أربع سنوات عن العاصمة إلى( سينوب) ثم أعيد نفيه لغيرها من بلاد الأناضول، بسبب أرائه وكتاباته التي انتقد بها أفعال وأحكام جمعية الاتحاد والترقي. كان الشيخ عاطف مركز إفتاء للكثير من المسلمين فكان يتوافد عليه الأشخاص من مختلف أرجاء العالم فقد كانت إسطنبول مركز الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت، وقد أسس الشيخ عاطف جمعية” تعالي الإسلام” أي رفعته فقد كانت هذه الجمعية من أوائل من احتج لدفع الاعتداء عن أزمير عندما احتلها اليونانيين. 

     كان عام 1925م العام الذي صدر فيه قانون الملابس في تركيا، وينص على إبدال الطربوش بالقبعة، قبل صدور هذا القانون كان قد كتب الشيخ عاطف الإسكيليبي رسالة في تقليد الفرنجة والقبعة، وفي اليوم التالي لإصدار قانون الملابس نشرت الصحف التركية العنوان التالي:( تنفيذ حكم الإعدام بحق الشيخ عاطف الإسكيليبي، مؤلف الكتب الرجعية)، وفعلًا كان قد تم إعدامه.

فكره:

1-نظريته السياسية في الحكم:

اتبع الشيخ مذهب أهل السنة والجماعة فكان رأيه أن اعتقاداتهم هي الحق الذي بينه الله في القرآن الكريم والمذكور بالأحاديث الشريفة؛ فقد بين تعريف الخليفة وعلاقة الخليفة مع شعبة ووضح واجبات الشعب تجاه الخلافة من طاعة أولياء الأمور ودفع الضرائب وغيرها من الأمور.

2-الحجاب والمرأة المسلمة:

 للشيخ عاطف رسالة في حجاب المرأة يقول فيها:

  • المرأة مجبرة على الاشتغال بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال.
  • ضرورة منع ما يفسد سعادة العائلة من أسباب الكدر والأوهام والوقوع بالشبهات( أي منع الاختلاط).
  • ضمان سعادة الأسرة في إطار العفة والشرف بمنع سوء الخلق والفواحش وظهورها.

أعماله

لم يكتب الشيخ عاطف إلا باللغة التركية وهذه قائمة ببعض أعماله :

  • مرآة الإسلام.
  • طريق الإسلام.
  • دعوة الإسلام.
  • المسكرات في دين الاسلام.
  • القوات البرية والبحرية في نظر الشريعة.
  • الحجاب الشرعي.
  • حضارة الشريعة.
  • تقليد الفرنجة والقبعة( وهو الكتاب الذي شنق بسببه).

معاناته و استشهاده:

بداية المعاناة:

 كانت جمعية الاتحاد والترقي وما تحمله من أفكار علمانية وعنصرية قائمة على الفكر الطوراني وفكر مناف للإسلام، وبذلك بدأت معاناة الشيخ مع تولي زمام الحكم على الدولة العثمانية من قبل جمعية الاتحاد والترقي، فكانت القيادة الحزبية للاتحاد والترقي مصابة بداء( حساسية الدين) ولأن الشيخ عاطف كان من أبرز علماء الدولة العثمانية، فقد تم القبض عليه بحجة الاشتباه بعلاقته بمؤامرة ثم تم نفيه إلى قلعة سينوب ثم جوروم ثم بوزغازلين وعند الإفراج عنه بعد أربع سنوات عاد إلى إسطنبول.

رسالة تقليد الفرنجة والقبعة:

     أوضح الشيخ عاطف في رسالته الشهيرة( تقليد الفرنجة والقبعة) أن على الأمة الإسلامية ألا تقلد الغرب تقليدًا أعمى، وأن على المسلمين أن يطوروا من أنفسهم دون التنازل عن أخلاقهم ومقدساتهم وتعاليمهم الإسلامية، ولأن الشيخ عاطف كان معروفًا بعلمه وتقواه، استمع له الناس.

 بعد ذلك بعام وأربعة أشهر وافق مجلس الأمة التركي على قانون ارتداء القبعة تشبهًا بالغرب التي كانت ضمن أمثلة رسالته.

الشيخ عاطف وأحداث القبعة

 حدثت ثورة في ميدنة كيراسون التركية في يوم الخميس 21 يناير عام 1926م وسميت باسم” ثورة القبعة”. لأنها كانت ضد قانون القبعة الذي أصدره مجلس الأمة التركي، وكان لكتاب الشيخ عاطف في تقليد الفرنجة والقبعة أثر في هذه الثورة، وفي نفس المدينة وقعت أيضًا حادثة تسمى( حادثة كيراسون) فيها قام شخص مختل بالصراخ في وسط الشارع أنه لن يتمثل لقانون لبس القبعة ولن يلبسها؛ فقبضت عليه الشرطة وسألوه: لماذا لم تلبس القبعة؟ فأجاب: لأني أرسلت للشيخ عاطف خطابًا بشأن ارتداء القبعة، فأجابني بأن الشريعة لا تسمح بارتدائها وأن في ارتدائها كفر لذلك لن أرتدي القبعة، ولما سألت الشرطة الرجل عن الخطاب فقال: أنه قد فقده. 

فقامت السلطات بالقبض على الشيخ عاطف وإرساله إلى المحكمة، سئل الشيخ عن الخطاب في المحكمة فأوضح أن هذا كذب ولم يتلق من الرجل أي خطاب.

الإعدام للشيخ عاطف بدلا من 3 سنوات سجن:

في 26 يناير 1926م:  الشيخ عاطف أمام المحكمة، والمدعي العام يطلب للشيخ السجن ثلاث سنوات على الأقل. 

طلب القاضي من الشيخ إعداد دفاعه ليقرأه على المحكمة؛ ليبدأ بكتابته ليوم غد ويغفو أثناء الكتابة مستيقظًا على وجهه حضور، وفي أساريره سكون.

يمزق ورقة دفاعه ويقول للقاضي في اليوم التالي ردًا على سؤال من المحكمة: لا حاجة لي إلى الدفاع فمن الواضح أني لم أرتكب ذنبًا يوجب الدفاع، وبعد ساعة كان قرار الإعدام

المراجع  :

– محمد حرب، العثمانيون في التاريخ والحضارة، المركز المصري للدراسات العثمانية  وبحوث العالم التركي، سلسلة دراسات عثمانية (1)، القاهرة، ١٩٩٤م.

– علي حسون، تاريخ الدولة العثمانية، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة، 2002.

– صادق ال بايراق، معركة الدين في تركيا، إسطنبول ١٩٧٥، نقلًا عن كتاب العثمانيون في التاريخ والحضارة. 

– نجيب محفوظ، المظلومون من الإسلاميين في العهد الأخير، نقلًا عن كتاب العثمانيون في التاريخ والحضارة.