ترجمة: منار المبارك

الأستاذ المشرف: د.يوسف أبوسمرة

المدقق اللغوي: د.ابتسام حسين


مرادفات: Acanthocheilonemiasis

  • داء الأكوانثوسيليات
  • ديبيتالونيما بيرستانس
  • داء ذوات الوريقتين
  • مانسونيلا بيرستانس

داء المنسونيلات هو مرض معدِ، استوائي، نادر، يسببه طفيل يعرف باسم أكانثوسيلونيما بيرستانس 

( Acanthocheilonema perstans) . يمكن أن يسبب طفحاً جلدياً وآلاماً في البطن والصدر وآلاماً في العضلات والمفاصل، واضطرابات عصبية وكتلاً جلدية. يوجد أساساً في أفريقيا، وينتقل هذا الطفيل من خلال لدغة الذباب الصغير. تشير الدراسات إلى أن الإصابة به يرافقها ارتفاع في مستويات خلايا الدم البيضاء الموجودة في الدم.

ينتمي داء المنسونيلات إلى مجموعة من الأمراض الطفيلية التي تسببها كائنات معروفة باسم النيماتودا (nematode)  أو  داء الفيلاريات، و هو مرض طفيلي ناجم عن الإصابة بالديدان المستديرة من نوع الفيلاريا،  والتي تنتشر عن طريق الدم من خلال لدغة الذباب الأسود والبعوض. هذا المرض وغيره من الأمراض التي تسببها ديدان طفيلية تصنف جميعها على أنها أمراض استوائية مهملة. 

[1] [2] يحدث مرض الفيلاريا عندما تصل الميكروفيلاريا microfilariae))، وهي يرقات الديدان الخيطية، إلى الجهاز اللمفاوي؛ وينتقل هذا الطفيلي عن طريق لدغات الذباب الصغير (A. coliroides)

تصبح الميكروفيلاريا موجودة في التجاويف المصلية للبشر، حيث أن دورة حياتها تتكون من خمس مراحل، تتضمن ولادة الآلاف من الميكروفيلاريا الحية داخل العائل (جسم الإنسان)، ثم الانتقال عن طريق الدم إلى طبقة الأدمة من الجلد، وهناك تتسبب الميكروفيلاريا في ظهور أعراض كبيرة، مثل: الاستسقاء، سماكة الجلد والأنسجة الضامة الأساسية، كما يمكن أن تسبب طفحاً جلدياً وآلاماً في البطن والصدر والعضلات وآلامًا في المفاصل، واضطرابات عصبية وكتلاً جلدية، بالإضافة إلى ذلك، فإنها تسبب تضخم الطحال والكبد .

تشير الدراسات إلى مستويات مرتفعة من كريات الدم البيضاء (leukocytes) لدى الأشخاص المصابين ، والتي يشار إليها باسم فرط الحمضات ( eosinophilia)، والحمضات  هي عبارة عن نوع من أنواع خلايا الدم البيضاء التي تكافح الأمراض، وزيادة عددها في الدم تحدث استجابة لبعض مسببات الحساسية والعقاقير والطفيليات، وفي بعض أنواع سرطان الدم كذلك. 

الأعراض 

بصفة عامة، لا تظهر أعراض الإصابة بداء المنسونيلات في البداية. ومع ذلك ، إذا ظهرت الأعراض، فعادةً ما يكون المصابون هم من الأفراد الذين يزورون المناطق المصابة بكثرة بدلاً من السكان الأصليين لتلك المناطق . من أهم الاكتشافات المخبرية الشائعة هي الزيادة في خلايا الدم البيضاء المتخصصة (leukocytes) لدى المصابين ، والتي تسمى بفرط الحمضات. [3]

وتشمل الأعراض الأخرى حكة في الجلد، الاضطرابات العصبية، آلامًا في البطن والصدر، آلامًا في العضلات، وتورمًا تحت الجلد. إذا كشف الفحص المخبري عن مستويات عالية بشكل غير طبيعي من خلايا الدم البيضاء، فمن المرجح أيضاً أن يوجد تضخم في الطحال أو الكبد  عندما يتم الفحص البدني.[3]

في بعض الحالات، قد تستقر الديدان الخيطية في الصدر أو البطن، مما ينتج عنه التهاب. يتم تشخيص هذه الحالة عادة عن طريق فحص لطاخة الدم تحت المجهر الضوئي. [3]

