ترجمة: حمزة نصري خالد الطيماوي

الأستاذ المشرف: نصري خالد أحمد

المدقق اللغوي: د. ابتسام حسين


 

الكَمَان الأجهر[1][2] (أو كونترباص أو كونتراباس في الترجمات الحرفية، من الإنكليزية: Contrabass) آلة وترية من عائلة الكمان وأكبر أفرادها، ضخمة ولها أربعة أوتار “صول، لا، را، مي”، صوتها غليظ ويمكن العزف عليها بواسطة القوس أو بالنقر، وغالبًا يعزف عليها العازف واقفًا، أو جالسًا على كرسي مرتقع. يبلغ طولها 180 سم، مجالها الصوتي أوكتافين ونصف “الأوكتاف هي وحدة قياس الصوت الموسيقي”. نشأ الكمان الأجهر في أوروبا في بدايات القرن السابع عشر الميلادي. ويستخدم في فرق الأوركسترا أو ضمن موسيقى الجاز، كما يستخدم ضمن مجموعة الوتريات وهي الكمال والڤيولا.

 

وصف الآلة

يبلغ طول الكمان الأجهر 1.80 مترًا ما يعادل 6 أقدام من القوقعة حتى نهاية الوتد الحديدي.[3] ويوجد هناك أحجام أخرى متاحة مثل 1/2 و3/4 والتي أنشأت حتى تناسب حجم العازف. هذه لا تعكس الأحجام بالنسبة للحجم الكامل أو حجم 4/4 كمان أجهر، فحجم 1/2 لا يعني انه نصف طول 4/4 الكمان الأجهر، لكنه أصغر حوالي 15% منه.[4]
وعادةً ما يتم بناؤه من عدة أنواع من الخشب مثل خشب القيقب لظهر الآلة، وخشب شجرة التنوب للأعلى وخشب الأبنوس للوحة الأصابع.
ما زال من غير المؤكد أن الآلة من سلالة الكمان أو “ڤيولا دا جامبا” وهي آلة تشبه الربابة إلى حد بعيد، لكنها تتماشى تقليديًا مع عائلة الكمان. على الرغم من أن الكمان الأجهر يتطابق في البناء مع آلات عائلة الكمان، هو أيضا يجسد الميزات الموجودة في عائلة الڤيول القديمة.
الأوتار موزونة بشكل “مي، لا، ري، صول” في المنطقة المنخفضة، وهي نفس الوزن لآلة الغيتار الأجهر الكهربائي. وما يعطي النغمة الأعلى والمدى الصوتي الأبعد هو صدى الخشب ونوع الأوتار المستخدمة، بالإضافة إلى القدرة على استخدام القوس.

 

التاريخ

يعتبر الكمان الأجهر سليلًا حديثًا لعائلة الآلات الوترية التي نشأت في أوروبا في القرن الخامس عشر، وتم وصفها بأنها باص الكمان.[6] قبل القرن العشرين، العديد من الكمنجات الجاهرة كانت تحتوي على ثلاثة أوتار فقط، بعكس آلات عائلة الڤيول التي كانت تمتلك من 5 إلى 6 أوتار و4 أوتار في آلات عائلة الكمان. نسب الكمان الأجهر يختلف عن نسب الكمان والتشيلو، فعلى سبيل المثال، المسافة من الأمام إلى الخلف أكبر بكثير من الموجودة في الكمان.

على الرغم من أن الكمان له أكتاف منتفخة، إلا أن الكمان الأجهر يمتلك أكتافًا أكثر حدة مثل أفراد عائلة الڤيول. العديد من الكمنجات الجاهرة كان لها أكتاف مقصوصة أو منحدرة للمساعدة في اللعب للتقنيات الحديثة قبل التعديلات التي طرأت،[6] كان تصميم الأكتاف أقرب إلى أفراد عائلة الكمان، الكمان الأجهر هي آلة وترية تم وزنها بشكل رباعي مثل آلة ڤيول وليس خماسي. ولا تزال مسألة النسب الدقيقة للآلة موضع النقاش، والافتراض بأن الكمان الأجهر هو سليل مباشر لعائلة الڤيول لم يتم اثباته.

ويؤكد الكاتب بول برون في كتابه “التاريخ الجديد للكمان الأجهر” على أن الكمان الأجهر له أصول بأنه الأجهر الحقيقي في عائلة الكمان. ويذكر أنه على الرغم من أن الجزء الخارجي منه يشبه آلة ڤيولا دا جامبا، فإن البنية الداخلية له مطابقة تقريبًا للآلات الموجودة في عائلة الكمان، وتختلف تمامًا عن البنية الداخلية للڤيول.[7]

يجادل أستاذ الكمان الأجهر لاري هيرست بأن “الكمان الأجهر الحديث ليس عضوًا حقيقيًا في عائلات الكمان أو الڤيول”. يقول: “على الأرجح أن يكون أول شكل عام لها هو شكل “الڤيلونيه” أكبر عضو في عائلة الڤيول”.