التشخيص

يكون فرط الحمضات المطلق Absolute eosinophilia)) عند المهاجرين، مرتبطًا بأمراض طفيلية قد لا يتم تشخيصها.  إنما يتم تشخيص فرط الحمضات المطلقة سريريًا اعتماداً على نسبة (leukocytes) في الدم . [4] 

تشير الدراسات الحديثة إلى أن حوالي 60 ٪ من الأطفال الذين يعانون من فرط الحمضات النسبي relative eosinophilia)) أصيبوا بهذا عن طريق العدوى الطفيلية. يختلف فرط الحمضات النسبي عن المطلق، لأن النسبي يشير إلى زيادة في نسبة خلايا الدم البيضاء (أي الكريات البيض i.e. leukocytes.) بسبب فقدان بلازما الدم ؛ حيث أن الحمضات المطلقة هي زيادة بحتة في إنتاج خلايا الدم البيضاء. [5]

هناك 40% من الذين يعانون من فرط الحمضات النسبية ، لم يتم تشخيصهم حتى عن طريق هذه الدراسات [4] لذلك، هناك حاجة كبيرة لإجراء دراسات طفيلية شاملة في مجال الأمراض المدارية المعدية[4] .

العلاجات

معيار الرعاية، هو إدارة كيفية إعطاء الأدوية المضادة للفيلاريا، والدواء الأكثر شيوعًا هو إيفرمكتين ( Ivermectin ) أو ثنائي إيثيل كاربامازين (diethyl-carbamazine (DEC)). إن الجرعة الأكثر فعالية في جميع حالات الإصابة بالديدان الخيطية والطفيليات هي 200 ميكروغرام / كيلوغرام من الإيفرمكتين. [6] كانت هناك أيضًا العديد من العقاقير المختلفة المستخدمة المدمرة للديدان الطفيلية ، مثل ميبيندازول ( mebendazole ليفاميزول ( levamisole) ،ألبيندازول ( albendazole) وثيابندازول(( thiabendazole. [2] [7] .. في أسوأ الحالات ، قد تكون الجراحة ضرورية لإزالة النيماتودا من البطن أو الصدر، ومع ذلك، لا تتطلب الحالات الخفيفة عادة إلا العلاج. [3 [

علم الأوبئة

يحدث داء المنسونيلات بسبب الطفيلي مانسونيلا بيرستانس (mansonella perstans)، الذي يوجد بشكل أساسي في وسط إفريقيا وفي بعض مناطق أمريكا الجنوبية ، لذلك فإن أكثر السكان تضرراً هم في هذه المناطق. علاوة على ذلك ، يوجد الطفيل الأكثر شيوعًا في مناطق الغابات الاستوائية ذات المستنقعات الكثيرة والأرض المفتوحة. [8]

 يصيب داء المنسونيلات الأشخاص في هذه المناطق بأعداد متساوية. [3] و يزيد احتمال الإصابة بهذه الحالة بشكل كبير مع تقدم العمر [8] ، و يوجد حوالي 114 مليون شخص في أفريقيا مصابون بمرض مانسونيلا بيرستانس ، بما في ذلك 33 دولة جنوب الصحراء الأفريقية. 

ركزت الدراسات الحديثة على الجابون Gabon) ) على وجه التحديد والتي تقع غرب أفريقيا، حيث  أن أمراض الحمى والأمراض المدارية منتشرة في تلك المنطقة.. [2] [8] 

على عكس الاقتراحات الحديثة الشائعة ، لا يؤثر طفيل المانسونيلا بيرستانس على ظهور أمراض الحمى ، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية والسل والبكتيريا الدم والملاريا. [2] 

وبشكل عام ، فإن مستويات الهيموغلوبين لدى الأفراد المصابين بالملاريا تنخض بشكلٍ حادٍ عن مستوياتها لدى الأفراد الأصحاء، ويحدث هذا الانخفاض لأن طفيل الملاريا، (Plasmodium falciparum) ، يستخدم الهيموغلوبين البشري كمصدر رئيسي للطاقة، ليحافظ على بقائه على قيد الحياة . [9] إن ظهور داء الفيلاريات، بالتزامن مع الملاريا الشديدة، يشير في الواقع إلى مستويات أعلى من الهيموغلوبين مقارنة بالملاريا الشديدة وحدها.

بالإضافة إلى ذلك ، لم يكن للمانسونيلا بيرستانس آثار ضارة على المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ، حيث أن مرضى فيروس العوز المناعي البشري المصابين بالمانسونيلا بيرستانس، كانت هناك بالفعل مستويات أعلى من  CD4وهي

( (cluster of differentiationوتعني البروتين السكري الموجود على سطح الخلايا المناعية مثل الخلايا التائية المساعدة، وحيدات البلاعم، والخلايا الجذعية،. [8] [11] وهذا يدل على أن الطفيل كان له تأثير إيجابي على صحة هؤلاء الأفراد .

قد تشير المزيد من البحوث في هذا المجال إلى المظاهر السريرية لهذا المرض المعدي، حيث يمكن أن تكون هناك فوائد محتملة عن طريق التزامن مع البيرستانس.
إن المناطق المدارية وشبه المدارية هي المناطق الرئيسية التي تتأثر بالديدان الخيطية والديدان الطفيلية، والتي غالبا ما تسبب داء الفيلاريات. [3] 

تاريخ المرض

تم اكتشاف المظاهر السريرية لـلبيرستانس ( A. perstans) لأول مرة في لندن عن طريق دم مريض من غرب إفريقيا في عام 1890.

كان الطفيل في الأصل يسمى (  (Filaria sanguinis hominis minor لأنه كان مشابهًا للميكروفيلاريا الأخرى، باستثناء أنه أصغر، والميكروفيلاريا هي يرقات صغيرة لديها القدرة على دخول الدورة الدموية للجسم.

  ( Filaria sanguinis hominis minor) يُسمى الآن ب Filaria perstans)) ، الذي أنشأته اللجنة الدولية للتسمية الحيوانية. [2]

منذ اكتشافه، كان Acanthocheilonemiasis  له عدة أسماء أخرى، كان يُعرف أولاً باسم داء الفطريات (المنسونيلات)  mansonelliasis))، والذي يشير إلى مرض معدٍ لأي نوع من أنواع الطفيليات الثلاثة، بما في ذلك الأوزاردي ozzardi))و البيرستانس (perstans) والعقديات ( streptocerca) التي تشترك في خصائص متماثلة في دورة الحياة الخاصة بها.

ومع ذلك ، أصبح الآن معروفاً على نطاق واسع باسم [12]M. perstans،  وتشمل المرادفات الأخرى Acanthocheilonemiasis : ديبيتالونيوماس (( Dipetalonemiasis ، ديبيتالونيما بيرستانس( Dipetalonema perstans )، مانسونالا بيرستانس (Mansonalla perstans )، وأكوانثوكيلونيوما بيرستانس

( Acanthocheilonemiasis perstans). [12

الأبحاث

تنظم الديدان الطفيلية والديدان الخيطية العديد من المسارات المناعية للمضيف (جسم الإنسان) من أجل زيادة فرصها في البقاء على قيد الحياة. [13] وعلى سبيل المثال ، فإن الجزيئات التي تفرزها الشيفرة الوراثية الأكوانثوسيلونيمة أو الأكزيونية   (Acanthocheilonema vitae)   تقيد فعلياً آليات المناعة الفعالة للمضيف.

المنتج الفعال المفرز  الذي صدرمن  Acanthocheilonema vita (الشيفرة الوراثية الأكزيونية) يسمى ES-62 والذي يمكن أن يؤثرعلى أنواع خلايا الجهاز المناعي المتعددة، وللتوسع في مثل هذا الموضوع فهناك حاجةٌ للمزيد من البحث ؛ ومع ذلك ، فإن هناك بعض الأدلة على أن بعض السرطانات   Acanthocheilonema vitae قد تكون لها آثار مضادة للالتهابات ، ويجب إجراء مزيد من البحث عنها. [13]