لوحة تبيّن العزف على آلة الڤيول عام 1640

المصطلح

يطلق على الشخص الذي يعزف هذه الآلة “Bassist” أو “Contrabassist”، وتشير أسماء :Contrabass and double bass” إلى مدى الآلة واستخدام أكتاف أقل من التشيلو، وتسمى أيضًا “16 أكتاف” نسبة إلى الأرغن ذا الأنابيب المستخدم في الكنائس.[9]

مصطلحات هذه الآلة المتعارفة بين عازفي الموسيقى الكلاسيكية هي “Contrabass” (والتي هي اسم الآلة باللغة الإيطالية Contrabboasso)، أو String bass (لتمييزها عن آلة البراس النحاسية في الفرقة مثل Tubas)، أو ببساطة Bass.

في الجاز، البلوز، الروك ابلي، وأي نوع موسيقي غير الكلاسيكي، تسمى عادة هذه الآلة باسم الجهير المستقيم أو الجهير القياسي أو الجهير الصوتي لتمييزها عن الجيتار الكهربائي، في البلو جراس والموسيقى الشعبية، ويشار إلى الآلة باسم “كمان باص” أو “فيدل باص” (أو نادرًا ما يشار إليه باسم “بيت الكلب باص” أو “كمان الثيران”). يختلف الكمان الأجهر عن أكوستيك باص جيتار، وهي آلة من عائلة الجيتار تم تصميمها مثل أكوستيك جيتار لكن بأربعة أوتار وهي “مي، لا، ري، صول” بتصميم أكثر ثباتًا. وأحيانًا يطلق على الكونترباص باسم الكمان باص أو ڤيول باص. تم العثور على أسماء ملونة أو ألقاب أخرى بلغات أخرى. ففي الهنغارية، يسمى بالكمان الأجهر، والتي تترجم تقريبا كـ “حامل الكبير” نسبة إلى صوته الجهور. في البرازيل وتحديدًا بالمنطقة الشمالية الشرقية، يطلق عليه اسم “هيباكو” وتعني هابيكا الكبيرة، الكمان “هابيكا” هو نوع من أنواع الكمان من شمال شرق البرازيل وشمال البرتغال المستخدم في موسیقی فوهو البرازيلية. ينحدر هابيكا من العصور الوسطى. في اللغة الإنجليزية يطلق على الآلة أحيانا اسم كمان الثور.[9]

صورة للعازف رون كارتر

أسلوب العزف

هنالك أسلوبان للعزف على الكمان الأجهر، إما باستخدام القوس أو عن طريق نقر الأوتار “بيتسيكاتو”. يتم استخدام الأسلوبان في فرق الأوركسترا وموسيقى التانغو. في موسيقى الجاز والبلوز والروك ابيلي، فإن “البيتسيكاتو” هي الأساس، باستثناء بعض المعزوفات المنفردة “سولو” والمقطوعات في موسيقى الجاز الحديثة التي تتطلب استخدام القوس.

في علم التدريس الكلاسيكي، كل التركيز تقريبًا يكون باستخدام الآلة مع القوس، ولا يوجد تدريس كثير باستخدام “البيتسيكاتو” وتطوير المهارات.

الكمان الأجهر هو أداة أساسية في فرق بلو جراس، حيث يقوم العازفون الكلاسيكيون بأداء كل من الأسلوبين في المعزوفات عن طريق الإهتزاز “الڤيبراتو”، وهو القيام باهتزاز الإصبع على الوتر عند العزف عليه، فيؤدي إلى إصدار صوت متموج للنغمة. “ڤيبراتو” تستخدم لإضافة تعبير عن العزف على الأوتار. بشكل عام، المقاطع الصوتية منخفضة النغمة يتم عزفها مع ڤيبراتو أو دونها، حيث أن الهدف الرئيسي للنغمات المنخفضة تزويد الآلات الوترية بنغمة أساسية (باص) واضحة. أما الألحان المتوسطة وعالية النغمة يتم عزفها بمزيد من الاهتزاز “ڤيبراتو”. تختلف سرعة وشدة الاهتزاز لدى المؤدي لاعطاء تأثير عاطفي وموسیقي.

 

في موسيقى الجاز والروك ابيلي، والأنواع الأخرى ذات الصلة، يكون التركيز الكبير أو كله على عزف “البتسيكاتو”، في موسيقى الجاز والجامب بلوز، يقوم الشخص الذي يعزف على الكمان الأجهر بالعزف بأسلوب “البتسيكاتو” بشكل متكرر لفترات طويلة. يقوم عازف هذه الآلة بتطوير المهارات في أسلوب “البتسيكاتو” کي تمكنهم من لعب المعزوفات المنفردة بشكل سريع والتي تضم ثلاثة عازفين في زمن ست عشر نوتة.
تعد نوت “البتسيكاتو” التي يقوم بعزفها الماهرون على آلة الكمان الأجهر في موسيقى الجاز، أصعب بكثير من نوت “البيتسكاتو” التي تعزف في الموسيقى الكلاسيكية والتي عادةً ما تكون نصف نوتة أو نوتة كاملة أو رُبع أو ثُمن نوتة. في موسيقى الجاز والأنماط ذات الصلة، غالبًا ما يضيف عازفو القيثارة “نوتة الأشباح” شبه الإيقاعية في خطوط الباص، لإضافة الإحساس الإيقاعي ولتعبئة الفراغات في خط الباص.