المراجع

  1.  “Acanthocheilonemiasis Perstans – Diseases & Condition – Web Health Network”. www.webhealthnetwork.com. Retrieved 2016-04-13.
  2. Jump up to:a b c d e f Simonsen, Paul E.; Onapa, Ambrose W.; Asio, Santa Maria (2011-09-01). “Mansonella perstans filariasis in Africa”. Acta Tropica. The Diagnostics and Control of Neglected Tropical Helminth Diseases. 120, Supplement 1: S109–S120. doi:10.1016/j.actatropica.2010.01.014.
  3. Jump up to:a b c d e f g “Acanthocheilonemiasis – NORD (National Organization for Rare Disorders)”. NORD (National Organization for Rare Disorders). Retrieved 2016-04-13.
  4. Jump up to:a b c d Belhassen-García, Moncef; Pardo-Lledias, Javier; Pérez Del Villar, Luis; Muro, Antonio; Velasco-Tirado, Virginia; Muñoz Bellido, Juan Luis; Vicente, Belén; Blázquez de Castro, Ana; Cordero-Sánchez, Miguel (2016-01-09). “Should parasitic disease be investigated in immigrant children with relative eosinophilia from tropical and sub-tropical regions?”. Paediatrics and International Child Health: 1–4. doi:10.1080/20469047.2015.1109802ISSN 2046-9055PMID 26750778.
  5. ^ “Approach to the patient with unexplained eosinophilia”. www.uptodate.com. Retrieved 2016-04-13.
  6. ^ Sebire, Simon J; Jago, Russell; Fox, Kenneth R; Page, Angie S; Brockman, Rowan; Thompson, Janice L (2011-09-30). “Associations between children’s social functioning and physical activity participation are not mediated by social acceptance: a cross-sectional study”. The International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity. 8: 106. doi:10.1186/1479-5868-8-106ISSN 1479-5868PMC 3195695PMID 21961734.
  7. ^ Bregani, E. R.; Rovellini, A.; Tarsia, P. (2003-12-01). “Effects of thiabendazole in Mansonella perstans filariasis”. Parassitologia. 45 (3–4): 151–153. ISSN 0048-2951PMID 15267104.
  8.  Mourembou, Gaël; Fenollar, Florence; Lekana-Douki, Jean Bernard; Mbiguino, Angelique Ndjoyi; Nzondo, Sydney Maghendji; Matsiegui, Pierre Blaise; Manego, Rella Zoleko; Ehounoud, Cyrille Herve Bile; Bittar, Fadi (2015). “Mansonella, including a Potential New Species, as Common Parasites in Children in Gabon”. PLOS Neglected Tropical Diseases. 9 (10): e0004155. doi:10.1371/journal.pntd.0004155PMC 4618925PMID 26484866.
  9. ^ Goldberg DE, Slater AF, Cerami A, Henderson GB (12 April 2016). “Hemoglobin degradation in the malaria parasite Plasmodium falciparum: an ordered process in a unique organelle”. Proc Natl Acad Sci USA. 87: 2931–5. doi:10.1073/pnas.87.8.2931PMC 53807PMID 2183218.
  10. ^ Dolo H, Coulibaly YI, Dembele B, Konate S, Coulibaly SY, Doumbia SS, Soumaoro L, Coulibaly ME, Diakite SA, Guindo A, Fay MP, Metenou S, Nutman TB, Kilion AD (2012). “Filariasis attenuates anemia and proinflammatory responses with clinical malaria: a matched prospective study in children and young adults”. PLoS Negl Trop Dis. 6: e1890. doi:10.1371/journal.pntd.0001890PMC 3486872.
  11. ^ Brown, Michael; Kizza, Moses; Watera, Christine; Quigley, Maria A.; Rowland, Samantha; Hughes, Peter; Whitworth, James A. G.; Elliott, Alison M. (2004-11-15). “Helminth infection is not associated with faster progression of HIV disease in coinfected adults in Uganda”. The Journal of Infectious Diseases. 190 (10): 1869–1879. doi:10.1086/425042ISSN 0022-1899PMID 15499545.
  12. ^ “Arthritis, Psoriatic | University of Michigan Health System”. www.uofmhealth.org. Retrieved 2016-04-13.
  13. Jump up to:a b c Al-Riyami, Lamyaa; Harnett, William (2012-03-01). “Immunomodulatory properties of ES-62, a phosphorylcholine-containing glycoprotein secreted by Acanthocheilonema viteae”. Endocrine, Metabolic & Immune Disorders Drug Targets. 12 (1): 45–52. doi:10.2174/187153012799278893ISSN 2212-3873PMID 22214333.