يقف عازف الكمان الأجهر، أو يجلس على مقعد مرتفع، ويميل الجهاز على جسمه، إلى الداخل قليلًا للوصول إلى الأوتار بشكل مريح. هذه الوضعية هي سبب رئيسي لامتلاك الكمان الأجهر أكتاف مائلة، والذي يميزه عن غيره من أفراد عائلة الكمان – فالأكتاف الضيقة المائلة تسهل لعب الأوتار في النوت الرفيعة.[4]

الكمان الأجهر آلة أساسية في فرق بلوجراس

 

التصميم

بشكل عام، هناك طريقتان رئيسيتان لشكل التصميم التفصيلي للكمان الأجهر؛ شكل الكمان وشكل ڤيولا دا جامبا

(كما هو موضح في صورة الرأس). كذلك يمكن العثور على تصميم ثالث أقل شيوعًا ويسمى شكل “بوسيتو”، وكذلك على شكل الجيتار أو الكمثرى الأكثر ندرة. يمكن أن يختلف الجزء الخلفي للآلة من كونه دائریًا، محفورًا على نحو مشابه لما في حالة الكمان، إلى ظهر مسطح ومائل بزاوية مشابهة لعائلة الڤيول.

يُمَيّز الكمان الأجهر بالعديد من الأجزاء التي تشبه آلات عائلة الكمان، بما في ذلك جسر خشبي منحوت لدعم الأوتار، وتجويفين على شكل حرف “f”، وحامل الأوتار “ذيل” يحتوي على مشدّات صغيرة تدرج فيها الأوتار (مع تثبيت الذيل حول مثبت طرف النهاية “وتد”)، القوقعة “الشكل الزخرفي” القريب من براغي التحكم، تجويف مع حفرة لكل وتر، تقع عند التقاء لوحة الإصبع مع بيت الوتد، عمود الصوت والذي ينقل الاهتزازات من الجزء العلوي من الآلة إلى الجسم المجوف ويعمل كداعم للضغط الناجم عن شد الأوتار.

لا يزال الكمان الأجهر يعكس التأثيرات من عائلة الآلات الموسيقية، ويمكن اعتبارها مستمدة جزئية من عائلة الڤيول، ولا سيما من “ڤيولونيه” وهو أكبر آلة باص في عائلة الڤيول. كما هو الحال مع آلات الكمان والڤيول، فيتم العزف عليها بقوس (وعلى عكس الآلات التي يتم النقر على أوتاره مثل الجيتار). يكون شكل جسر الكمان الأجهر منحنيًا يشبه القوس، وذلك لأنه باستخدام الأدوات المنحنية، يكون العازف قادرًا على العزف على الأوتار الفردية. فإذا كان له جسر مسطح، فسيكون من المستحيل تحريك القوس على أوتار (لا، ري) بشكل فردي.
يختلف الكمان الأجهر أيضًا عن أعضاء عائلة الكمان من حيث أن الكتفين عادةً ما يكونان مائلان وغالبًا ما يكون الظهر مائلًا (كلاهما للسماح بسهولة الوصول إلى الآلة، خاصة في النطاق العلوي). يتم تركيب براغي التحكم المعدنية فتكون مرتبطةً دائمًا، على عكس بقية عائلة الكمان حيث لا تزال أوتاد الاحتكاك الخشبية التقليدية هي الوسيلة الأساسية للضبط. عدم وجود توحيد في التصميم للآلة يدل على أن صوت الكمان الأجهر يبدو مختلفا من آلة إلى أخرى.

شكل بوسيتو (Busetto).
طبعة جديدة من ماتياس كلوتز (1700) من قبل رومانو سولانو

 


المصادر والمراجع

[1] ترجمة كلمة Contrabass الإنكليزية على موقع معجم .” https://www.webster-dictionary.org/

[2] روحي البعلبكي، المورد، قاموس عربي إنجليزي، دار العلم للملايين، 1995.

[3] Double Bass Sizing FAQ, Bob Gollihur

[4]  “Bass Sizes”.

[5]  The Double Bass, Jacob Head

[6] “Aventallearning.com”

[7]  “A New History of the Double Bass”. Paulbrun.com. Retrieved 21 July 201

[8]  “A Brief History of the Double Bass, Lawrence Hurst, Professor of Double Bass, School of Music, Indiana University”. 27 October 2009. Archived from the original on 27 

[9] “bull fiddle”TheFreeDictionary.com. Retrieved 4 April 2019.